السبت 27 يونيو 2020 01:42 ص

أقرّ مجلس النواب الأمريكي في تصويت تاريخي، الجمعة، تحويل العاصمة واشنطن إلى الولاية رقم 51، لكنّ القانون الرامي لمنح سكان العاصمة حقوق تصويت متساوية مع بقية الأمريكيين من غير المحتمل أن يمرّ في مجلس الشيوخ.

وأيّد مشروع القانون جميع النواب الديموقراطيين، ما عدا واحداً صوّت مع الجمهوريين الذين رفضوا بأكملهم هذا الإجراء.

وقالت رئيسة مجلس النواب "نانسي بيلوسي"، قبل التصويت: "منذ أكثر من قرنين حُرم سكان العاصمة واشنطن دي سي، من حقّهم الكامل في المشاركة التامة في ديموقراطيتنا"، على الرغم من أنهم يدفعون الضرائب ويخدمون في الجيش.

ويعيش أكثر من 705 آلاف أمريكي في "منطقة كولومبيا" الإدارية التي تعدّ معقلا للديموقراطيين، ويفوق عدد سكانها إجمالي عدد سكان ولايتي وايومنغ وفيرمونت مجتمعتين.

وتقدم المشرّعون الديمقراطيون بمشروع قانون تحويل "منطقة كولومبيا"، إلى ولاية في خطوة إصلاحية متأخرة بعد عقود على حرمان سكانها من حق التصويت، منذ إعلان الكونجرس واشنطن عاصمة دائمة للبلاد عام 1790.

ومن جهة أخرى، تمثل هذه الخطوة قضية حقوق مدنية لمدينة نصف سكانها من السود.

وهذا هو التصويت الأول في الكونجرس لإنشاء ولاية جديدة منذ عام 1993، لكن لم يسبق لمجلس الشيوخ أن صادق على إجراء من هذا القبيل.

وقالت مندوبة واشنطن في الكونجرس "إليانور هولمز نورتون"، التي تمثل واشنطن في مجلس النواب، دون أن يحق لها التصويت: "هناك خياران أمام الكونجرس، إما الاستمرار في ممارسة سلطة استبدادية غير ديموقراطية" على واشنطن، أو "الوفاء بعهد هذه الأمة ومُثُلها" عبر التصويت لصالح القانون.

وأشارت "نورتون" إلى أنه بموجب الاقتراح الديموقراطي سيتم المحافظة على منطقة فدرالية صغيرة، تضم المباني الحكومية، والكونجرس، ومنطقة الناشونال مول، والبيت الأبيض.

ويقول الجمهوريون الذين يعارضون هذه المبادرة، إنها تتعارض مع نية واضعي الدستور الأمريكي، الذين سعوا إلى إنشاء منطقة فدرالية "لا تتأثر بأي ولاية".

لكن المسؤولين في واشنطن يشعرون بقلق شديد إزاء الدور الذي يلعبه الكونجرس في شؤون العاصمة، اذ أنّ الدستور يمنحه سلطة واسعة على مختلف المستويات في المدينة.

  • نجاح غير مرجح

وعام 1780، تخلّت ولايتا مريلاند وفيرجينيا عن أراض تابعة لهما لإنشاء عاصمة فدرالية بمحاذاة نهر بوتوماك.

لكن خلافاً لسائر المواطنين الأمريكيين، حُرم سكّان واشنطن من أن يكون لممثليهم حقّ التصويت في الكونجرس، ما دفع بالمدينة لطباعة شعار يعود إلى الحقبة الاستعمارية على لوحات سياراتها "ضرائب بدون تمثيل".

وفي مثال على التدخل الفدرالي غير المرحّب به، أرسل الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، هذا الشهر قوات فدرالية لفضّ الاحتجاجات ضدّ العنصرية بالقرب من البيت الأبيض، دون أي تنسيق مع رئيسة بلدية واشنطن "موريل باوزر".

وستحمل الولاية الجديدة المقترحة اسم "واشنطن دوغلاس كومونولث"، لتجمع بين اسمي "جورج واشنطن" أول رئيس أمريكي، و"فرديريك دوغلاس" أبرز دعاة التخلّص من الرقّ.

ولهذا المشروع بعض المؤيّدين البارزين، فقد كتب المرشح الرئاسي الديموقراطي "جو بايدن"، على "تويتر": "دي سي يجب أن تكون ولاية.. أقرّوا ذلك".

لكنّ النائب الجمهوري "مو بروكس" اعتبر جهود تحويل واشنطن إلى ولاية "محاولة من الديموقراطيين لضمان كسب عضوين اثنين آخرين يساريين في مجلس الشيوخ".

ويروّج الجمهوريون لمفهوم جديد يطلقون عليه اسم "الارتداد"، بحيث تعيد واشنطن أراضيها السكنية إلى ميريلاند ما يسمح لسكان المدينة بانتخاب أعضاء في مجلس الشيوخ.

لكن من غير المرجح أن تنجح هذه الخطوة في الوقت الحالي، فالرئيس "ترامب" يعارض الفكرة والجمهوريون الذين يسيطرون على مجلس الشيوخ يستبعدون طرح مشروع القانون على التصويت.

وآخر مرة تم فيها زيادة عدد الولايات كانت عام 1959، عندما أصبحت آلاسكا الولاية رقم 49، ثم أضيفت هاواي بعد 7 أشهر لتكون الولاية رقم 50.

المصدر | الخليج الجديد