الثلاثاء 7 يوليو 2020 11:28 م

طلبت السعودية بلطف في البداية من الدول الأعضاء في "أوبك"، بأن يخفضوا حصصهم من الإنتاج، وإلا فسيعاني الجميع من تدهور أسعار النفط، بعدها بدأت بفرض سلطتها عبر التهديد، والآن بدأ هذا التهديد يتجلى في حرب أسعار جديدة.

وأفادت صحيفة "وول ستريت جورنال"، في وقت سابق من هذا الأسبوع، بأن وزير الطاقة السعودي "عبدالعزيز بن سلمان بن سعود"، هدد نيجيريا وأنجولا والعراق بحرب أخرى لأسعار النفط، إذا لم يلتزموا بتخفيضات الإنتاج، وفق ما كشفه مندوبون لهذه الدول في "أوبك".

  • تهديد صارم

هددت السعودية ببيع نفطها الخام بخصم في الأسواق الرئيسية لهذه البلدان الثلاثة، وسرقة حصصهم السوقية، إذا استمروا في إنتاج أكثر من حصصهم المتفق عليها.

وأوردت الأنباء أن وزير الطاقة نجل العاهل السعودي، أخبر المندوبين الأنجولي والنيجيري: "نحن نعرف من هم عملاؤكم"، في جملة تبدو كأنها قادمة من مسلسل درامي.

وانخفض إنتاج "أوبك" من النفط الخام الشهر الماضي، إلى أدنى مستوى منذ 30 عاما، بواقع 22.69 مليون برميل يوميا، ومع ذلك، لم يحقق العراق وأنجولا ونيجيريا الحصص المطلوبة منهم.

فقد تمكن العراق من تحقيق الامتثال بنسبة 70% فقط، وحققت نيجيريا أداء أفضل بقليل عند 77%، بينما كانت أنجولا أفضل من الإثنين بنسبة 83%، لكن ذلك لم يكن جيدًا بما يكفي.

وتعد الأسباب الكامنة وراء الغضب السعودي مفهومة، حيث لم تكتفٍ الرياض بالالتزام بحصصها المقررة وفق اتفاقية خفض الإنتاج الأخيرة، بل قللت أيضًا بشكل طوعي حصتها الإنتاجية الخاصة، وتعهدت بخفض مليون برميل إضافي فوق أكثر من مليوني برميل يوميًا وافقت على خفضه.

وبهذا تحملت الرياض الجزء الأكبر من إجمالي تخفيضات "أوبك" البالغة 9.7 مليون برميل يوميا.

والتزمت السعودية بهذه التخفيضات، على عكس الدول الثلاثة سالفة الذكر، حيث ضخت المملكة الشهر الماضي 7.53 مليون برميل يوميا، بعد أن كانت قد حددت في الأصل لنفسها حصة 8.5 مليون برميل يوميا، وهي نفس حصة دولة روسيا الذي أظهرت هي الأخرى تباطؤا في الالتزام بحصصها.

فعل السعوديون حرفيا كل ما يلزم لدعم الأسعار، لكن الأسعار ظلت ضعيفة، وهذا سيحبط حتى أكثر المنتجين صبرًا.

  • حروب الأسعار

وكان خام برنت النفطي يتم تداولع بأكثر من 51 دولارًا للبرميل في أوائل مارس/آذار، قبل أيام قليلة من إعلان السعودية حرب أسعارها الأولى هذا العام ضد روسيا، لرفضها المشاركة في تمديد جولة التخفيضات السابقة.

وبحلول 9 مارس / آذار، كانت الأسعار قد انخفضت دون 35 دولارًا للبرميل.

وبعد انخفاض إضافي للأسعار في أبريل/نيسان على خلفية تداعيات فيروس "كورونا"، تعافى خام برنت الآن ووصل سعره إلى 40 دولارا.

لذا، إذا التزمت السعودية بتهديدها، فإن خام برنت و خام غرب تكساس الوسيط سينخفضان هذه المرة من نقطة بداية أقل، هذا هو الشيء الوحيد الذي يمكننا التأكد منه.

بقى خطر حرب الأسعار مجرد فرضية، ولكن ربما يكون ذلك كافياً لجعل العراق ونيجيريا وأنجولا يعدلون إنتاجهم ويمتثلون لخفض الإنتاج المطلوب.

وسيكون هذا الخيار أكثر أمانًا لأن السعودية لديها نفط أكثر، ويمكنها بيعه بثمن أرخص من الدول المتقاعسة، على الأقل لفترة من الوقت، ولكن ماذا لو قرروا عدم الاستجابة؟

عندها من المحتمل أن يكون لدينا انهيار جديد في الأسعار، وقد يكون أسوأ من الأول، حيث سيأتي على خلفية مخاوف من موجة ثانية من "كورونا" في أكبر دولة مستهلكة للنفط في العالم، وفي ظل تعاف بطيء للطلب.

وكانت هناك بعض المؤشرات الجيدة على تعافي الطلب، مثل ارتفاع إنتاج البنزين في الولايات المتحدة وانخفاض مستويات تخوين النفط العائم، ومع ذلك، يحذر معظم المحللين من أن الناس في جميع أنحاء العالم سيظلون حذرين في التنقل والسفر، الأمر الذي سيؤثر على الطلب على النفط.

  • جولة ثانية

وإذا قررت السعودية، في مثل هذه البيئة، أن تلتزم بتهديدها، فسوف ينخفض سعر ​​النفط بشكل حاد، ومثل هذا التطور لن يفيد أي أحد، بما في ذلك السعودية.

صحيح أن السعودية ستعزز صادراتها لتقويض حصص العراق ونيجيريا وأنجولا في أسواق الصين والهند من خلال خفض الأسعار، لكنها لن تتمكن من الاستمرار في ذلك لفترة طويلة جدًا، وسيصبح لديها عجز كبير.

ويمكن للمملكة تنفيذ تهديدها لفترة قصيرة، لتوصيل رسالتها، ومن ثم يمكن للعراق ونيجيريا وأنغولا الاستمرار في تجاهل الامتثال، لأنه لن يكون هناك شيء آخر يمكن أن تفعله السعودية لإيقافهم.

هذا ليس كل شيء، ففي وقت سابق من هذا الأسبوع، قال وزير الطاقة الروسي إنه لم تجر بعد مناقشات في "أوبك +" لمواصلة الخفض العميق بعد نهاية يوليو/تموز.

وبحسب الاتفاق، من المفترض أن يتم تخفيف التخفيضات من 9.7 مليون برميل يوميا إلى 7.7 مليون برميل يوميا حال جرى تمديد الاتفاق بعد يوليو تموز.

ولا يعد طرح السعودية لتمديد آخر أمرًا مستبعدًا لأن النفط لا يزال رخيصًا للغاية بالنسبة لها، ونتيجة لذلك ليس من المستبعد أن نشهد جولة جديدة من الأحداث الدرامية، وحرب أسعار ثانية حال نفذ صبر السعودية.

المصدر | إرينا سلايف/ أويل برايس - ترجمة وتحرير الخليج الجديد