الجمعة 22 مايو 2020 07:50 ص

جمدت مؤسسة "مؤمنون بلا حدود للدراسات والأبحاث" الإماراتية، الخميس، جميع أنشطتها بالمغرب بعد تزايد حدة الخلاف بين أبو ظبي والرباط، في الأسابيع القليلة الماضية والذي بلغ حد الهجوم على رموز المغرب ومؤسساته.

ونقل موقع "بناصا" المحلي في المغرب، عن مدير عام مؤسسة مؤمنون بلا حدود، "محمد العاني"، قوله إن "قرار تجميد جميع أنشطة المؤسسة حتى إشعار آخر أملته الظروف والتداعيات التي فرضها انتشار جائحة كورونا".

وتصدر مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" الإماراتية، أربع مجلات، هي "يتفكرون" و"ذوات" و"ألباب" و"تأويليات"، يشتغل فيها العشرات من الباحثين والصحفيين المغاربة.

وأفادت مصادر من داخل مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" بأن التوقف "المفاجئ للمؤسسة لا دخل لجائحة كورونا به".

واعتبرت أن "النية مبيتة من قبل، خاصة بعد التوتر الكبير الذي تعرفه العلاقات المغربية الإماراتية، وعدم رضوخ المغرب للكثير من الإملاءات الخارجية، الشيء الذي يجعل المؤسسات الثقافية والفكرية تؤدي ثمنه للأسف".

وأشار المصدر الذي لم يكشف موقع "بناصا" هويته، إلى أن "مؤمنون بلا حدود" لم تكن في يوم من الأيام "مؤسسة ربحية ولم تعتمد إطلاقا في تنظيم أنشطتها على مبيعات الكتب ولا على المعارض، بل كل المنتوج الفكري والثقافي الذي كانت تقدمه، والمؤتمرات الفكرية وغيرها من الأنشطة كلها بتمويل إماراتي".

وذهبت المصادر ذاتها إلى أن موظفي المؤسسة توصلوا في فاتح أبريل/نيسان الماضي، برسالة من المؤسسة تطلب منهم "تقديم استقالاتهم لأن المؤسسة لديها عسر مادي بسبب توقف الدعم الإماراتي عنها، وهو ما جعل أغلبهم يستغرب لهذا التصرف اللاإنساني وفي هذا الظرف بالذات".

وأضاف أن هؤلاء الموظفين "رفضوا الامتثال لهذا الأمر، الذي يرهن توصلهم بمستحقاتهم عن نهاية الخدمة بهذه المؤسسة، وهو ما جعل المدير العام يرسل إليهم إشعارا بالفصل عن العمل لقوة قاهرة يوم 6 أبريل/نيسان الماضي"، الأمر الذي دفع بعضهم إلى اللجوء للقضاء من أحل استخلاص حقوقهم وفق ما ينص على ذلك القانون المغربي.

وقال "عبد الرحيم المنار السليمي"، رئيس المركز الأطلسي للدراسات الاستراتيجية والتحليل الأمني، للموقع الإخباري الذي أورد الخبر، إن "مؤمنون بلاحدود" ليست "مؤسسة بحثية علمية كما يُعتقد، بل هي ذراع اختراق إماراتي للمغرب تلعب دورا خطيرا يستهدف الإسلام المغربي".

وأضاف "السليمي" أن المؤسسة الإماراتية "فشلت في اختراق الزوايا المغربية (الصوفية) وحاولت التسرب إلى بعض الجامعات المغربية مثل القاضي عياض بمراكش، كما أنها استعملت في الترويج لأفكارها بعض النخب التي كانت تعتقد أنها نافذة في بعض الأحزاب السياسية".

وزاد "السليمي" مبينا أن مؤسسة "مؤمنون بلا حدود" لها هدف واحد يتمثل في "محاولة الحفر بأدوات تبدو ناعمة ولكنها خطيرة في محيط الحقل الديني المغربي بحجة العقل والحداثة"، مبرزا أنها لم تستطع إكمال مشروعها لأن "توتر العلاقات المغربية الإماراتية لم يساعدها على لعب الدور الذي رسمته سلطات أبوظبي لها".

وأشار الخبير المغربي إلى أن تصفية المؤسسة بعد ارتفاع "سقف الخلاف بين المغرب والإمارات، فإنه يجب الانتباه إلى أن مؤمنون بلا حدود أسست مؤسسات نشر في المغرب، وأنها قد تعود بأدوات وأشكال أخرى”، معتبرا أنها “ذراع إماراتية تحارب المغرب".

وتشهد علاقات المغرب مع كل من الإمارات والسعودية حالة من التوتر، بسبب تباعد المواقف بين الطرفين بشأن ملفات عديدة، أبرزها موقف الرباط المحايد من الحصار المفروض على قطر ضمن الأزمة الخليجية القائمة منذ عام 2017.

وكذلك موقفها من الأزمة الليبية، بجانب انسحاب المملكة من الحرب في اليمن، والتي تدعم فيها الرياض القوات الموالية للحكومة اليمنية، في مواجهة الحوثيين المدعومين من إيران.

وشهدت الأسابيع القليلة الماضية تواتر حملات تستهدف المغرب، مصدرها الإمارات والسعودية، أحدثها تهجم إعلامي سعودي على الرباط، معتبرا أن اقتصادها قائم على "السياحة الجنسية وتحويلات العاهرات اللواتي يعملن في مختلف دول العالم"، ما أثار غضبا في المغرب، ظهر بوضوح عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

 

المصدر | الأناضول