في الثمانينيات من القرن الماضي بدأت أجهزة الفيديو كاسيت في التسلل للمنازل تدريجيا، وبدأت مرحلة جديدة من الترفيه المنزلي رغم صعوبتها فلكي تشتري جهاز فيديو جديدا عليك أن تكون من الأثرياء لأنك ستكون مطالبا بتغيير جهاز التليفزيون أيضا ليتم استيعاب الفيديو، فضلا عن بعض المشاكل الخاصة بأنطمة التشغيل.

فالتليفزيون يعمل بنظامين لا ثالث لهما "بال" أو "سيكام" وبعض الأشرطة تأتي بنظام "إن تي إس سي"، ومع ذلك فبوصولنا لمنتصف الثمانينات كانت المشكلة قد أصبحت أقل حدة.

نوادي الفيديو وأفلام المقاولات

في تلك المرحلة بدأت تظهر على السطح تجارة رائجة وهي ما سمي بنوادي الفيديو، محلات صغيرة تقوم بتأجير أشرطة الفيديو التي تحتاجها البيوت، نظير اشتراكات شهرية لتقوم هي بتوفير كل أنواع الأفلام سواء كانت أفلام عربية أو أمريكية أو هندية.. كل شيء موجود ومتاح نظير جنيهين تسأجر بهما الشريط لمدة أسبوع.

كان شراء شريط خاص للبيت يتكلف مبلغا كبيرا في ذلك الوقت قد يصل إلى 40 جنيها، وهي ميزانية تتخطى طاقة الطبقة المتوسطة في ذلك الوقت، وكان استئجار الأفلام من نوادي الفيديو حلا أمثل.

وبظهور هذه النوادي ورواجها تشجع عدد من المنتجين على صناعة أفلام رديئة "مقاولات" قصة مستهلكة، ونجم مع مجموعة من الكومبارس، وأحداث يتم تصويرها في 3 أيام أو أسبوع مع ضمان أن يحتوي الفيديو على إعلانات لشركات البيبسي، وأمواس الحلاقة، والبسكويت والمنظفات، وغيرها.

عالميا لم يختلف الأمر كثيرا

عالميا وقبل ظهور أشرطة البيتاماكس والفي إتش إس، لم تكن الأفلام موجودة سوى في السينما، إلى أن ظهرت أجهزة الفيديو، لكن سعر الشريط وقتها كان يصل لمئة دولار على الأقل، ومع ذلك فالجمهور المتعطش لاسترجاع اللقطات وإعادة مشاهدة الفيلم مرة تلو الأخرى بدأ يزحف نحو الترفيه المنزلي وشراء الأشرطة الخاصة بأفلامه المحببة.

اعتبر جمهور الأفلام أن اقتناء الفيلم أو استئجاره لفترة ومتابعة الأحداث واسترجاعها مرات متتالية في خصوصية الدفء العائلي، أفضل بكثير من الذهاب إلى السينما ومشاهدة الفيلم لمرة واحدة مع بقاء قصته مجرد ذكريات بعيدة تنساها الذاكرة سريعا، وكان عام 1987 من الأعوام المهمة في مسيرة الترفيه المنزلي فقد انخفضت أسعار بيع الأشرطة ليصل سعر شريط من إنتاج "بارامونت"لـ25 دولارا فقط، وذلك بسبب إبرام "بارامونت" عقد إعلانات شركة "بيبيسي" في مقدمة عرض فيلم "توب جان".

ومع نجاح "بارامونت" بدأ عصر جديد للترفيه المنزلي الذي حصل على أسعار معقولة لخدمة أشرطة الفيديو، ومع مجيء عام 1990 انتشرت أجهزة الفيديو عالميا بشكل أسرع ووصلت أحجام مبيعات أفلام مثل "الملك الأسد" لأكثر من 32 مليون نسخة خلال فترة قصيرة من إنتاجه.

"ديزني".. "نتفليكس".. "أبل"

أصبح الفيديو والأشرطة المدمجة فيما بعد هي وسائل الترفيه تحت الطلب التي يحتاجها جمهور المنازل الذي تضاعف مع ظهور تقنية الأقراص المدمجة التي لم يكن يمانع أن يدفع فيها 25 دولارا للقرص الواحد، الآن وعلى شبكة "نتفليكس" أصبح الجمهور يمتلك مكتبة ضخمة من الأفلام المتنوعة والمسلسلات مقابل 12 دولارا فقط يدفعهم شهريا نظير خدمة يتابعها وقتما يريد.

نجاح "نتفليكس" أغرى "ديزني" على اقتحام المجال، والسعي لإطلاق خدمتها، ولحقت بها شركة "أبل" التي طرحت عروضا  حصرية لـ"ستيفن سبيلبرج" و"جي جي إبرامز"، وكلتاهما الآن تصارعان "نتفليكس"، في ظل "كورونا" وتفرغ الجماهير للترفيه المنزلي بعدما حظرت قاعات السينما.

حققت "نتفليكس" أكثر مما حققته المنصات الأخرى في ظل حظر "كورونا"، وارتفعت نسب الاشتراكات، فخلال الربع الأول من العام الحالي ارتفع عدد المشتركين بالمنصة إلى 15.8 مليون، ليصل العدد الإجمالي إلى 190 مليون مشترك، وهو ما لم تحققه أي من المنصات الأخرى.

ويرجع مراقبون احتلال "نتفليكس" أعلى قمة منصات التدفق الرقمي إلى حجم الإنفاق السنوي الذي تنفقه على المحتوى الخاص بها، ففي الوقت الذي يتجاوز حجم الإنفاق على المحتوى في "نتفليكس" حاجز الـ8 مليارات دولار سنويا، فإن شبكة "أمازون" وهي المنافس الأكبر لها لا يتجاوز حجم إنفاقها 5 مليارات دولار.

المصدر | الخليج الجديد