ذكرى استقلال أميركا.. ارتباك ومخاوف

بدون إجراءات سلامة احتفل ترامب وزوجته مع الآلاف بذكرى الاستقلال في ولاية داكوتا الجنوبية.

*     *     *

تتأهب الولايات المتحدة للاحتفال بعيد استقلالها الموافق 4 يوليو/تموز، والذي يأتي هذا العام وسط حالة وباء نتيجة تفشي فيروس كورونا المستجد في الولايات المتحدة ومختلف أنحاء العالم.

وتتقدم الولايات المتحدة على غيرها من دول العالم في نسب الإصابات والوفيات بسبب الفيروس، ووصل إجمالي الإصابات بفيروس كورونا إلى أكثر من 2.7 مليون، إضافة لوفاة ما يقرب من 129 ألف شخص.

وتُنظم الاحتفالات في 4 يوليو/تموز من كل عام، لأن الكونغرس اعتمد إعلان الاستقلال رسميا عن الإمبراطورية البريطانية في ذلك اليوم من عام 1776.

ويتم عادة تخليد هذه الذكرى بجملة من الطقوس من بينها إطلاق الألعاب النارية في الليل، إضافة إلى مسيرات يشارك فيها عناصر من الجيش الأميركي وطلاب المدارس والمراكز الشبابية ورجال الشرطة والإطفاء، وتنظيم حفلات موسيقية حية في الهواء الطلق؛ بيد أن أغلب الولايات قررت تقليل مظاهر الاحتفال قدر المستطاع.

وأدى تصادف ذكرى الاستقلال مع عطلة نهاية الأسبوع لارتباك في حكومات الولايات، حول كيفية مواجهة زيادة متوقعة في أعداد الإصابة بفيروس كورونا، بسبب اللقاءات العائلية والاجتماعية المصاحبة للاحتفالات والتي تضاعفها عطلة نهاية الأسبوع.

 

ترامب يتحدى

وتوجه ترامب إلى منتزه جبل راشمور التاريخي بولاية داكوتا الجنوبية لمشاهدة الألعاب النارية والاحتفال مع أكثر من 7 آلاف شخص بعيد الاستقلال الأميركي، دون أن يتم فرض ارتداء كمامة الوجه أو احترام تعاليم التباعد الاجتماعي.

وقال ترامب قبل مغادرته واشنطن "ستكون أمسية رائعة بألعاب نارية لم ير كثيرون مثلها"، وأضاف "سيكون الأمر رائعا".

ويحاول ترامب -الذي تظهره استطلاعات الرأي في موقف صعب ومتخلفا عن المرشح الديمقراطي جو بايدن بعدة درجات- تحسين موقفه قبل 120 يوما من إجراء الانتخابات الرئاسية في 3 نوفمبر/تشرين الثاني القادم.

ورغم تسجيل معدلات غير مسبوقة في الإصابة بفيروس كورونا المستجد في الولايات الغربية والجنوبية بصفة خاصة، وفقدان 45 مليون أميركي وظائفهم؛ لا يتوقف ترامب عن تكرار مقولة "إن أزمة كورونا تتم السيطرة عليها"، وإن "الاقتصاد الأميركي ينتعش بشكل قوى وأسرع مما كان متوقعا".

واختار ترامب الاحتفال في ولاية داكوتا الجنوبية، وهي من أقل الولايات الأميركية سكانا، إذ يسكنها أقل من 850 ألف شخص، ويحظى ترامب بشعبية مرتفعة فيها.

وقالت حاكمة الولاية الجمهورية كريستي نويم -في حديث مع شبكة فوكس الإخبارية- "قلنا للذين يشعرون بالقلق بسبب فيروس كورونا المستجد إنهم يستطيعون البقاء في بيوتهم"، وأضافت "سنوزع كمامات مجانية للذين يريدون الانضمام إلينا إذا قرروا وضع واحدة.. لكن لن يكون هناك تباعد اجتماعي".

ومنذ عام 2009، قررت إدارة المتنزهات التي تشرف على جبل راشمور إيقاف إطلاق الألعاب النارية بسبب الآثار المترتبة على الحياة البرية في المنطقة، إلا أن الرئيس ترامب صمم على الاحتفال بهذه الطريقة التي تظهره "كرئيس قوي"، طبقا للسيد ماتيوس ماركوس المعلم في إحدى مدارس العاصمة واشنطن.

وترتفع نسب الإصابات بالفيروس في 40 ولاية من ولايات أميركا الـ50، ودفع ذلك الكثير من الولايات لفرض قيود على الاحتفال، كما حذر مدير وحدة الأمراض المعدية في مركز بوسطن الطبي الدكتور جاشوا باروكاس -في حديث مع شبكة سي إن إن- من أخطار "ذهاب الأشخاص إلى مناطق التجمعات التقليدية للاحتفال مع العائلة والأصدقاء ولمشاهدة الألعاب النارية".

وأصدر المركز الأميركي لمكافحة الأمراض المعدية توصيات حذرت من التجمعات الكبيرة العدد، ونصحت بضرورة ارتداء كمامة الوجه والحفاظ على التباعد الاجتماعي المقدر بـ6 أقدام (ما يقارب المترين).

وتحسبا لارتفاع أعداد الإصابات بسبب تجمعات الاحتفالات بعيد الاستقلال، أعلنت مقاطعة ميامي ديد بولاية فلوريدا حظر الخروج بين الساعة العاشرة مساء وحتى السادسة صباحا.

وأصدر عُمدة المقاطعة كارلوس غوميز بيانا ألزم فيه المواطنين بلبس كمامة الوجه في الأماكن المغلقة والمفتوحة، حتى يتسنى وقف انتشار عدوى الفيروس.

وذكر ماركوس في حديث مع الجزيرة نت أن "يوم الاستقلال هذا العام يختلف بشدة عما عرفه من خصوصية لهذا اليوم على مدار عمره الطويل، بسبب تبعات انتشار فيروس كورونا".

وأضاف ماركوس "جوهر الاحتفال كان التجمع والتقارب الجسدي في الزحام الشديد بين الأصدقاء لمشاهدة إطلاق الألعاب النارية في قلب العاصمة واشنطن، وهذا مستحيل الآن بسبب إجراءات التباعد الاجتماعي".

من ناحيتها قررت عمدة واشنطن العاصمة موريل بوسر الحفاظ على عادة إطلاق الألعاب النارية، إلا أنها نصحت بضرورة الحفاظ على التباعد الاجتماعي بين الآلاف ممن سيحضرون لمشاهدة الاحتفالات.

كما قررت حكومة واشنطن توزيع 300 ألف كمامة وجه طبية على المشاركين في الاحتفالات.

* محمد المنشاوي كاتب صحفي في الشؤون الأميركية من واشنطن.

المصدر | الجزيرة نت