الاثنين 15 يونيو 2020 03:18 م

بنوك الإمارات... نهب لا ينتهي!

حكايات البنوك الإماراتية مع الهاربين بأموالها والمتعثرين لا تنتهي!

أزمة الخليج المالية العنيفة بعد تهاوي أسعار النفط وتداعيات كورونا ستدفع مزيدًا من رجال الأعمال والشركات الأجنبية نحو الهروب.

كيف يُتخذ القرار المصرفي بمنح قروض ضخمة تتجاوز مليار دولار وهل من دراسات جدوى اقتصادية وقواعد ائتمانية أم قرارات فردية وعلاقات شخصية؟

*     *     *

على مدى سنوات طويلة، كان الانطباع السائد الذي تٌصدره الإمارات إلى العالم، أنها تطبق "الأحدث" في القطاع المصرفي والمالي.

أحدث ما وصل إليه العالم في تقنية الخدمات والنظم المصرفية، الأحدث في ملاحقة الجرائم المالية والاقتصادية التي تحاول اختراق البنوك، ومنها عمليات غسل الأموال وتمويل الإرهاب، الأحدث في أساليب الائتمان المصرفي ومنح القروض وحماية أموال المودعين، الأحدث في مجال المخصصات والحوكمة والحد من الديون المتعثرة والمشكوك في تحصيلها.

لكن ما حدث في الشهور الأخيرة يشي بعكس ذلك، حيث باتت بعض البنوك الإماراتية ساحة مفتوحة يغترف منها ناهبي الأموال ما يشاءون.

ويوماً بعد يوم تتكشف حقائق وأرقام مذهلة عن مليارات الدولارات التي نُهبَت من بنوك الإمارات، وخاصة تلك العاملة في دبي.

ومن وقت إلى آخر، تكشف الوقائع والتحقيقات الجارية عن سطو رجال أعمال أجانب وأصحاب شركات وصناديق استثمار كبرى، تعمل على أراضي الإمارات وخارجها، على مليارات الدولارات من أموال هذه البنوك التي تعود ملكية معظمها إلى الدولة!

وهو ما يضع عشرات من علامات الاستفهام حول الأساليب الرقابية التي تطبقها بنوك الإمارات لحماية أموالها، التي هي في الأصل أموال مودعين.

كما يضع علامات استفهام حول الأساليب المطبقة لمواجهة عمليات غسل الأموال التي يرتكبها رجال أعمال عبر هذه البنوك، ومدى تأثير عمليات النهب المتواصلة تلك في أموال المودعين.

والأخطر السؤال عن كيفية صناعة القرار داخل القطاع المصرفي، وخاصة في ما يتعلق بعمليات منح القروض الضخمة التي تتجاوز المليار دولار، وهل المنح يكون حسب دراسات جدوى اقتصادية وقواعد ائتمانية سليمة، أم حسب قرارات فردية وعلاقات شخصية؟

أحدث مثال على عمليات النهب تلك، ما كشفه المصنفون القانونيون المشرفون على عملية إعسار مجموعة "أبراج كابيتال" أمس السبت من أن عارف نقفي، مؤسس المجموعة والرئيس التنفيذي لها، استولى على نحو 385 مليون دولار (1.41 مليار درهم) من أموال البنوك الإماراتية، وهو مبلغ أكبر بكثير مما ادعاه المدّعون الأميركيون في وقت سابق.

علماً بأن "أبراج"، التي كانت تصنفها وسائل إعلام إماراتية على أنها أكبر صندوق للاستثمار المباشر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تقدمت بطلب تصفية في شهر يونيو/ حزيران 2018 عقب انهيارها والكشف عن عمليات فساد ضخمة فيها.

وسيترتب عن التصفية ضياع مئات الملايين من الدولارات على البنوك الإماراتية، حيث إن أصول المجموعة المنهارة لا تكفي لتغطية الالتزامات والديون المستحقة عليها.

وفي شهر إبريل/ نيسان الماضي، استيقظ الجميع على فضيحة مدوية، حيث كُشف عن عملية نصب ضخمة على البنوك الإماراتية قادها الملياردير الهندي، بي آر شيتي، مؤسس مجموعة إن.إم.سي NMC للرعاية الصحية، حيث حصل على قروض تقدر بنحو 6.5 مليارات دولار من بنوك إماراتية وإقليمية وعالمية تجاوز عددها 27 بنكاً وفرّ بها إلى بلده الهند، ومن بين هذه البنوك دبي الإسلامي وأبوظبي التجاري.

ولم تمضِ سوى أسابيع على أزمة تلك الديون الضخمة التي تم السطو عليها، حتى ظهرت أزمة أخرى مع شركة تدعى فينيكس كوموديتيز Phoenix Commodities لتجارة السلع مملوكة لرجل أعمال هندي أيضا ومدينة لبنوك الإمارات بنحو 400 مليون دولار.

حكايات البنوك الإماراتية مع الهاربين بأموالها والمتعثرين لا تنتهي!

ويبدو أن الأزمة المالية العنيفة التي تمرّ بها دول الخليج بسبب تهاوي أسعار النفط وتداعيات كورونا الخطيرة ستدفع مزيداً من رجال الأعمال والشركات الأجنبية نحو الهروب، وهو ما ينعكس مباشرةً على القطاع المصرفي الإماراتي المموّل الأول لهؤلاء.

* مصطفى عبد السلام كاتب ومحرر صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد