الاثنين 1 يونيو 2020 07:05 ص

كشفت صحيفة "يسرائيل هيوم" العبرية، الإثنين، عن انخراط السعودية في مفاوضات سرية مع (إسرائيل) حول آليات إدارة المسجد الأقصى.

ونقلت الصحيفة العبرية عن دبلوماسيين سعوديين، رفضوا نشر أسمائهم، أن ثمة اتصالات تجرى منذ شهر ديسمبر/كانون الأول المنصرم، بين (إسرائيل) والمملكة العربية السعودية، بوساطة أمريكية، من أجل إدراج ممثلين سعوديين في تشكيلة دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس التي تدير شؤون المسجد الأقصى.

وأضافت الصحيفة أن دبلوماسيين رفيعي المستوى، مطلعين على تفاصيل هذه الاتصالات، أكدوا أن "الحديث يدور عن اتصالات حساسة وسرية تجرى في غاية السرية وبواسطة فريق مختصر من الدبلوماسيين والمسؤولين الأمنيين رفيعي المستوى من إسرائيل والولايات المتحدة والمملكة العربية السعودية، باعتبارها جزءاً من الاتصالات للدفع بصفقة القرن". 

ونقلت الصحيفة عن دبلوماسي سعودي، قوله إن الأردن الذي يتمتع بمكانة خاصة ووحيدة في إدارة شؤون الأوقاف الإسلامية في الحرم القدسي الشريف، أعرب عن رفضه الشديد لأي تغير في تشكيلة دائرة الأوقاف الإسلامية في القدس.

واستدرك المتحدث: "لكن الموقف الأردني قد تغيّر مؤخرا في أعقاب النشاط التركي في الآونة الأخيرة في القدس الشرقية بما في ذلك في الحرم القدسي الشريف".

ووفق الصحيفة، فإن الفلسطينيين الذين أُضيفوا إلى دائرة أوقاف القدس في الأشهر الأخيرة قامو بزيادة مشاركة المنظمات الإسلامية التركية في نقطة الانطلاق المقدسة تحت رعاية تركيا.

وادعت الصحيفة أنه على إثر ذلك فقد نقل الجانب الأردني لـ(إسرائيل) والولايات المتحدة رسائل بأن العائلة المالكة في الأردن ستكون على استعداد لتخفيف معارضتها بكل ما يتعلق بدمج ممثلين سعوديين في المجلس، دون أن يؤثر ذلك في المكانة الخاصة للمملكة الأردنية الهاشمية.

ومقابل ذلك اشترط الجانب الأردني أن يضخ السعوديون التمويلات لجمعيات إسلامية تنشط في القدس المحتلة والمسجد الأقصى، وتمارس ضغوطا سياسية لإخراج الجمعيات الإسلامية التركية الناشطة في المدينة تحت غطاء فلسطيني.

ونقلت الصحيفة على لسان دبلوماسي عربي رفيع المستوى قوله "لو سمح الأردنيون للأتراك بالعمل بحرية كاملة في المسجد الأقصى، لكانوا ظلوا بعد سنوات قليلة موجودين "على الورق" كأصحاب مكانة خاصة في إدارة الأماكن المقدسة".

وبحسب المتحدث، فإن الأردن بحاجة للمال والتأثير السعودي لصد تركيا، وإن هذا يلتقي مع مصالح إسرائيل والولايات المتحدة لأن ذلك يتماشى مع سعيهما لتحصيل دعم وتأييد السعودية لخطة "دونالد ترامب" و"بنيامين نتنياهو"، وعملية الضم لا سيما وأن السعودية تحضر معها أيضا تأييد الإمارات العربية المتحدة والبحرين. 

وأضاف المصدر المذكور أنه "لا يزال مبكرا القول إن هذه الخطوة خرجت إلى حيز التطبيق"، موضحا أن "الهدف هو إدراج مندوبين سعوديين كمراقبين فقط وبشكل غير ملزم حتى لا تتضرر المكانة الحصرية للأردن في القدس".

وأشارت الصحيفة إلى أن المحادثات هي جزء من الخطة الأمريكية للسلام في الشرق الأوسط، التي باتت تعرف إعلاميا بتسمية "صفقة القرن".

ولم يتسن الحصول على تعقيب فوري من الأردن على ما نشرته الصحية، لا سيما أن عمان وأنقرة تربطهما علاقات طيبة في هذه الفترة.

ويخشى الفلسطينيون من إشراك سعوديين في دائرة أوقاف القدس التي تدير المسجد الأقصى، لا سيما مع تنامي الخطوات التطبيعية على المستوى الرسمي وشبه الرسمي بين الرياض وتل أبيب في الآونة الأخيرة، وهو ما ظهر في الزيارات السرية المتبادلة بين مقربين من السلطات في البلدين، وفي الأعمال الفنية التي تبثها فضائيات سعودية شبه رسمية وتدعو للتطبيع المباشر مع (إسرائيل).

أضف إلى ذلك الانصياع الكامل من قبل الإرادة السياسية السعودية لصالح واشنطن التي تدعم (إسرائيل) بشدة في ظل الإدارة الأمريكية الحالية، علاوة على المواقف السعودية التي تتسم بالميوعة تجاه القضية الفلسطينية وما يتعلق بها سواء ما يخص صفقة القرن أو عمليات الضم التي تعتزم (إسرائيل) القيام بها في الضفة الغربية.

وقبل أيام، قال موقع مجلة "بوليتكو" الأمريكية، إن معظم الدول العربية وبينها دول خليجية تلهث نحو التطبيع مع (إسرائيل) وتصنع السلام معها، دون الاكتراث بالقضية الفلسطينية أو إيجاد حل لها.

جاء ذلك في مقال للكاتب "آرون ديفيد ميللر" الباحث بمعهد كارنيجي للسلام، تحت عنوان "كيف تصنع إسرائيل والعالم العربي سلاما (تطبيع) دون توقيع اتفاقية سلام (لحل القضية الفلسطينية)".

وقال الكاتب إن عدة دول خليجية تبدو راضية عن الوضع الحالي في العلاقة مع (إسرائيل) حيث تسعى للتطبيع دون البحث عن حل للقضية الفلسطينية.

وفي وقت سابق، اتهم نائب رئيس الحركة الإسلامية في فلسطين المحتلة عام 1948، الشيخ "كمال الخطيب" دولا عربية على رأسها السعودية والإمارات، بالتواطؤ ضد المسجد الأقصى، ودعم مخطط تدنيسه. 

وقال "الخطيب" إن الاحتلال الإسرائيلي حصل على ضوء عربي أخضر، مكنه من التجرؤ على الاعتداء على المقدسات الإسلامية وتدنيس الأقصى.

المصدر | الخليج الجديد