الثلاثاء 30 يونيو 2020 05:03 م

تلويح أمريكي بمعاقبة الأردن

تريد وزارة العدل الأمريكية ترحيل أحلام التميمي لكنها مستاءة من قانون أردني يحظر ترحيل مواطنين أردنيين.

تدرس الإدارة الأمريكية وقف كافة أنواع المساعدات عن الأردن ضمن الضغوط المبذولة من أجل تسليم أحلام التميمي.

طلب أمريكا تسليم التميمي يأتي كضغط على الأردن لتقديم تنازلات للقبول بـ«صفقة القرن» والتي تلقى معارضة رسمية وشعبية أردنية!

وجهت وزارة العدل الأمريكية لها تهمة «التآمر لاستخدام سلاح دمار شامل ضد مواطنين أمريكيين خارج التراب الأمريكي نتج عنه وفاة».

*     *     *

تعودت الولايات المتحدة، أن تفرض رؤاها ومطالبها على دول العالم أياً كانت هذه المطالب، وذلك تحت سيف الضغوط والتهديدات المختلفة مثل وقف المساعدات المالية والعسكرية واللوجستية لهذه الدول، وصولاً إلى قطع العلاقات الدبلوماسية معها، وإمكانية فرض العقوبات عليها.

هذا ما تعودته الإدارات الأمريكية المختلفة. وعلى هذا الصعيد، طالبت وزارة العدل الأمريكية مؤخراً، الحكومة الأردنية بتسليم الأسيرة الفلسطينية المحررة أحلام التميمي التي تحمل الجنسية الأردنية، بعدما وضع مكتب التحقيقات الفيدرالي (أف. بي. آي) أحلام التميمي، على رأس لائحة «الإرهابيين» المطلوبين بتهمة المشاركة في تفجير مطعم «إسرائيلي» عام 2001 راح فيه بعض الضحايا منهم أمريكيان.

ووجهت وزارة العدل الأمريكية للتميمي تهمة «التآمر لاستخدام سلاح دمار شامل ضد مواطنين أمريكيين خارج التراب الأمريكي نتج عنه وفاة».

وأضافت الوزارة، أنها تريد ترحيل التميمي، لكنها مستاءة من قانون أردني يحظر ترحيل مواطنين أردنيين.

وتواجه الأسيرة المحررة- التي كانت توصف بعميدة الأسيرات الفلسطينيات- عقوبة السجن مدى الحياة إذا اعتقلت وحوكمت في الولايات المتحدة.

يذكر أن دولة الكيان الصهيوني، أفرجت عن التميمي وسلمتها إلى الأردن عام 2011 ضمن صفقة لتبادل الأسرى بعد أن قضت في السجون الصهيونية عشر سنوات بعد أن حكم عليها بالسجن 16 عاماً بتهمة المشاركة في تنفيذ عملية فدائية في «مطعم سبارو» في القدس في أغسطس/آب 2001.

ووفقاً لوكالة «أسوشيتد برس» تدرس الإدارة الأمريكية وقف كافة أنواع المساعدات عن الأردن ضمن الضغوط المبذولة من أجل تسليم المتهمة، وجاء التهديد الأخير بوقف المساعدات عن عمّان في إجابات مكتوبة قدمها مرشح الإدارة الأمريكية، ليكون سفير الولايات المتحدة المقبل في الأردن هنري ووستر إلى لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، رداً على الأسئلة التي طرحها السيناتور تيد كروز من ولاية تكساس.

وكتب ووستر: «الولايات المتحدة لديها خيارات متعددة وأنواع مختلفة من النفوذ لضمان تسليم التميمي، وسنعمل من أجل تسليمها إلى العدالة الأمريكية، وسنعالج قضايا وقوانين تسليم المطلوبين مع الأردن الذي يتمسك بهذا القانون ويرفض تسليم التميمي إلى واشنطن».

واعتبر الأردن أنها جرت محاكمتها وقضت في السجن سنوات طوال.

يذكر أن سبعة من أعضاء الكونغرس الجمهوريين وجهوا سابقاً رسالة إلى السفيرة الأردنية في واشنطن دينا قعوار يطالبون بتسليمها. وكانت محكمة أردنية قد قررت عام 2017 عدم تسليم التميمي إلى الولايات المتحدة.

واستندت إلى أن المعاهدة الموقعة بين الأردن والولايات المتحدة بتاريخ 28 مارس/آذار 1995 لا تنص على تسليم «المجرمين الفارين لديهما». وقد رفض مجلس الأمة الأردني بشقيه الأعيان والنواب صاحبا السلطة الشرعية التصديق عليها.

من جهتها، اعتبرت هيئة الدفاع عن أحلام التميمي، أن طلب أعضاء من الكونغرس الأمريكي تسليم التميمي، يأتي في سياق الضغط على الأردن لتقديم تنازلات من أجل القبول بـ«صفقة القرن» الأمريكية والتي تلقى معارضة رسمية وشعبية أردنية!

كما أنها تتلاقى مع محاولات ضم «إسرائيل» منطقة غور الأردن وشمالي البحر الميت التي يرفضها الأردن جملة وتفصيلاً، ويحاول بناء جبهة عربية وعالمية لإفشال هذه الخطوة التي تقضي بالكامل على فرصة إقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشريف.

من جانبها، فإن كافة الصحف الصهيونية تلعب دوراً تحريضياً كبيراً للولايات المتحدة لمعاقبة الأردن على قضية عدم تسليم التميمي، وعلى موقفه الرافض للضم. بالمقابل، فإن المطلوب عربياً تشديد الموقف الرافض لتسليم أحلام التميمي من جهة واستغلال رفض 195 دولة من دول العالم (وفقاً لما قاله صائب عريقات في مهرجان أريحا الذي عقد منذ أيام) لخطوة الضم «الإسرائيلية»، وخوض معركة إفشالها.

كذلك مطلوب إنهاء الانقسام الفلسطيني، ووضع استراتيجية فلسطينية جديدة تتواءم مع مجابهة حقيقية لخطوات الكيان الصهيوني الهادفة إلى السيطرة على كل الأرض الفلسطينية في الضفة الغربية واستمرار حصار قطاع غزة والانتقال للسيطرة على الأرض العربية.

* د. فايز رشيد كاتب وناشط فلسطيني

المصدر | الخليج - الشارقة