السبت 30 مايو 2020 10:29 ص

في 29 مايو/أيار الجاري، كان من المنتظر أن يصوت مجلس الأمن على رفع العقوبات عن حركة طالبان، وفقا للاتفاقية الموقعة بين الحركة وواشنطن في الدوحة، 29 فبراير/شباط الماضي.

المبعوث الروسي الخاص لأفغانستان "زامير كابولوف"، كشف للأناضول، أن المسألة لن تثار لأن بعض الشروط التي نصت عليها الاتفاقية لم تتحقق بعد.

وقال "كابولوف": "كان من المفترض أن يتم ذلك (رفع العقوبات) بحلول 29 مايو الجاري شريطة إطلاق محادثات داخلية بين الأفغان بحلول 10 مارس/آذار الماضي، لكنها لم تبدأ بعد".

وأضاف: "هذه العملية تأخرت بسبب التبادل غير المكتمل للسجناء بين أطراف النزاع وغياب فريق كابل للتفاوض، والذي لم يتم تشكيله بسبب الخلافات بين (الرئيس الأفغاني) أشرف غني و(منافسه) عبدالله عبدالله".

وأشار أن مسألة رفع العقوبات عن أعضاء الحركة هي "جزء أساسي من عملية نقل طالبان من المنظمات الإرهابية إلى هيكل سياسي" ودمجها في الحياة السلمية بالبلاد.

وتوقع "كابولوف" أن يضع مجلس الأمن القضية على جدول أعماله بعد أن يبدأ ممثلو كابل والقوى السياسية الأخرى وطالبان مفاوضات داخلية مباشرة شاملة بشأن المصالحة الوطنية.

  • إبقاء الجناح العسكري تحت السيطرة

وحول قدرة طالبان على السيطرة على جناحها العسكري وإجباره على الالتزام بالاتفاقيات مع الولايات المتحدة، قال "كابولوف" إن التطورات الأخيرة تظهر أن المكتب السياسي للحركة، الذي تستضيفه الدوحة، "يسيطر تقريبا على الوضع في صفوفها".

وأضاف: "نرى أن قيادة طالبان تسيطر تقريبًا على الوضع في صفوف الحركة حتى الآن، ويؤكد ذلك امتثال طالبان لاتفاق الحد من العنف لمدة 7 أيام قبيل توقيع الاتفاقية مع الولايات المتحدة في فبراير الماضي".

وتابع بأن ما يؤكد هذا أيضا هو "امتثالها (طالبان) لبنود هذه الوثيقة المتعلقة بعدم الاعتداء على الوحدات العسكرية الأجنبية في أفغانستان".

وأردف: "في الوقت نفسه، فإن اتفاق الدوحة لا ينص على وقف طالبان للعمليات العسكرية ضد القوات الحكومية".

وأكد "كابولوف" أن موسكو تواصل جهودها لتحقيق المصالحة بين الأطراف الأفغانية رغم أن علاقاتها مع كابل ليست في أفضل حالاتها.

واستطرد قائلا: "لسوء الحظ، لم يتم تشكيل صورة وردية للغاية للعلاقات الروسية الأفغانية، لأسباب خارجة عنا".

  • عقلان مدبران في كابل

وأشار "كابولوف" إلى أن موسكو شهدت في السنوات الأخيرة "موقفا باردا" من كابل بشأن تعميق التعاون الثنائي ومبادراتها (موسكو) على مسار المصالحة الوطنية الأفغانية.

وأضاف: "هذا ينطبق أيضا على رفض الجانب الأفغاني إرسال وفد حكومي لاجتماع (صيغة موسكو) في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018 ورد الفعل المختلط على الاجتماع الأول للحوار بين الأفغان في موسكو في فبراير 2019".

واعتبر أن كابل تدعم جهود موسكو بالكلام لكنها تعارضها بالأفعال، مشيراً أن القيادة الأفغانية أعربت عن اهتمامها ببدء حوار مع المعارضة المسلحة، إلا أنها عرقلت تجمع مؤتمر موسكو الذي عقد لتسهيل هذه العملية.

وأردف المبعوث الروسي: "نتطلع إلى تغييرات إيجابية في المستقبل”.

وفي 18 مايو الجاري، عقد كابولوف مشاورات رباعية مع المبعوث الصيني لأفغانستان ليو جيان، ونائب وزير الخارجية الباكستاني صفدار حياة، والمبعوث الإيراني محمد إبراهيم طاهريان، عبر الفيديو.

وركزت المشاورات الرباعية على أهمية تنفيذ الاتفاقية بين الولايات المتحدة وطالبان.

واستدرك "كابولوف": "يمكن بالتأكيد الاستفادة من إمكانات مشاورات (صيغة موسكو) بشأن أفغانستان، وكذلك الاتصالات داخل المجموعة الروسية الصينية الأمريكية الثلاثية الموسعة بمشاركة باكستان، لدفع تنفيذ اتفاقات الدوحة وبدء مفاوضات بين الأفغان".

واختتم قائلا: "سنواصل العمل مع جميع الأطراف المعنية لإحراز تقدم مبكر في حوار شامل بين الأفغان بشأن السلام".

وفي 29 فبراير، شهدت الدوحة، اتفاقا بين الولايات المتحدة وطالبان يُمهد الطريق، وفق جدول زمني، لانسحاب أمريكي على نحو تدريجي من أفغانستان، وتبادل الأسرى.

وتُعاني أفغانستان من حرب مستمرة منذ أكتوبر/تشرين الأول 2001، حين أطاح تحالف عسكري دولي تقوده واشنطن، بحكم طالبان لارتباطها بتنظيم “القاعدة”، الذي تبنى هجمات في الولايات المتحدة، يوم 11 سبتمبر/أيلول من العام نفسه.

المصدر | الأناضول