الأربعاء 24 يونيو 2020 02:37 م

العالم في حيرة: نفتح أم نغلق؟

اقتصاد العالم سيعاني الفترة المقبلة سواء تم تشغيل الاقتصادات أم تأجل وقد يضخ تريليونات أخرى لوقف تهاوي الاقتصاد وأسواق المال.

*     *     *

عاد التردد مرة أخرى لحكومات العالم تجاه قرارات فتح الاقتصاد وإعادة تشغيل المصانع والمتاجر والمحال والمنشآت الإنتاجية والمواصلات العامة والمطارات والفنادق، وذلك مع الحديث عن ظهور موجة ثانية من الإصابات بفيروس كورونا في العديد من الدول.

وبعد أن كانت حكومات العالم متحمّسة قبل أيام لإعادة تشغيل الاقتصاد وتحريك عجلة الإنتاج وتعويض جزء من الخسائر الفادحة التي تكبدتها الاقتصاديات المختلفة جراء تداعيات كورونا الخطيرة، دخلت مرة أخرى مرحلة التردد عقب زيادة حالات الإصابة بفيروس كورونا، وعدم وجود مؤشرات على انقشاع الفيروس، أو التوصل إلى علاج له في المستقبل القريب.

وزاد تردد الحكومات عقب تحذير المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس غبريسوس، يوم الإثنين، من أن فيروس كورونا لا يزال يتسارع حول العالم، بل وتوقعه دوام آثاره الاقتصادية والاجتماعية لعقود.

كذلك زاد التردد عقب إعلان المنظمة يوم الأحد تسجيل قفزة في عدد حالات الإصابة بالفيروس على مستوى العالم على خلفية رصد أكثر من 183 ألف حالة خلال 24 ساعة.

هذا التردد يظهر في موقف حكومات دول كبرى، مثلاً تراجعت ألمانيا أمس الثلاثاء عن الفتح، إذ أعلنت للمرة الأولى إعادة فرض الحجر بعد ظهور بؤرة إصابة بفيروس كورونا في مسلخ كبير حيث تم اكتشاف أكثر من 1500 إصابة.

وفي المقابل كشفت بريطانيا أمس عن خطط تخفيف تدابير الإغلاق وتشغيل بعض القطاعات، حيث أعلن رئيس الوزراء، بوريس جونسون، عن خطة للسماح بإعادة فتح الحانات والمطاعم والمتاحف بدءاً من يوم 4 يوليو المقبل، لكن لم يطلق جونسون بعد إشارة إعادة تشغيل الاقتصاد البريطاني المتعثر بالكامل، فالحديث لا يزال يتم عن إعادة فتح الأعمال ومنها الفنادق ومصففو الشعر.

هناك بعض الدول حسمت هذا التردد وقررت فتح اقتصادها كاملاً، منها مثلاً السعودية التي قررت تطبيق المرحلة الثالثة والأخيرة لعودة الحياة الطبيعية رغم زيادة الإصابات بها والبالغة 3393 حالة يوم الاثنين، كذلك بدأت دول أخرى منها كندا والهند وغيرهما تخفيف إجراءات العزل العام الموسعة التي تفرضها منذ مارس/ آذار تمهيداً لإعادة تشغيل الاقتصاد.

ورغم تلك الخطوات لا يزال العالم في حيرة من أمره، يفتح الاقتصاد كاملاً أم جزئياً، أم يغلقه حفاظاً على الصحة العامة، وإذا فتحه فهل هو على استعداد لتحمل أي مخاطر تتعلق بصحة المواطنين.

وإذا أغلق الاقتصاد، هل هو قادر على تحمل مزيد من الخسائر المادية، خاصة أن الدول ضخت 18.4 تريليون دولار حتى الآن لإنقاذ اقتصادياتها من مخاطر الجائحة وتداعياتها المدمرة، وهو ما يعادل نحو 21% من إجمالي الناتج المحلي العالمي.

في كل الأحوال، الاقتصاد العالمي سيعاني خلال الفترة المقبلة، سواء تم تشغيل الاقتصادات أم تأجلت هذه الخطوة، وربما سيضخ تريليونات الدولارات الأخرى لوقف تهاوي الاقتصاد وأسواق المال.

* مصطفي عبد السلام كاتب ومحرر صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد