الثلاثاء 30 يونيو 2020 12:49 م

نشر موقع "ستراتفور" توقعاته للاتجاهات السياسية خلال الربع الثالث من عام 2020، مخصصا جزءا من هذه التوقعات لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وفيما يلي يستعرض "الخليج الجديد" أهم هذه التوقعات:

"كورونا" يضغط على اقتصادات المنطقة

سوف تعاني دول الشرق الأوسط اقتصاديا خلال هذا الربع بسبب الركود العالمي الناتج عن فيروس "كورونا"، الأمر الذي يجبر الحكومات على تقديم المزيد من حظم التحفيز المالي، مع تسريع الجدول الزمني لبعض الإصلاحات الاقتصادية المدرة للدخل والمثيرة للجدل في آن واحد.

وسوف تستمر كبرى الدول المنتجة للطاقة في مجلس التعاون الخليجي، إضافة إلى العراق وإيران والجزائر، في تقليص النفقات، وتحمل الديون، للحد من العجز في الميزانية.

وبالنسبة للاقتصادات المعتمدة على السياحة في المنطقة، مثل الإمارات والمغرب ومصر ولبنان وتونس، فإن استمرار جائحة "كورونا" سوف يتسبب في انخفاض مستوى الدخول الوطنية خلال موسم السفر المربح تقليديا.

وسيساهم ذلك في تعميق الركود الاقتصادي ورفع معدلات البطالة وزيادة الطلب على الدعم المالي المكلف من قبل الدولة في قطاع السياحة.

وتمتلك الدول الأغنى في المنطقة، خاصة السعودية والإمارات وقطر، احتياطيات مالية تؤهلها لتحمل الضغط الاقتصادي في هذا الربع دون أي عواقب سياسية.

ولكن على النقيض من ذلك، ستواجه البلدان التي لا تمتلك مثل هذه الاحتياطيات ضغوطا اجتماعية وسياسية أكبر.

استمرار التوترات بين واشنطن وطهران

سوف تستمر إيران في المقاومة ضد جهود الاحتواء الأمريكية باستخدام أساليب الحرب غير المتماثلة، وعبر توظيف صلاتها بالحلفاء في دول مثل لبنان والعراق وسوريا واليمن، ما يبقي خطر احتمال اندلاع اشتباكات مع القوات الأمريكية قائما.

وردا على العقوبات الأمريكية المتزايدة على الشحن البحري وقطاعات الطاقة النووية الإيرانية، ستزيد إيران باطراد أنشطتها النووية، بما في ذلك زيادة مخزونات اليورانيوم منخفض التخصيب.

وكذلك ستنخرط طهران في استراتيجية سيبرانية أكثر عدوانية ضد الأهداف التجارية في الخليج العربي والمنطقة الأوسع.

ومع استمرار تفشي "كورونا" في إيران، سوف يعمق ذلك الصراع الاقتصادي المستمر في البلاد، ويقلل من رأس المال السياسي المحلي للحكومة، ويدفعها إلى السعي لإلقاء اللوم في أخطائها على الولايات المتحدة وحلفائها.

وفي هذه الأثناء، وبما أن استراتيجية العقوبات الأمريكية المتوسعة تسعى إلى قطع مصادر التمويل الإقليمية الإيرانية، فإن الاستراتيجية ستلحق بالتالي أضرارا اقتصادية وسياسية بلبنان، الذي تجد حكومته المرتبطة بـ"حزب الله" نفسها في مرمى واشنطن، وكذلك في العراق، الذي تكافح حكومته الناشئة لإدخال إصلاحات اقتصادية.

حكومة الوفاق الليبية تواصل تقدمها

سيستمر هجوم حكومة الوفاق الوطني الليبية، المعترف بها دوليا، ضد ميليشيات "خليفة حفتر"، من أجل البناء على المكاسب الكبيرة التي تحققت في وسط وشرق ليبيا في الربع الثاني، ولكن أي نجاح لحكومة الوفاق قد يؤدي إلى تدخل مباشر من قبل مصر.

ومن المرجح أيضا أن تتلقى قوات "حفتر" مزيدا من الدعم العسكري والمالي من مؤيديها الأجانب، بما في ذلك مصر وروسيا والإمارات، بهدف منعها من الانهيار.

وبالرغم من أن روسيا وتركيا قد تتوسطان في وقف إطلاق نار هش، لمن التنفيذ سيكون متقطعا، ومن غير المرجح أن يؤدي إلى مفاوضات سلام حقيقية.

ومع تحول الحرب في ليبيا بشكل متزايد إلى مسرح تتنافس فيه القوى الإقليمية والعالمية مثل روسيا ومصر وتركيا على النفوذ، فمن غير المرجح التقدم في المفاوضات التي ربما تمهد الطريق لميليشيات "حفتر" لرفع الحصار عن حقول وموانئ النفط الشرقية.

(إسرائيل) تضم أجزاء من الضفة

وفي محاولة للاستفادة من حكومة الوحدة الطارئة، التي تميل لتحقيق أهداف اليمين، ستبدأ (إسرائيل) في ضم بعض أكبر المستوطنات في الضفة الغربية اعتبارا من 1 يوليو/تموز.

ومن المرجح أن تشمل خطط الضم أيضا وادي نهر الأردن الاستراتيجي خلال هذا الربع، وستكون ردة الفعل على الضم قوية في الضفة الغربية وقطاع غزة، ومن المرجح أن تكون عنيفة، وقد تؤدي إلى تقويض شرعية السلطة الفلسطينية.

وستكون النتائج السلبية في أوروبا والأردن ودول الخليج العربية أقل حدة، ومن غير المرجح أن تفرض أوروبا عقوبات على (إسرائيل)، لكنها ستلتزم بالأعمال الدبلوماسية الرمزية للتعبير عن معارضتها.

كما سيتخذ الأردن إجراءات رمزية ضد (إسرائيل)، الأمر الذي يعكس حاجته إلى موازنة الغضب الداخلي ضد الضم مع تحالفه مع الولايات المتحدة.

ومن غير المحتمل أن تغير دول الخليج العربية، التي طورت بهدوء العلاقات مع (إسرائيل)، مسار هذه العملية، بالرغم من أنها من المرجح أن تبطئها.

لا انتخابات مبكرة في تركيا

بالرغم من التوترات الاقتصادية المتزايدة في تركيا، والضغوط السياسية الواقعة على الرئيس "رجب طيب أردوغان"، لن تدعو أنقرة إلى انتخابات مبكرة في الربع الثالث، لأنها لا تريد منح المعارضة فرصة للاستفادة من الغضب القائم بسبب الاقتصاد.

وبدلا من ذلك، سيركز الرئيس وحزب "العدالة والتنمية" الحاكم على جهود الانتعاش الاقتصادي.

وفي غضون ذلك، سيستخدم حزب "العدالة والتنمية" نفوذه على البنك المركزي لحماية الليرة التركية، حتى لو جاء ذلك على حساب احتياطيات النقد الأجنبي المتضائلة في البلاد، بهدف الحفاظ على الشرعية الاقتصادية للحزب بين الناخبين، الذين تعصف بهم الآثار الاقتصادية لفيروس "كورونا".

المصدر | ستراتفور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد