الخليج بين الضم أو قيام إمارات عربية فلسطينية

الشرعية الدولية تعتبر القرار باطلاً فالضمّ يعني تصفية قضية فلسطين.

صورة ذهنية ساذجة تتملك نتنياهو فهو يستحسن رؤية الخليجيين كإمارات تحت الاحتلال البريطاني!  

وقوف دول الخليج ضد قرار الضمّ إضافة نوعية للقوة الفلسطينية كوجود 6 ملايين فلسطيني تصعب إدارتهم.

يعوّل الصهاينة على انخراط الخليجيين بحكم أن تل أبيب قفزت على الواقع، وتعتقد أنها تعيش لحظات تقارب خليجية نكاية بإيران.

الموقف الرافض امتداد لموقف خليجي ثابت منذ 1948 والتصدي أقرب للصواب يدعمه أن التخاذل قد يحدث فيما يتراجع أمر الضمّ نفسه.

*     *     *

منذ أن أعلن نتنياهو نيته البدء يوم الأربعاء الأول من يوليو 2020، تنفيذ مخططاته التوسعية من خلال ضمّ الضفة، والأسئلة في العواصم الخليجية تتوالى أكثر من التحركات، بينما نرى أن التصدي الخليجي لقرار الضمّ أقرب للحصافة، سواء من خلال مجلس التعاون، أو من خلال بيانات فردية.

فالموقف الرافض هو امتداد لموقف خليجي ثابت منذ 1948م، وإيجابيات التصدي أقرب إلى الصواب، يدعمها أن التخاذل قد يحدث فيما يتراجع أمر الضمّ نفسه.

كما يعوّل الصهاينة على جرّ الخليجيين للانخراط في القضية، بحكم أن تل أبيب قفزت على الواقع، وتعتقد أنها تعيش لحظات تقارب خليجية نكاية بإيران.

فالتحرك الخليجي سيكون مجدياً بالتواصل مع الكتل العالمية، فالاتحاد الأوروبي قادر على إيقاف القرار أو تأجيله، من خلال فرض عقوبات على القطاعات الاقتصادية الإسرائيلية الرئيسية، أو تهميشه كما تم تهميش صفقة القرن، التي لم يعُد أحد يتذكرها، أو عبر الكتل الآسيوية والكتل الإسلامية.

فالتطبيع لم تنتشر خلاياه في جسد الأمة العربية والإسلامية كما يصوّره البعض، ولا أشك في أن لرفض دول الخليج، بل والوقوف في وجهه، أسباب عدة، فلن يتخلى الخليج عن الأردن.

وسنقف مع ما عبّر عنه الملك عبدالله الثاني، حين كان واضحاً بحدوث صدام مباشر، وإن لم تكن بالمواجهة العسكرية فستكون بإلغاء اتفاقيات السلام، والتخلي عن دور حماية الحدود، وستتحول الجبهة الأردنية كجبهة غزة.

كما يشجع على التصدي الخليجي للضمّ أن طعمه مرّ في تل أبيب نفسها، وقد خلق تشظيات في الجبهة الصهيونية، بل وصل إلى حدّ عدم مباركة واشنطن للقرار بحرارة.

فالصهاينة المعارضون يرونه عودة للاحتلال، وكلفة إدارية واقتصادية وأمنية، بعكس المخطط له، وهو أن تسرق الأرض الاستراتيجية، وتحول السلطة الفلسطينية إلى إدارة للبلدية.

إن وقوف دول الخليج ضد قرار الضمّ إضافة نوعية لأوراق القوة الفلسطينية، كوجود 6 ملايين فلسطيني تصعب إدارتهم، كما أن الشرعية الدولية تعتبر القرار باطلاً، فالضمّ يعني تصفية القضية الفلسطينية.

إذ يرى بعض حكماء صهيون المعاصرين، أن من حلولها إيصال الفلسطينيين إلى حالة اليأس من قيام دولتهم بقرارات تحطم المعنويات كقرار الضمّ، بغضّ النظر عن تطبيقه كاملاً أو التراجع عنه كاملاً، أو تغيير نسبة ما سيتمّ ضمّه حالياً، وفي ذلك تجاوز من الذهنية الصهيونية بأن الحق يعود طالما كان له مطالب!

فاليابان خرجت من الصين رغم ضمّها، و الهند خرجت من بريطانيا رغم ضمّها للتاج البريطاني، وآخر الأمثلة احتلال فرنسا للجزائر 120 عاماً والخروج منها رغم ضمّها لفرنسا.

يبدو أن صورة ذهنية ساذجة تتملك نتنياهو، فهو يستحسن رؤية الخليجيين كإمارات تحت الاحتلال البريطاني، فاستحسن فكرة مردخاي كيدار، أستاذ الدراسات العربية والإسلامية بجامعة بار إيلان الإسرائيلية، بإقامة الإمارات الفلسطينية للعشائر المحلية كإمارة في الخليل وإمارة في أريحا وفي نابلس وقلقيلية ورام الله، تحت الحكم الإسرائيلي.

* د. ظافر محمد العجمي كاتب وباحث وأكاديمي كويتي.

المصدر | العرب القطرية