سلطت صحيفة "تليجراف" البريطانية الضوء على ما وصفته بالعلاقة المعقدة التي تربط وليي عهد أبوظبي والسعودية منذ أكثر نصف عقد، مشيرة إلى أنها قد تنعكس على الدوري الإنجليزي "بريميرليج" قريبا.

واعتبرت الصحيفة البريطانية أن مساعي "بن سلمان" للاستحواذ على نادي نيوكاسل، تعد امتدادا للتحالف مع "بن زايد" (المرشد الشخصي للأول) والذي رغم أنه يشهد تضاربا في المصالح في الوقت الحالي، لكن ذلك من غير المرجح أن يحدث في بريميرليج.

وأوضحت الصحيفة أنه من المقرر أن يلعب نيوكاسل أول مباراة بعد الاستحواذ السعودي عليه، مع نادي مانشستر سيتي المملوك للجانب الإماراتي.

وأشارت إلى أن المداولات الجارية في عملية الاستحواذ تترك "بن سلمان"، الذي وصفته بالمتهور، بضعة أيام ليحاكي مرشده "بن زايد" الذي وصفته بالميكافيلي.

صانع "بن سلمان"

وقال "أندرياس كريج"، المحاضر في العلوم السياسية في كينجز كوليج في لندن: "أستطيع القول إن محمد بن زايد لديه دور مهم في صناعة محمد بن سلمان ليخلف والده ومنذ تلك الفترة فقد كانت العلاقة بينهما علاقة المرشد التي يتطلع فيها محمد بن سلمان إلى إرشادات منه".

وأضاف "كريج" أن "محمد بن زايد" تلقى تقريرا أمنيا في عام 2014 عن أن "محمد بن سلمان" يسير نحو القمة.

وتابع: "بحلول يونيو/حزيران 2017 أثمرت الجهود، حيث أصبح تلميذه وليا للعهد، بعد قرار الملك سلمان عزل ولي العهد في حينه محمد بن نايف وتعيين ابنه مكانه".

وقال "أحمد قطنش" من مؤسسة عبدالرحمن الكواكبي: "يقوم محمد بن زايد برعاية محمد بن سلمان لأكثر من نصف عقد وهما متشابهان في طريقهما، متشددان في آرائهما".

وتابع: "يتشابهان في الميل نحو النزاعات العسكرية، هذا الموقف النابع من إنفاق أموال ضخمة لحل المشاكل، ونجحت الإمارات في بناء ماركة عالمية، وبات محمد بن سلمان منذ وصوله إلى ولاية العهد يؤمن أن هذا هو الطريق الذي عليه أخذه".

نيوم ونيوكاسل

وذكرت الصحيفة أن "بن سلمان" كان لديه طموح بمحاكاة الإمارات، وقام ببناء مدينة موازية لدبي من الأساس، "نيوم" التي يخطط لبنائها على مساحة 10.230 ميل مربع، ورصد لها 500 مليار دولار.

وفي جهوده لتقليد جارته الإماراتية وتجاوزها، بدأ "بن سلمان" محاولات الحصول على نادٍ من نوادي الدوري الإنجليزي الممتاز، حيث عرضت هيئة الاستثمار العام التي يترأسها شراء نادي نيوكاسل يونايتد بـ300 مليون جنيه إسترليني.

وأدت محاولة الاستحواذ هذه لانتقادات واسعة من منظمة "أمنستي إنترناشونال" بسبب سجل المملكة السيئ في حقوق الإنسان، وتقرير من منظمة التجارة العالمية الذي اتهمت فيه الدولة السعودية بسرقة حقوق مجموعة "بي إن" القطرية والتي حصلت على حق بث المباريات الرياضية بما فيها منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.

أوضاع اقتصادية صعبة

ووفق "تليجراف" فإنه يبدو أن الشعور بالإحباط من مالك نادي نيوكاسل الحالي "مايك أشلي"، دفع مشجعي النادي الإنجليزي للترحيب بأي مشتر حتى لو كان "محمد بن سلمان"، لكن الذين يراقبون التحركات السعودية غير متأكدين من أن الاستحواذ سيجلب معه الكثير.

وذكرت الصحيفة أنه هيئة الاستثمار العام السعودية من أكبر الصناديق السيادية بالعالم وميزانيتها 300 مليار جنيه إسترليني، غير أن هناك قلة تعتقد أن السعودية ستقوم بضخ الاستثمارات للنادي الجديد كما فعلت عائلة "محمد بن زايد" مع نادي مانشستر سيتي الذي أنفقت عليه 1.3 مليار جنيه إسترليني وأصبح قوة رياضية أوروبية.

وفي هذا الإطار قال "قطنش"، إن نادي نيوكاسل يحتاج لتجديد من الأساس، لكن شراءه يتزامن مع وضع سيئ للسعودية، ولا أعتقد أن مشجعي النادي سيحصلون على ما يأملون بالحصول عليه.

وخفضت السعودية الرواتب بنسبة 30% بمن فيهم الأطباء، وليس لديها المال الكافي لإنفاقه في مشاريع أخرى.

ويظهر سجل "محمد بن سلمان" أنه متهور، وتحدث تقرير صندوق النقد الدولي في شباط/فبراير عن مشاكل في الميزانية ستواجه ملكيات الخليج بعد 15 عاما، في وقت ينخفض فيه الطلب العالمي على النفط.

الناضج والمتهور

وقال "قطنش" إن السعودية كانت تنظر إلى توجهات طويلة المدى، وحدث هذا قبل انهيار أسعار النفط ووباء "كورونا"، حيث كانت التوقعات إيجابية.

ووفق "قطنش": "يعرف محمد بن سلمان هذا؛ لأنه هو الشخص الذي يقوم بالتحركات منذ وصوله إلى السلطة، ويقول علينا تنويع الاقتصاد، وعلينا التخلي عن النفط".

وأضاف: "كانت هناك محاولات للخصخصة للحصول على النقد، وهذا ما يثير قلقي حول قصة نيوكاسل، فهو يتحدث عن لعبة كبرى، وفي نهاية الأمر يعود إلى أسلوبه القديم في عمل الأشياء، أي الإنفاق الباذخ والتباهي وتمليع صورته، وقد يفشل".

من جانبه يصف البرفسيور "كريج" "محمد بن سلمان" بالشخصية الشابة المتهورة ولا يفهم كيفية إدارة الحكومة أو الدولة وهو يحاول تحويل السعودية إلى دولة مستبدة تأتي بعد إيران.

وقال "كريج" إن السعوديين هم الأكثر تحمسا لكرة القدم بين دول الخليج، وبالنسبة للإمارات وملاك نادي مانشستر سيتي، فهناك فائدة لهم حالة فشلت المغامرة السعودية.

وأضاف "قطنش": "هناك حالة عدم استقرار في السعودية، أما في الإمارات فهم ماهرون في التخطيط المالي، واستطاعوا بناء هذا وسط الصحراء على مدى 40 عاما ولديهم قطاع غير نفطي كبير، أما السعوديون فليس لديهم ذلك، ولكنهم يدخلون هذا المشروع في نيوكاسل".

ورأى "بيل لو"، محرر "أراب دايجست" أن "محمد بن زايد" أثبت أنه "الرئيس الحكيم والناضج" وحقق ما أراده "محمد بن سلمان" الذي كان يتطلع للشهرة، وقال "محمد بن زايد": "خذ الشهرة"، وظل هو في الخلف، واستطاع التلاعب بـ"محمد بن سلمان" بطريقة جيدة، و"أعتقد أنه يشجعه على هذه المشاريع الضخمة وهو متعطش لها".

وقال "كريج" إنه تحدث مع سعوديين بارزين أعربوا عن كون الإماراتيين خدعوهم، فهم الذين ينالون النقد الشديد في الغرب، فيما قام الإماراتيون بخلق سمعة نقية، رغم الدور الذي يلعبونه في لبنان وليبيا وانتهاكات حقوق الإنسان في دبي لمواطنين بريطانيين.

وأضاف "لو"، أن الدوري الممتاز يواجه منعطفا صعبا وبمقتل "جمال خاشقجي"، تدمرت سمعة "بن سلمان"، ولن يتخلص منها.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات