الجمعة 29 مايو 2020 08:08 م

أثارت زيارة وزير المالية العراقي، "علي عبدالأمير علاوي"، إلى السعودية والكويت الأسبوع الماضي، جدلا في الشارع العراقي والأوساط السياسية؛ بسبب عدم كشف الحكومة تفاصيلهما وتضارب الأنباء بشأنهما.

وكشف الوزير العراقي قبل الزيارة عن رغبة بلاده بالحصول على دعم مالي من المملكة لتجاوز أزمته الاقتصادية، لكنه عاد لينفي عقب الزيارة الحديث عن اقتراض العراق مبلغ 3 مليارات دولار منها، ليتسبب بحالة جدل سياسي بشأن عدم وضوح أهداف الزيارتين.

ووفقا لمصدر سياسي مطلع، فإن "الحكومة تعمّدت إخفاء نتائج الزيارتين وعدم كشفها بشكل واضح للرأي العام، بسبب وجود حساسية من قبل بعض الأطراف السياسية العراقية تجاه الرياض، خصوصا أن حكومة الكاظمي لا تريد أن تفتح بابا للخلافات مع الأطراف السياسية الحليفة لطهران"، وفقا لـ"العربي الجديد".

وأوضح أن "بعض الأطراف العراقية لا تريد للعراق التوجه نحو سياسة المحاور والانفتاح على السعودية، خاصة إذا ما كان ذلك الانفتاح على حساب الانفتاح العراقي الإيراني".

وأكد أن "محور الزيارتين هو سعي العراق لتجاوز الأزمة الاقتصادية، وقد بحث الوفد العراقي خلالهما عن بدائل لشرائه الطاقة من إيران، وأنها أثمرت عن اتفاق مبدئي لأن تزود الرياض العراق بالكهرباء، فضلا عن استثمارات سعودية داخل العراق، بينها استثمار في حقل عكاز الغازي غرب الأنبار، أخرى في قطاع الزراعة والصناعة، واتفاق على أهمية إعادة أسعار النفط إلى مستوى مقبول للبلدين".

وأضاف أن "الوفد بحث أيضا تأثير الأزمة المالية على العراق، وإمكانية تعاون السعودية والكويت معه من خلال تخفيضهما حصصهما النفطية في أوبك، كتعويض للتخفيض العراقي، أي أنهما يتحملان نسبة التخفيض العراقي، ليحافظ العراق على مستوى تصديره النفطي، كخطوة مهمة لتجنب وقوع العراق في أزمة اقتصادية خطيرة".

وأكد أنه "لم يتم الاتفاق النهائي مع الدولتين بشأن ذلك، لكن الموضوع قيد البحث".

وحول موضوع طلب العراق قرضا ماليا، أكد المصدر أن الرياض أبدت موافقة أولية، لافتا إلى أن "الموقف الكويتي من العراق عموما كان على امتداد السنوات الماضية ممتازا وأخويا وهناك معلومات طيبة حول نتائج آخر زيارة".

ورجح بالوقت نفسه أن يتم الكشف عن جزء من نتائج الزيارة في اجتماع الحكومة المقبل هذا الأسبوع.

من جانبها، نفت اللجنة المالية في البرلمان العراقي، علمها بتفاصيل الزيارتين للسعودية والكويت، والاتفاقات التي أبرمت خلالهما، مؤكدة أنها ستستضيف وزير المالية في البرلمان لإطلاع المجلس على التفاصيل.

وقال عضو اللجنة "أحمد مظهر الجبوري"، إن "تفاصيل الزيارتين غير واضحة حتى الآن بشكل رسمي، وحتى البرلمان لا علم له بأي تفاصيل عن أهدافهما ونتائجهما".

وأضاف: "ستكون هناك استضافة لوزير المالية في البرلمان خلال الأسبوع المقبل للاستيضاح عن تفاصيل الزيارتين والمخرجات التي نتجت عنهما، على الرغم من أننا كلجنة مالية داعمون للانفتاح العراقي والحراك نحو تجاوز الأزمة، لكن يجب أن يحاط البرلمان علما بتلك التحركات".

والسبت، اختتم الوزير العراقي زيارة رسمية إلى السعودية، نقل خلالها رسالة من رئيس مجلس الوزراء "مصطفى الكاظمي"، إلى الملك "سلمان بن عبدالعزيز آل سعود"، وبحث خلالها العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

والزيارة هي الأولى لحكومة "الكاظمي"، بالانفتاح على المحيط الدولي والإقليمي، منذ منح البرلمان العراقي الثقة للحكومة الجديدة في السابع من الشهر الجاري، خلفا لحكومة رئيس الوزراء المستقيل "عادل عبدالمهدي".

واستأنفت السعودية العلاقات الدبلوماسية مع العراق، في ديسمبر/كانون الأول 2015، بعد 25 عاما من انقطاعها جراء الغزو العراقي للكويت عام 1990.

وبعد عقود من التوتر، بدأت العلاقات تتحسن عقب زيارة لبغداد في 25 فبراير/شباط 2017، قام بها وزير الخارجية السعودي آنذاك "عادل الجبير".

المصدر | الخليج الجديد