الثلاثاء 5 مايو 2020 02:36 م

هل سنكرر المناحة؟

متى نعود إلى حياتنا الطبيعية؟ متى ينتهي هذا الوباء؟ هل ترانا سنكرر المناحة نفسها أم سنقوم بتدابير جادة؟

ما الدروس المستخلصة مما نمر به؟ سؤال مطروح اليوم، لكنه لن يقل إلحاحاً حين يصبح ما نحن فيه ماضيًا.

*      *      *

متى نعود إلى حياتنا الطبيعية؟ متى ينتهي هذا الوباء؟

إنه السؤال المزدوج، إن صحّ القول، الذي نكرره يومياً في محيطنا العائلي، أو في تواصلاتنا الافتراضية مع الأصدقاء.

هناك توق لأن نتحرر من مشاعر الخوف والقلق والحيرة التي تطبق علينا، قبل التوق للعودة للمقاهي وارتياد المطاعم والتسوق بحرية والسفر، حتى وإن كان ذلك مفهوماً ومشروعاً، هو الآخر.

هذا عنا نحن البسطاء من الناس، الذين افتقدنا مألوف حياتنا وعاداتنا، ولكن ينبغي أن يكون للسؤال نفسه وقع مختلف على السياسيين وصناع القرار والعلماء وغيرهم.

وجب الاستدراك، فلربما يكون من التعسف حشر العلماء في الخانة نفسها، لأن القرارات ليست بأيديهم، فمن أجل أن يجتهدوا ويبتكروا يتعين على صناع القرارات، أن يوفروا لهم ما يلزم من موازنات للبحث والاختراع، ومن بنى تحتية كالمختبرات ومراكز الأبحاث.

سيكون عبثاً لو أن راسمي السياسات ومتخذي القرارات فكروا فقط في أن تعود الأمور إلى ما كانت عليه قبل أن تجتاح العالم الجائحة، فهم مطالبون بالإجابة على السؤال المحوري التالي: ما هي الدروس المستخلصة مما نمر به، وهو سؤال مطروح اليوم، لكنه لن يقل إلحاحاً حين يصبح ما نحن فيه ماضياً.

ومع أن قادة جميع الدول معنيون بالأمر، لكن مسؤولية الدول الأكبر والأقوى اقتصادياً والأشد نفوذاً مضاعفة عدة مرات لا مرة واحدة. فهل ما علينا توقعه بعد أن تصبح الأحوال أفضل، لن يتجاوز التحقيق، أو الدعوة للتحقيق، في مسؤولية الصين عن انتشار «كوفيد - 19»، في تكرار نمطي مملّ لأساليب الحرب الباردة، بدلاً من الاستعداد الجدّي لمواجهة أية كارثة مشابهة قادمة، لاحتوائها من البداية، وجعل الخسائر فيها عند أدنى حد؟.

في شتاء 2006، قبل أربعة عشر عاماً، أفردت مجلة «الثقافة العالمية» الكويتية ملفاً في أحد أعدادها بعنوان «الوباء القادم».

والمجلة، كما يعلم متابعوها، تعنى بترجمة ونشر مقالات ودراسات من لغات مختلفة، أهمها الإنجليزية في مجالات المعرفة والثقافة والمتغيرات العالمية على الصُّعُد المختلفة، وبالتالي فإن ما تضمنه الملف المذكور كان مجموعة من دراسات لباحثين ومختصين مرموقين من دول مختلفة.

كان العالم يومها مشغولاً على ما يبدو بإنفلونزا الطيور، لكن غاية الملف لم تكن الوقوف عنده وحده، وإنما التحذير من وباء أشدّ فتكاً، يفهم من الملف أنه آتٍ لا محالة، وستبلغ أعداد ضحاياه الملايين، وعبر أولئك المختصون عن قلقهم من رداءة الخطط القومية والدولية للتعامل مع الوباء.

هل ترانا سنكرر المناحة نفسها، أم سنقوم بتدابير جادة؟

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج - الشرقة