الأربعاء 3 يونيو 2020 05:24 م

هدد الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب" بإعلان حركة "أنتيفا" اليسارية منظمة إرهابية في ظل دورها الواضح في الاحتجاجات وأعمال الشغب في الولايات المتحدة. وقد دفع تهديد "ترامب" البعض في تركيا إلى إقامة صلة بين الحركة و"وحدات حماية الشعب" الكردية في سوريا والتي تدعمها الولايات المتحدة. ويأتي ذلك استنادا إلى قبول الميليشيات الكردية بعض المتطوعين الدوليين المنتمين لـ"أنتيفا".

وقال مقاتل أجنبي سابق في "وحدات حماية الشعب" إنه بينما كان هناك مؤيدون لـ"أنتيفا" في "وحدات حماية الشعب"، إلا أنهم لا يمثلون المجموعة ولا متطوعيها الأجانب ككل.

السعي لربط الحركتين

وقال "جوشوا مولوي" لموقع "المونيتور": "لا يخفى أن أعضاء من أنتيفا انضموا إلى وحدات حماية الشعب، لكن القول بأن جميع المتطوعين الدوليين في وحدات حماية الشعب كانوا ناشطين في أنتيفا ليس دقيقا".

تغرق الولايات المتحدة حاليا في الاحتجاجات وأعمال الشغب إثر وفاة "جورج فلويد" على يد شرطي أبيض قام بالضغط بشكل مستمر فوق رقبته.

حركة "أنتيفا" هي حركة احتجاجية غير منظمة، برزت بعد انتخاب "ترامب"، وتم تسليط الضوء عليها بعد مشاركتها في المظاهرات التي أعقبت مقتل "فلويد".

دعم أنصار "أنتيفا" الحرائق وتدمير الممتلكات خلال الاحتجاجات، كما اشتبكوا مع جماعات يمينية متطرفة معروفة بالعنف.

بعد تغريدة "ترامب"، بدأ العديد من المعلقين الأتراك بالقول أن "أنتيفا" كانت موجودة في "وحدات حماية الشعب" وأن "ترامب" يجب أن يتوقف عن دعم الحليف الكردي نتيجة لذلك.

لدى "وحدات حماية الشعب" أيديولوجية طائفية ونسوية، وقد دفع نجاحها المبكر ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" مئات الغربيين للانضمام إليها في ساحة المعركة.

تعتبر تركيا هذه المجموعة منظمة إرهابية وفرعًا لحزب العمال الكردستاني الذي ظل في صراع معها منذ عقود.

ونشرت قناة "TRT" التركية بعد تغريدة "ترامب"، مقالًا بعنوان "أنتيفا التي دربها حزب العمال الكردستاني الإرهابي في سوريا قد ينتهي بها الأمر إلى الحظر في الولايات المتحدة".

ورد صحفي آخر في "TRT" على تغريدة "ترامب" متسائلاً عن سبب دعم الولايات المتحدة لـ"وحدات حماية الشعب" رغم صلتها الواضحة مع "أنتيفا"، وأظهر رده صورة لمقاتلي "وحدات حماية الشعب" وهم يحملون علم "أنتيفا".

كما نقل كاتب عمود في صحيفة "ديلي صباح" الموالية للحكومة التركية تهديد "ترامب" على "تويتر"، معلقا: "يجب أن تكون وحدات حماية الشعب التالية"، قاصدة الإعلان كمنظمة إرهابية.

نفي أفراد سابقين

يعترف بعض الأعضاء الأجانب السابقين في "وحدات حماية الشعب" بوجود أنصار "أنتيفا" في صفوفهم، لكنهم يقولون إن العلاقة ليست قوية كما يعتقد البعض في تركيا.

قاتل "مولوي"، وهو جندي بريطاني سابق من أيرلندا كان من قدامى المحاربين الغربيين، في "وحدات حماية الشعب" من 2015 إلى 2016، وقال إن هناك مجموعة متنوعة من الأيديولوجيات لدى الأجانب الذين انضموا.

وقال مستخدما المصطلح الكردي المعبر عن شمال شرق سوريا: "ما يقرب من نصف المتطوعين الدوليين الذين قتلوا في روجافا كانوا غير سياسيين ولديهم مجموعة متنوعة من المعتقدات. في البداية، كان اليساريون أقلية بين المتطوعين الدوليين لوحدات حماية الشعب".

وأضاف "مولوي" إن عدد اليساريين نما إلى حد ما بمرور الوقت، لكنهم لم يشكلوا أغلبية أبدًا.

وأضاف: "منذ أوائل ومنتصف عام 2016، ازدادت أعدادهم لتقترب من أعداد المتطوعين غير السياسيين".

كان الأجانب في "وحدات حماية الشعب" من أمريكا الشمالية وأوروبا وأستراليا، ويواصل العديد من اليساريين الأتراك أيضًا القتال إلى جانب الميليشيات الكردية، كما انضم أجانب آخرون إلى الجماعات المسيحية المسلحة في سوريا والعراق، بالإضافة إلى قوات البشمركة الكردية في العراق.

وقال أمريكي قاتل في "وحدات حماية الشعب" في 2016 إنه رأى بعض أنصار "أنتيفا" هناك، وأضاف "بول"، الذي رفض ذكر اسمه الأخير، إنه لا يتفق مع سياساتهم، لكنه عمل معهم ومع العديد من الأشخاص الآخرين الذين اتصل بهم.

وقال "بول": "ربما كان هناك 20، حاولت تجنبهم قدر الإمكان. أنا شخصياً لا أتفق معهم، درّست الطب ودرّبت الشيوعيين الأتراك أيضا. لم يكن هذا يهمني".

اتفق "بول" مع "مولوي" على انضمام المزيد من اليساريين بمرور الوقت، وقال إن مؤيدي "أنتيفا" والمجموعات الأخرى لديهم تشكيلاتهم الخاصة في "وحدات حماية الشعب"، لكنه نفى وجود تحالف رسمي.

وقال: "لا يوجد اتصال حقيقي، كونت أنتيفا وحداتها فقط. هذا لا يعني أن وحدات حماية الشعب لديها أي علاقة رسمية مع أنتيفا".

السعي لوصفها بالإرهاب

يشبه "فلاديمير فان ويلجينبرج"، الذي شارك في تأليف الكتاب المنشور حديثًا "أكراد شمال سوريا"، قبول "وحدات حماية الشعب" للأجانب الذين لديهم قناعات أيديولوجية مختلفة بالألوية الدولية خلال الحرب الأهلية الإسبانية.

وقال لـ"المونيتور": "أول وجه شبه كان عندما ذهب الناشطون المناهضون للفاشية إلى إسبانيا، كان هناك بعض الأناركيين من الدول الأوروبية والولايات المتحدة، ولكن كان هناك أيضًا ليبراليون ويمينيون وجميع أنواع الناس".

تعارض تركيا بشدة دعم الولايات المتحدة لـ"وحدات حماية الشعب"، وتعتقد أنهم مجرد فرع من "حزب العمال الكردستاني" على حدودها.

كثيرا ما ينتقد بعض المعلقين الأتراك العلاقة بين الولايات المتحدة و"وحدات حماية الشعب"، وقد ناشد تقرير صادر عن مؤسسة الأبحاث التركية "سيتا" في يناير/كانون الثاني الولايات المتحدة أن تعيد النظر في دعمها لـ"وحدات حماية الشعب"، ملقية باللوم على المجموعة في الهجمات على المدنيين في المناطق التي تسيطر عليها تركيا في سوريا ومتهمة إياها بالسعي للتغيير الديموجرافي ضد العرب.

لذلك، ليس من المستغرب ربط البعض في تركيا لـ"وحدات حماية الشعب" مع "أنتيفا"، بالنظر لاحتقار "ترامب" لهذه الأخيرة ومعارضة تركيا للأولى.

المصدر | آدم ليوسينتي - المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد