بولتون الكابوس

اختار بولتون توقيتا مناسبا ليرد لترامب الصاع صاعين لأن الكتاب سيجلب متاعب لترامب عشية حملته الانتخابية لولاية ثانية.

رسم بولتون لترامب صورة غير لائقة فهو «زعيم متهور»، و«فقير الاطّلاع بشكل مذهل»، لا يحسن التصرف، جاهل بأبسط المعلومات.

*     *     *

من حيث لا يتوقع، وفي أشدّ الأوقات حرجاً ودقة، حلّ كابوس على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يمثله مستشاره السابق جورج بولتون، الذي لم يمكث طويلاً في إدارة ترامب، حيث أقاله بتغريدة على حسابه في «تويتر».

وبكتابه «الغرفة التي شهدت الأحداث» بدا بولتون كمن ينتقم من ترامب على الطريقة المهينة التي تعامل بها الأخير معه، فلم ينتظر بولتون أن تمرّ السنوات ليصدر مذكراته عن فتره عمله مع ترامب، على غرار ما يفعل الكثير من الساسة والمسؤولين السابقين، بمن فيهم الرؤساء، نظراً للطبيعة السرية للكثير من المعلومات في مذكراتهم، التي لا تعود لها نفس الأهمية بعد انقضاء السنوات وتغيّر الظروف، حيث اختار بولتون ما يراه توقيتاً مناسباً كي يرد لترامب الصاع صاعين، لأن الكتاب سيجلب المتاعب لترامب عشية حملته الانتخابية للظفر بولاية ثانية.

لم يكن الإعلان عن صدور الكتاب وتسريب بعض محتوياته للصحافة هو النذير الأول للضرر المحدق، فبعده مباشرة رفض قاضٍ أمريكي طلب ترامب، بإصدار حكم قضائي لمنع نشر الكتاب، حيث قال قاضي محكمة مقاطعة واشنطن دي سي، «إن الحكومة فشلت في إثبات أن الأمر القضائي بالمنع يمكن أن يمنع حدوث ضرر لا يمكن إصلاح آثاره»، رغم اعتراف القاضي ب«أن بولتون قامر بالأمن القومي الأمريكي بالفعل».

مدى استياء ترامب من الكتاب وصاحبه عكسه تهديده بـ«ثمن باهظ» الذي سيدفعه بولتون، رغم صدور الحكم القضائي لصالح نشر الكتاب، فيما وصف وزير الخارجية الأمريكي مايك بومبيو، بولتون بـ«الخائن».

ما جدوى التهديدات الآن؟ فالفأس قد وقع على الرأس. ما حواه الكتاب من معلومات عن جهل وضحالة معلومات ترامب السياسية وسوء إدارته، لم تأت من الديمقراطيين ولا من وسائل الإعلام المحسوبة عليهم.

بل من رجل يُعدّ من غلاة الصقور داخل «المحافظين الجدد»، ويُعرف بأنه من دعاة شن الحروب وتغيير الأنظمة بالقوة، وإليه يعزى دور كبير في إنهاء الصفقة النووية مع إيران. وليس بوسع ترامب ولا فريقه الردّ عليه بالعبارات نفسها التي تكال ضد الحزب الديمقراطي.

رسم بولتون لترامب صورة غير لائقة، فهو حسب قوله، «زعيم متهور»، و«فقير الاطّلاع بشكل مذهل»، ولا يحسن التصرف، جاهل بأبسط المعلومات التي يبدو مستهجناً بأن رئيس الدولة الأقوى في العالم لا يعرفها!

فلم يكن يعلم، مثلاً، أن بريطانيا دولة نووية، مضى على امتلاكها القدرة النووية نحو سبعين عاماً، وكان يعتقد أن فنلندا الدولة المستقلة، التي التقى على أرضها مع الرئيس الروسي بوتين، تابعة لروسيا.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج - الشارقة