ليبيا بين القانون الدولي و«الوصاية الانقلابية»

بيان دول تدعم حفتر ليلتقط أنفاسه ويوقف خسائره كما تريده الإمارات الراعية لمشروعه الانقلابي رغم أنها ليست متوسطية.

اتفاقية أنقرة مع حكومة الوفاق قانونية علنية بين طرفين شرعيين أما دعم مشروع حفتر الانقلابي فلا اتفاق ينصّ عليه.

المرتزقة وفرق المداخلة الإرهابية والجنجويد تكوّن أساس قوات الانقلاب مما يجعل من الصراع هناك صراعا دوليا بامتياز.

سكتت المنظمات الدولية عن جرائم حفتر طويلا لكنها استفاقت اليوم بعد أن تدخلت تركيا وأفشلت المشروع الانقلابي.

البيان الأخير صورة أخرى لتآمر القوى الإقليمية والدولية على ثورة فبراير وسعيها لإنتاج دكتاتورية على أنقاض إرث القذافي.

الدعم العسكري للمعسكر الانقلابي لا يتوقف وآخره شحنات سلاح قادمة من سوريا بطيران أجنحة الشام أو قادمة من روسيا أو عبر الحدود الشرقية من مصر.

*     *     *

أصدرت مجموعة الدول الخمس المتوسطية بيانا يضم كلاّ من مصر واليونان وقبرص وفرنسا والإمارات تمحور مضمونه حول طلب هدنة عسكرية خلال شهر رمضان في ليبيا.

كما ندّد البيان بالتدخل العسكري التركي هناك مطالبين أنقرة بالاحترام الكامل لحظر السلاح الأممي ووقف تدفق المقاتلين الأجانب من سوريا كما جاء في نص البيان. انتقد البيان كذلك الاتفاقية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق الشرعية والتي تخص ترسيم الحدود البحرية واصفا إياها بأنها تتضمن انتهاكا لحقوق دولة ثالثة وتتعارض مع قانون البحار.

اللافت في هذا البيان هو التوقيت الذي يتزامن مع الهزائم الكبيرة التي مُني بها رجل الحرب والجنرال المتقاعد خليفة حفتر خلال الأسابيع الأخيرة. وقد أسفرت هذه الهزائم عن خسارته كل مدن الشريط الساحلي الذي يمتد من العاصمة طرابلس إلى الحدود الجنوبية الشرقية لتونس ولم تبق له إلا بعض الجيوب في قاعدة الوطية المحاصرة أو مدينة طرهونة المحاصرة هي الأخرى.

لم ينجح المشروع الانقلابي في ليبيا مند أطلقه الجنرال حفتر في 2014 رغم الدعم المالي الكبير الذي تلقاه من دول الخليج ومن أوروبا وروسيا ومصر والسودان وتشاد.

بذلك يكون البيان في جوهره محاولة من الدول الداعمة له لتمكينه من هدنة يلتقط بها أنفاسه ويوقف نزيف الخسائر وهو الموقف الذي تسهر عليه الإمارات الدولة الراعية للمشروع الانقلابي في ليبيا رغم أنها ليست دولة متوسطية.

تضمن البيان إشارة إلى خرق تركيا للقانون الدولي في حين أنّ الاتفاقية التي وقعتها أنقرة مع حكومة الوفاق كانت اتفاقية قانونية علنية بين ممثلين شرعيين أما الدعم الذي يحظى به المشروع الانقلابي في الغرب الليبي فإنه لا اتفاقية تنصّ عليه بين ما يسمى بالجيش العربي الليبي والقوى الدولية المساندة له.

انتقد بيان «مجموعة الدول الخمس المتوسطية» الاتفاقية الموقعة بين تركيا وحكومة الوفاق الشرعية في ليبيا والتي تخص ترسيم الحدود البحرية واصفا إياها بأنها تتضمن انتهاكا لحقوق دولة ثالثة وتتعارض مع قانون البحار.

اللافت في هذا البيان هو التوقيت الذي يتزامن مع الهزائم الكبيرة التي مُني بها رجل الحرب والجنرال المتقاعد خليفة حفتر خلال الأسابيع الأخيرة. وقد أسفرت هذه الهزائم عن خسارته كل مدن الشريط الساحلي الذي يمتد من العاصمة طرابلس إلى الحدود الجنوبية الشرقية لتونس ولم تبق له إلا بعض الجيوب في قاعدة الوطية المحاصرة أو مدينة طرهونة المحاصرة هي الأخرى.

لم ينجح المشروع الانقلابي في ليبيا مند أطلقه الجنرال حفتر في 2014 رغم الدعم المالي الكبير الذي تلقاه من دول الخليج ومن أوروبا وروسيا ومصر والسودان وتشاد.

بذلك يكون البيان في جوهره محاولة من الدول الداعمة له لتمكينه من هدنة يلتقط بها أنفاسه ويوقف نزيف الخسائر وهو الموقف الذي تسهر عليه الإمارات الدولة الراعية للمشروع الانقلابي في ليبيا رغم أنها ليست دولة متوسطية.

تضمن البيان إشارة إلى خرق تركيا للقانون الدولي، في حين أنّ الاتفاقية التي وقعتها أنقرة مع حكومة الوفاق كانت اتفاقية قانونية علنية بين ممثلين شرعيين أما الدعم الذي يحظى به المشروع الانقلابي في الغرب الليبي فإنه لا اتفاقية تنصّ عليه بين ما يسمى بالجيش العربي الليبي والقوى الدولية المساندة له.

من جهة أخرى، فإن الدعم العسكري الذي يتلقاه المعسكر الانقلابي لا يكاد يتوقف وآخره شحنات السلاح القادمة من سوريا عبر طيران أجنحة الشام أو تلك القادمة من روسيا أو الداخلة عبر الحدود الشرقية من مصر.

أما المرتزقة وفرق المداخلة الإرهابية ومليشيات الجنجاويد السودانية، فإنها تكوّن العصب الأساسي لقوات الانقلاب، حيث تقاتل في ليبيا أكثر من ثماني دول منها فرنسا والإمارات والأردن ومصر والسودان وسوريا وروسيا وتشاد وغيرها من القوات وهو ما يجعل من الصراع هناك صراعا دوليا بامتياز.

لقد سكتت المنظمات الدولية عن جرائم حفتر وانتهاكاته الجسيمة طوال سنوات، لكنها استفاقت اليوم بعد أن تدخلت تركيا وأفشلت المشروع الانقلابي. وليس البيان الأخير إلا صورة أخرى لتآمر القوى الإقليمية والدولية على ثورة فبراير وسعيها إلى إنتاج دكتاتورية جديدة على أنقاض إرث القذافي.

* د. محمد هنيد أستاذ العلاقات الدولية بجامعة السوربون، باريس.

المصدر | الوطن القطرية