الأحد 28 يونيو 2020 05:13 م

نقلت مجلة "بوليتيكو" الأمريكية عن العديد من المقربين من الرئيس الأمريكي "دونالد ترامب"، قولهم إن الأخير توصل بشكل منفرد، إلى إدراك قاتم في الأيام الأخيرة، بأنه في طريقه إلى أن يكون رئيسا لولاية واحدة، وذلك وسط جبل من استطلاعات الرأي السيئة والتحذيرات من بعض حلفائه المخلصين.

وذكرت المجلة أن مساعدين لـ"ترامب"، قالوا إنه عانى من أسوأ مراحل رئاسته التي اتسمت بالنقد المتواصل للطريقة التي أدار فيها الحملة لمكافحة وباء فيروس "كورونا"، والتظاهرات التي أعقبت مقتل الرجل الأسود "جورج فلويد" وعمت أنحاء الولايات المتحدة.

وأشارت إلى أن تجمعه الانتخابي في أوكلاهوما وهو الأول له منذ مارس/آذار كان بمثابة إحراج له حيث لم تمتلئ القاعة التي ظهر فيها كما وعد.

وأضافت أن "ترامب" فشل أيضا في مقابلته مع مذيع "فوكس نيوز"، "شين هانتيني"، يوم الخميس، بالإجابة على سؤال بسيط حول ما يريد تحقيقه في ولايته الثانية، حيث قدم إجابة ملتوية.

وأوضحت المجلة أن "ترامب" في نفس المقابلة قدم اعترافا تكتيكيا بإمكانية فوز منافسه الديمقراطي "جوزيف بايدن": "سيكون رئيسكم لأن بعض الناس لا يحبوني، ربما".

وذكرت أنه قبل ساعات من المقابلة انتشرت أسئلة داخل الطبقة المحيطة به فيما إن كان راغبا بالفوز مرة ثانية.

وربما يعود "ترامب" وتتحسن فرصه السياسية، لكن مقابلات مع أعداد من الأشخاص المقربين منه تحدثوا عن الحاجة لإعادة توجيه جهود حملة إعادة انتخابه، وتحدثوا عن مرشح يفتقد التركيز وعادة ما يضعف نفسه.

أسوأ خسارة لرئيس منتخب 

وقال "سام نانبيرج"، مستشار "ترامب" والذي لا يزال داعما له: "في ظل الرئاسة الحالية، فترامب يسير باتجاه أسوأ خسارة في تاريخ الانتخابات الرئاسية والأسوأ تاريخيا لرئيس منتخب".

وأشار "نانبيرج" إلى استطلاعات "سي إن بي سي"، و"نيويورك تايمز/سيين" التي جرت الأسبوع الماضي، وكشفت أن "ترامب" حصل على نسبة أقل من 40% من الأصوات ضد "بايدن".

 

 

ولفتت إلى أنه لو هبطت نسبة "ترامب" إلى 35% خلال الأسبوعين المقبلين فسيواجه خسارة أصوات بنسب عالية، ما سيضعه أمام خيار مواصلة الحملة الانتخابية الحالية أم لا.

وأوضحت المجلة أنه خلف الأضواء يقوم "ترامب" ومن يساعده بمحاولة تصحيح مسار الأحداث.

وأضافت أنه وبعد تجمع تولسا، أوكلاهوما اعترف "ترامب" على مضض أنه يتراجع عن منافسه.

وذكرت أن "ترامب" نفس عن غضبه لأيام وبدأ يلعب دورا في الحملة، وعبر عن انفتاح لضم أعضاء جدد، وعقد اجتماعا للتركيز على ما يمكن أن يقوم به في كل ولاية، وسيلعب مستشاره وصهره "جاريد كوشنر" دورا أكبر في الأيام المقبلة بالإضافة لإشرافه على الحملة.

مسؤولية فشل تجمع تولسا

ووفق المجلة فقد حمل مدير الحملة، "براد بارسكيل"، مسؤولية الفشل في تولسا، واشتكى البعض من أنه زعم بإقبال على شراء التذاكر للتجمع، وطلب مليون شخص للمشاركة فيما كانت آلاف الكراسي فارغة عندما ألقى "ترامب" خطابه.

وأضافت أن "بارسكيل" تعرض للنقد من حلفاء "ترامب" الذين قالوا إن الحملة تفتقد الإستراتيجية القوية والموجهة.

وأكد أشخاص مقربون من الرئيس أن منصب "بارسكيل" آمن حتى الآن، وقال "ترامب" الذي زار مقرات الحملة في أرلينجتون وفيرجينيا قبل عدة أشهر إنه شعر بالإعجاب من طريقة التنظيم.

وحصل "بارسكيل" الذي عمل في مجال الإستراتيجية الرقمية على دعم جديد من خلال تعيين "بيل ستبين" في مهام جديدة بالحملة.

 وتم تعيين "جيسون ميللر"، الذي عمل في حملة 2016، من جديد كمسؤول إستراتيجي سياسي، لكن التغيرات الجديدة لم تفعل شيئا لتخفيف مخاوف الجمهوريين.

وحذر "تاكر كارلسون"، المذيع المفضل لـ"ترامب" في "فوكس نيوز"، من أن "ترامب" قد يخسر الانتخابات.

وقال "ليندسي جراهام" سيناتور ساوث كارولينا إن على "ترامب" أن يركز في حملته على السياسة وليس على شخصيته.

ويؤكد فريق "ترامب" أن وضعه سيتحسن مع زيادة الحملات والمناسبات الانتخابية وهجومه على "بايدن".

وقال الأشخاص العارفون بالحملة إنهم سيركزون على قضيتين في الهجوم على "بايدن"، وهما أنه متأثر بليبراليين يريدون التنازل عن النظام والقانون، وأنه جاء من داخل واشنطن وطبقتها السياسية.

وبدأت الحملة بدعاية تلفازية ضخمة تركز على قدرات "بايدن" البالغ من العمر 77 عاما العقلية، ولأنه طامح بالفوز بأصوات الأمريكيين السود فستركز الحملة على دور "بايدن" في قانون الجريمة عام 1994.

ويتم بث الحملة الدعائية في عدة ولايات بما فيها جورجيا، وسيتواصل ضخ المال على القنوات التلفازية في عدد من الولايات طوال الحملة الانتخابية.

وشبه عدد من الذين كانوا مع "ترامب" في حملته الأولى المعضلة الحالية بالصيف الكابوسي الذي عاشه الرئيس في 2016 حيث ورط نفسه في سلسلة من المشاكل من نقده عائلة جندي قتل في العراق حاصل على النجمة الذهبية إلى انتقاده قاضيا فيدراليا لأصوله المكسيكية.

سيناريو انتخابات 2016

واعتبر المتحدث باسم حملة ترامب "تيم ميرتيوج" أن الأوضاع الحالية تشبه ما قبل انتخابات 2016.

وقال "ميرتيوج": "هذا مثل قلق 2016 ولو كان هذا صحيحا لكانت كلينتون في البيت الأبيض".

وأضاف: "جوزيف بايدن يعتبر الأضعف بين المرشحين الديمقراطيين السابقين ونحن نقدمه بهذه الطريقة ولدينا 4 أشهر ليوم الانتخابات، وحينها سيكون واضحا الفرق بين سجل ترامب المذهل والسجل الفاشل لجوزيف بايدن خلال نصف قرن في واشنطن دي سي".

ويعترف مستشارو "ترامب" بأن تمزيق "بايدن" يحتاج إلى ضبط للنفس وهو ما لم يظهره الرئيس الذي استخدم حسابه على "تويتر" لمهاجمة أي ناقد له.

ولأن "بايدن" التزم طوال فترة الوباء بغياب عن الأضواء فلم يكن "ترامب" قادرا على توجيه ضربة له.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات