الجمعة 26 يونيو 2020 05:57 ص

ما الذي يخبئه صندوق النقد للمصريين؟

الأخطر تهاوي الطبقة الوسطى وهي قوة أي مجتمع وعماد الاقتصاد وانضمامها لعشرات الملايين من أبناء الطبقة الفقيرة.

أدى القرض السابق لغلاء فاحش بأسعار السلع والخدمات وخسف الدعم الحكومي لسلع رئيسية وزيادة الضرائب وهبوط الجنيه وتآكل المدخرات.

*     *     *

إذا كان قرض حصلت عليه الحكومة المصرية من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار ولمدة 3 سنوات وبواقع 4 مليارات دولار سنوياً فعل كل ما فعله بالمصريين من ذل وفقر، فما بالنا بقرض جديد قيمته 5.2 مليارات دولار يتم الحصول عليه لمدة عام.

يا ترى، ما الذي يخبئه صندوق النقد والحكومة للمصريين هذه المرة بعد أن فعل بهم القرض السابق ما فعله من موجات غلاء غير مسبوقة في أسعار السلع والخدمات، وخفض كبير في الدعم الحكومي المقدم لسلع رئيسية مثل الوقود، وزيادات متواصلة وقياسية في الضرائب، وانهيارات في قيمة العملة المحلية، وتآكل غير مسبوق في مدخرات المصريين.

كما أدى إلى ارتفاع كبيراً في معدلات الفقر المدقع والبطالة، وتوسعا غير مسبوق في الاستدانة والدين العام لدرجة دفعت بالدين الخارجي للبلاد إلى سقف 120 مليار دولار مقابل نحو 45 مليار دولار في العام 2014، والدين العام المحلي إلى حاجز 6 تريليونات جنيه مقابل 1.7 تريليون

والأخطر تهاوي الطبقة الوسطى والتي تمثل قوة أي مجتمع وعماد الاقتصادات الوطنية وانحدار المنتمين لها لينضموا إلى الطبقة الفقيرة التي ينتمي لها أكثر من 32 مليون مواطن حسب الأرقام الرسمية.

اليوم الجمعة، يبحث المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي، طلب الحكومة المصرية الحصول على قرض جديد بقيمة 5.2 مليارات دولار.

وفي حال الحصول على هذا القرض تكون مصر قد حصلت على ما يقرب من 20 مليار دولار من الصندوق خلال فترة لا تتجاوز الثلاث سنوات ونصف السنة، حيث حصلت في الفترة من شهر نوفمبر/تشرين الثاني 2016 وحتى بداية عام 2020 على 12 مليار دولار، كما حصلت قبل أسابيع على قرض عاجل بقيمة 2.77 مليار دولار من خلال برنامج الدعم السريع لمعالجة تداعيات فيروس كورونا الصحية والاقتصادية.

وإذا كان القرض الأول، البالغ 12 مليار دولار، قد أعقبته قرارات تقشفية عنيفة منها تعويم الجنيه المصري، وخفض دعم الوقود من بنزين وسولار وغاز، ورفع أسعار الكهرباء والمياه والمواصلات العامة بمعدلات غير مسبوقة، وفرض ضريبة القيمة المضافة على السلع والخدمات، وزيادة الضرائب والجمارك والرسوم الحكومية، ماذا يتبقى إذاً في جعبة الصندوق والحكومة للمصريين من قرارات تقشفية هذه المرة؟

بل ويصبح السؤال الذي لم يجد إجابة حتى اللحظة: ما هي الالتزامات التي قطعتها الحكومة على نفسها مقابل الحصول على القرض الجديد، وما الشروط الي فرضها الصندوق على مصر مقابل تمرير هذا القرض بسرعة لافتة؟

وإذا كانت هناك صعوبة في زيادة الإيرادات الضريبية في ظل الأزمة التي يعاني منها الاقتصاد المصري والأسواق وقطاع الأعمال بسبب كورونا وأسباب أخرى قبل ظهور الفيروس منها الكساد وضعف القدرة الشرائية للمواطن، فهل ستنتقل الحكومة إلى خطوات أخرى.

منها مثلا خفض عدد العاملين في الجهاز الإداري للدولة، وإلغاء مجانية التعليم والصحة، وبيع مزيد من أصول الدولة، وفرض ضرائب على الودائع المصرفية، وزيادة وتيرة الاقتراض الخارجي، أم أن في جعبة الحكومة قرارات أخرى أكثر قسوة؟

أم ستواصل السير في زيادات الأسعار وخفض الدعم، لكن بمعدلات أسرع، خاصة مع قرب سداد أعباء القرض الأول للصندوق، وسداد مديونيات خارجية أخرى؟

* مصطفي عبد السلام كاتب ومحرر صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد