الثلاثاء 30 يونيو 2020 07:05 م

كشفت شبكة "بلومبرج" الأمريكية أن تآكل التوازن المالي في سلطنة عُمان تمت مناقشته خلال اجتماعات سياسية رفيعة المستوى حضرها مسؤولون خليجيون.

وأشار تقرير الشبكة، الصادر في 11 يونيو/حزيران، إلى أنه "لم يتم البت في شيء"، ولكن السلطنة تدرس طلب مساعدات مالية من جيرانها.

ويحذر المحللون من أن هذا الدعم قد يكون له ثمن فيما يتعلق باستقلالية عُمان في التعامل مع الشؤون الإقليمية.

وفي الأعوام الأخيرة، نأت مسقط بنفسها عن التدخل العسكري بقيادة السعودية في اليمن، ولم تدعم الحظر المستمر المفروض على قطر من قبل السعودية والإمارات.

وقالت "ذهبية سليم" المديرة المشاركة في "إس آند بي"، إن السببين الرئيسيين لدعم دول مجلس التعاون الخليجي لأي دولة، هما "منع انتقال العدوى إلى أسواقها المالية، وتعزيز مصالحها في السياسة الخارجية".

وبالنظر إلى النزاعات داخل منطقة الخليج، من غير المحتمل أن يتحدث وزراء خارجية دول مجلس التعاون الخليجي بصوت واحد كما فعلوا في ذروة احتجاجات الربيع العربي عام 2011 حين جرى الإعلان عن صندوق بقيمة 20 مليار دولار لدعم عُمان والبحرين.

وقال "أندرياس كريج" الأستاذ المساعد في جامعة "كينجز" في لندن: "لقد توقف مجلس التعاون الخليجي كمنظمة متعددة الأطراف عن العمل بفعالية منذ عام 2017. فقد تم استبدال التعددية بين دول الخليج بالقرارات الأحادية والثنائية".

إغراءات المعسكر السعودي الإماراتي

في المنطقة الخليجية التي يمزقها الاستقطاب المتزايد، يتوقع البعض أن تطغى المصلحة الذاتية على الوحدة الإقليمية. ويعتقد "كريج" أن جيران عُمان المباشرين في مجلس التعاون الخليجي لن يقدموا المساعدات بغير ثمن.

وفي إشارة إلى أزمة حصار قطر ودور عُمان المحايد خلالها، قال "كريج" إن "أي مساعدة مالية من الإمارات والسعودية ستكون مشروطة بأن تصبح عُمان أكثر دعما للقضايا التي تدعمها أبوظبي والرياض"، كما أن علاقة عمان الودية مع إيران تمثل مشكلة بالنسبة للسعودية.

وفي حالة تلقي المساعدة من الإمارات أو السعودية، يتوقع "ريان بول"، محلل شؤون الشرق الأوسط في "ستراتفور" لشؤون الشرق الأوسط أن "تستخدم مسقط علاقاتها الجيدة مع واشنطن للضغط من أجل تحقيق مصالحها لدى السعودية والإمارات".

وغالبا ما تسخر النخب السياسية في الدول الخليجية الأصغر من أنهم لا يريدون أن يصبحوا مثل البحرين، في إشارة إلى تبعية السياسة البحرينية الواضحة لتوجهات الرياض، وهو سلوك حصلت البحرين مقابله على تعهدات بحزمة إنقاذ بقيمة 10 مليارات دولار في 2018.

وبعد فشل الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، أثار البعض في عُمان مخاوف بشأن عدم وجود نتائج مالية من الدور النشط للدولة في الوساطة الإقليمية.

وقالت "سينزيا بيانكو"، وهي باحثة في شؤون الخليج في المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية، لـ"المونيتور": "قد يميل العمانيون إلى الانضمام إلى المعسكر السعودي الإماراتي في مقابل فوائد اقتصادية ومالية ملموسة".

لكن العمانيين الذين قابلتهم "المونيتور" في مارس/آذار، يتوقعون من الدول المجاورة احترام حياد السلطنة، لأنه يعد "بمثابة قناة مفتوحة للتخفيف من التوترات الإقليمية".

وفي الواقع، تستضيف الدولة الخليجية محادثات بين مختلف الجهات الفاعلة المشاركة في الصراع في اليمن، وقبل الاتفاق النووي الإيراني لعام 2015، وفرت مسقط مكانا لمحادثات سرية بين الولايات المتحدة وإيران.

التوجه شمالا

وفي هذا السياق، يُنظر إلى المساعدة المالية من دولة الكويت، الواقعة شمال الخليج، على أنها ستكون "البديل الصحي" من الناحية السياسية، والذي يمكن أن يأتي دون شروط سياسية مجحفة. وفي عام 2019، وافق تكتل الطاقة الكويتي على استثمار بقيمة ملياري دولار في مصفاة "الدقم" العمانية.

ومع ذلك، وبسبب الضرر الناجم عن جائحة فيروس كورونا وانخفاض أسعار النفط بعد نصف عقد من العجز المتواصل في الموازنة، من المتوقع أن تكون الكويت الدولة الوحيدة في العالم التي تعاني من عجز في الميزانية يتجاوز 30% من الناتج المحلي الإجمالي، وفقا للتقديرات.

وفي سياق آخر، يمكن لقطر، الدولة الخليجية الوحيدة التي يُتوقع أن تحقق فائضا ماليا هذا العام، أن تلعب دورا رئيسيا.

وقال "هوشانج حسن ياري"، رئيس قسم العلوم السياسية في جامعة "السلطان قابوس": "إذا ذهبت عمان إلى قطر، فمن غير المحتمل أن تضطر لتقديم تنازلات في سياستها الخارجية، لكن رد فعل السعودية والإمارات لا يزال يتعين وضعه في الحسبان بالنظر إلى السياق الحالي".

وعلق "كريج" على ذلك قائلا: "تشعر الإمارات بالاستياء من دور عمان المحايد في أزمة قطر، وهي تعتقد أنها يمكن أن تؤثر على السلطان الجديد لتغيير موقفه". ووفقا لما نشرته وكالة "رويترز" في عام 2017، فإن برنامج قرصنة إماراتي استهدف ناشطين ومسؤولين عمانيين، بمن في ذلك وزير الدولة للشؤون الخارجية العماني.

وقال "كريج" إن سماح سلطنة عمان لقطر بتجاوز ميناء "جبل علي" الإماراتي، أكبر ميناء في الشرق الأوسط، جعل الحصار "أقل فعالية". وقد تضاعفت التجارة الثنائية بين عمان وقطر 3 مرات بين عامي 2016 و2018.

حلول صعبة

ووفقا لتقرير شبكة "بلومبرج" الصادر، ناقشت الولايات المتحدة أيضا طرق دعم عمان، "بما في ذلك تقديم الدعم بموجب اتفاقية التجارة الحرة لعام 2009 مع السلطنة".

وقالت السفيرة العمانية في واشنطن، "حنينة بنت سلطان المغيرية"، لـ"المونيتور"، في مارس/آذار، إن البلدين لديهما "مصالح وأهداف مشتركة في منطقة الخليج العربي".

وفي العام الماضي، أبرمت الولايات المتحدة اتفاقا للوصول إلى ميناءين عمانيين، حين أثارت الإجراءات الإيرانية في مضيق هرمز المخاوف.

وذكرت وكالة "رويترز" أن "الصفقة يمكنها منح الولايات المتحدة وضعا أفضل في المنطقة وتحسين موقعها في المنافسة العالمية مع الصين على النفوذ".

وأشارت "كاميل لونز" الباحثة المتخصصة في العلاقات الصينية - الشرق أوسطية في المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إلى أن توجه مسقط إلى شركاء الخليج للحصول على الدعم المالي سيشير أيضا إلى الرغبة في الحد من اعتماد البلاد على الصين.

وقالت لـ "المونيتور": "تعد عُمان واحدة من أكثر الدول في الشرق الأوسط مديونية للصين".

وبالنظر إلى وقوعها للعام السابع على التوالي في المنطقة الحمراء، توقعت عُمان الاستفادة من أسواق الديون لتغطية جزء كبير من العجز في موازنتها لعام 2020، لكن انهيار أسعار النفط أدى إلى تعليق هذه المناقشات، وتسبب في ارتفاع العجز المتوقع إلى أكثر من 10 مليارات دولار، ما يحث الدولة على اتخاذ إجراءات سريعة.

وأدت التخفيضات الأخيرة في الإنفاق العام إلى فائض مالي في الأشهر الـ4 الأولى من عام 2020، لكن عُمان قد تواجه أحد أكبر معدلات العجز المالي في الخليج.

وعلى مستوى المجتمع، يقدر العمانيون التزام الدولة منذ عقود طويلة بالحوار والدبلوماسية الإقليمية. وقد وعد السلطان الجديد "هيثم بن طارق"، في يناير/كانون الثاني 2020، أن بلاده "ستبقى كما عرفها العالم"، وقد حان الوقت لوضع هذه الكلمات موضع التنفيذ.

المصدر | سباستيان كاستليار - المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد