الخميس 21 مايو 2020 12:20 م

مساعدات «إنسانية» إماراتية لإسرائيل!

«دبلوماسية» الطائرات الإماراتية كانت تفضّل التحرّك بشكل سرّي لنقل الشخصيات الكبيرة بين أبوظبي وإسرائيل.

مساعدات أبوظبي الإنسانية هي بوضوح مساعدات لإسرائيل ولا داعي للتلطّي وراء فلسطين بينما تشارك في الإجرام ضدها.

أصبحت أبوظبي «ماركة» شهيرة لكوارث المنطقة العربية فسلطاتها تجمع بين صفاقة دعاوى التسامح والاعتدال والجرائم ضد الإنسانية.

طالبت الإمارات بـ«وقف إطلاق النار» في ليبيا فيما تنشر ميليشياتها باليمن الخراب والموت والفوضى في نزاع واضح ومعلن مع حكومتين شرعيتين عربيين.

*     *     *

يمكن وصف الأيام القليلة الماضية بأنها أيام فضائح الإمارات في المنطقة، فمساء الثلاثاء الماضي أعلنت وسائل إعلام عبرية عن هبوط طائرة شحن إماراتية في مطار بن غوريون في تل أبيب.

وأهمّية هذه الخطوة أنها تمّت هذه المرة بشكل علنيّ، حيث هبطت الرحلة رقم WY9607 أبو ظبي–تل أبيب لشركة طيران الاتحاد الإماراتية في تل أبيب تحت حجة إيصال «مساعدات إنسانية للفلسطينيين» مخصصة لمكافحة فيروس كورونا!

التأكيد على الطبيعة «الإنسانية» للرحلة جاء من جاكي حوجي، محلل الشؤون العربية في إذاعة جيش الاحتلال الإسرائيلي، الذي نشر مقطع فيديو يصور هبوط الطائرة، مشيرا إلى أن التبرعات المذكورة «سيتم توزيعها على الجهاز الصحي في السلطة الفلسطينية وغزة عبر الأمم المتحدة»، موضحا أن التنسيق لرحلة الطائرة تم بين «مجلس الأمن القومي» و«وزارة الدفاع» الإسرائيليين و«سلطات» أبوظبي.

العنصر الأهم والمطلوب في هذه الحملة «الإنسانية» للفلسطينيين هو الطبيعة العلنيّة لها، وفي استخدامها مبرر وباء كورونا، الذي استخدم أيضا في حادثة الطائرة الخاصّة الإماراتية التي تبرّعت بالمزاودة على السلطات المغربية، وافتعال خلاف معها، في موضوع نقل سيّاح إسرائيليين كانوا عالقين في المغرب، وإعادتهم إلى إسرائيل.

وكانت هذه واحدة فحسب من «دبلوماسية» الطائرات الإماراتية التي كانت تفضّل التحرّك بشكل سرّي لنقل الشخصيات الكبيرة بين الطرفين.

يجيء هذا في حين تعرّضت استراتيجية أبوظبي «الإمبراطورية» إلى نكسة في ليبيا مع سقوط قاعدة «الوطية» الجوية في يد قوات الحكومة الشرعيّة، وتعرّض جنرالها خليفة حفتر إلى هزائم جديدة في أكثر من منطقة.

وهو ما دعا الإمارات إلى المطالبة بـ«وقف لإطلاق النار»، فيما تستمر ميليشياتها في اليمن في نشر الخراب والموت والفوضى، وهو ما حصل في نزاع واضح ومعلن مع حكومتين شرعيتين لبلدين عربيين.

أكثر ما يلفت في كذبة «المساعدات» هذه حصولها في فترة تصعيد إسرائيليّ خطير ضد الفلسطينيين، عبر تشكيل حكومة «وحدة وطنية» أعلن رئيس وزرائها، بنيامين نتنياهو، أن خطّة ضم الأغوار ومستوطنات الضفة الغربية ستكون ضمن أولوياتها، وإعلانها على لسان جيش الاحتلال الذي كانت آخر عمليّاته اغتيال شاب فلسطيني من مناطق النكبة أمام عيني أمه.

لقد أصبحت أبوظبي «ماركة» شهيرة للكوارث في المنطقة العربية والعالم، وذلك لأن سلطاتها تجمع بين صفاقة دعاوى التسامح والاعتدال و«المساعدات الإنسانية» مع الجرائم الموصوفة ضد الإنسانية والفساد العابر للقارات ودعم الطغيان والاحتلال والاستبداد بكل طريقة ممكنة، والتآمر على أي مشروع ديمقراطي عربي.

المساعدات الإنسانية الإماراتية هي بكل وضوح، مساعدات لإسرائيل، ولا داعي إذن للتلطّي وراء الفلسطينيين في الوقت الذي تشارك في الإجرام ضدهم.

المصدر | القدس العربي