الثلاثاء 30 يونيو 2020 06:32 ص

الاقتصاد العالمي.. انتعاش بعد ركود

مشهد الاقتصاد العالمي في 2020 حزين في ركود واقع لكن المشهد في 2021 مبهج ويعكس تفاؤلاً بتحسن أوضاع الاقتصاد.

يتوقع انكماش اقتصاد العالم في 2020 بنسبة 4.9% والاقتصادات المتقدمة 8% والاقتصادات الصاعدة والنامية 3% واقتصادات الخليج 2.7%.

يقدر نمو اقتصاد العالم في 2021 بنحو 5.4% والاقتصادات المتقدمة 4.8% والاقتصادات الصاعدة والنامية 5.9% واقتصاد الخليج 3.3%.

*     *     *

مشهد الاقتصاد العالمي الكلي في ظل جائحة «كوفيد-19» كما في 25 يونيو/‏حزيران 2020، حزين في ركود واقع ولكن المشهد في عام 2021 مبهج يعكس تفاؤلاً في تحسن الأوضاع الاقتصادية.

صحيح أن صندوق النقد الدولي يتوقع أن ينكمش الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي العالمي ( الدخل العالمي فيما بعد) في عام 2020 بنسبة 4.9%، وانكماش دخل الاقتصادات المتقدمة بنسبة 8%، ودخل الاقتصادات الصاعدة والنامية 3%، واقتصادات دول مجلس التعاون 2.7% في عام 2020.

ولكن مشهد الاقتصاد العالمي في عام 2021 سيكون عام عودة نشاط الاقتصاد العالمي وفرص العمل الوفيرة، ومعه الاقتصادات المتقدمة، والاقتصادات الصاعدة والنامية، واقتصاد دول مجلس التعاون، إلى نمو سريع حيث يقدر نمو الدخل العالمي بنحو 5.4%، والاقتصادات المتقدمة 4.8%، والاقتصادات الصاعدة والنامية 5.9% واقتصاد دول التعاون 3.3%.

ومثل هذا النمو المرتفع والسريع في الدخل العالمي ودخل المجموعات التي أشرنا إليها سوف يوفر فرص عمل كثيرة ومتنوعة للراغبين في العمل والقادرين عليه، الأمر الذي يعني انخفاض البطالة وتتحسن الأحوال المعيشية.

هذا التحسن المتوقع سيتجسد ويصبح حقيقة في 2021 بشرط التنسيق بين البنوك المركزية والحكومات وتبني سياسات واتخاذ إجراءات تجنب وتخفف التداعيات الاقتصادية من فيروس «كوفيد-19» حتى لا يتحول الركود الاقتصادي العالمي إلى كساد عالمي.

وبالإضافة إلى ذلك، لا بد من قيام الحكومات بالتعرف إلى احتياجات القطاع الخاص لتعينه وتدعمه في إعادة نشاطاته، خصوصاً القطاعات المهمة في كل اقتصاد. الواقع الراهن يشير إلى أن صانعي السياسات في جميع أنحاء العالم اتخذوا إجراءات لمكافحة الركود. فقد أعلنت الحكومات والبنوك المركزية تدابير دعم ضخمة للمساعدة على تخفيف آثار صدمة فيروس «كوفيد-19».

الواقع أن البنوك المركزية تستخدم جميع أدوات السياسة النقدية المتاحة لها للحد من التداعيات الاقتصادية. ولكن لا بد من الإشارة إلى أن السياسة النقدية لوحدها لا تستطيع تجنيب الاقتصاد العالمي الوقوع في كساد عالمي، لذا تبرز الحاجة الملحة إلى تنسيق السياسة النقدية مع التوسع في السياسة المالية.

ونذكر أن إجراءات عديدة لاحتواء انتشار الفيروس الكوروني التي تنفذ بتزايد في مختلف الاقتصادات في العالم قد قلصت طلب المستهلكين والمستثمرين، الأمر الذي يشير إلى ضرورة قيام الحكومات بزيادة النفقات لكي تعوض انخفاض طلب القطاع الخاص.

يمكن هنا الإشارة إلى أن عدم اليقين الرئيسي في الوقت الراهن يدور حالياً حول طول وما مدى انتشار التوقف في النشاط الاقتصادي وكم الضرر الذي سيتسبب فيه هذا التوقف.

ونذكر في هذا السياق، أن تفشي فيروس رئيسي في الماضي نتج عنه تصحيحات مهمة في سوق الأسهم كانت نقاطاً جذابة لدخول المستثمرين. لذلك، قد يكون نقص النشاط الاقتصادي المرتبط بالفيروس الكوروني وانخفاض أسعار بعض الأسهم فرصة شراء المستثمرين لذوات الأفق الاستثماري الطويل.

ونذكر في هذا السياق تأثير البشر في الأسواق المالية. فمثلاً القول «يجب أن أمتلك هذه اللوحة الفنية بأي سعر» قد يدفع الأسعار في مزاد فني إلى مستويات عليا يمكن أن يعتبرها الخبراء غير معقولة.

والمعروف أن سعر الأصل الذي ينتقل من مستثمر إلى مستثمر آخر يتأثر بنفسية المستثمرين من نشوة ويأس وجهل وجشع وخوف على سبيل المثال لا الحصر، وهذه صفات بشرية وهي ما يعرف بـ«تمويل سلوكي».

إن أدبيات التمويل السلوكي كبيرة ومتنوعة، ومنها سلوك القطيع الذي يشير إلى الاستثمار حسب تصرفات المستثمرين الآخرين، أي يشتري أسهماً أو يبيع أسهماً مثل المستثمرين الآخرين وهذا بدوره يخلق طلباً إذا كان «شراء» ويخلق عرضاً إذا كان «بيعاً».

* د. علي توفيق الصادق مدير معهد السياسات الاقتصادية بصندوق النقد العربي سابقا.

المصدر | الخليج - الشارقة