الخميس 9 يوليو 2020 10:00 ص

"ذهب، ومناجم يورانيوم ونفط خام وصخري وغاز طبيعي وصخري، وجبس وحديد وخامات غير فلزية، وثروات سمكية.."..

هكذا عدد تقرير أوردته وكالة "الأناضول" التركية، الثروات الهائلة التي وصفها بالضائعة وغير المستغلة والتي تمتلكها الدولة الليبية رغم عدد سكانها المحدود، الأمر الذي جعلها منذ القدم محل أطماع دولية.

وذكر التقرير أن ليبيا تعد رابع أكبر بلد أفريقي من حيث المساحة بعد الجزائر والكونغو الديمقراطية والسودان، حيث تتربع على مساحة تقارب 1.760 مليون كم مربع، شمالي القارة السمراء، ويقطنها أكثر من 6.5 مليون نسمة.

وأضاف أن ليبيا تمتلك ساحلا طويلا مطلا على البحر الأبيض المتوسط يبلغ 1770 كم، ويوفر لها ثروة سمكية مهمة لم تستغل بالشكل المطلوب، خاصة على مستوى خليج سرت ذي المساحة الواسعة والذي تحتكر ليبيا السيادة عليه، وإن اعترضت الولايات المتحدة على ذلك في عهد النظام السابق لأسباب سياسية على الأغلب.

والبحر بالنسبة لليبيين ليس فقط للاصطياف وصيد السمك، بل مصدر للثروة النفطية والغازية، حيث كانوا من أوائل الشعوب المتوسطية التي اكتشفت النفط والغاز بكميات كبيرة قبالة سواحلها على غرار حقل البوري النفطي الذي اكتشف في 1976، ويعد الأكبر من نوعه في البحر المتوسط.

كما أن البلاد تحتوي على احتياطات منجمية مهمة خاصة من الجبس والحديد، الذين يدخلان في تصنيع عدة مواد متعلقة بالبناء، على غرار الحديد الصلب، والإسمنت والزجاج، والسيراميك.

وأشار التقرير إلى أن ليبيا التي عاشت عدة حروب منذ 2011، وقبلها حصار دولي طويل في الثمانينات والتسعينات، تحتاج إلى إعادة إعمار واسعة، خاصة أنها بلد مصدر للنفط والغاز، ويمتلك احتياطات مهمة بالعملة الصعبة، بالإضافة إلى مصانع للحديد والصلب وأيضا للإسمنت، ناهيك عن مناجم خام الحديد والجبس ورمال السيليكا (السيليكوم).

فحتى اليد العاملة متوفرة سواء من مصر شرقا، أو تونس غربا أو من الدول الأفريقية، ويمكن لليبيا استقطاب شركات المقاولات الدولية سواء من أوروبا أو آسيا ومن الدول العربية أيضا، شريطة توفر حد أدنى من الأمن.

ولفت التقرير إلي أن استعادة الاستقرار، واستقطاب الشركات الدولية ذات الخبرة لإعادة إعمار ما دمرته الحرب، بالتوازي مع ذلك فتح الاستثمار الخاص المحلي والأجنبي، والتركيز على قطاعات الكهرباء والبناء والأشغال العمومية، في المرحلة الأولى، بالنظر إلى أهمية تشييد البنية التحتية التي يقوم عليها اقتصاد الدولة.

وقال إن تطوير قطاع المناجم يحتاج إلى خبرات أجنبية ورأس مال، وذلك لتوفير المواد الأولية للصناعات التحويلية، التي تملك ليبيا تجربة لابأس بها ولكنها تحتاج تطويرها أكثر.

لكن مصنع الإسمنت سوق الخميس امسيحل (55 كم جنوب طرابلس) كان عرضة للتخريب والسرقة خلال سيطرة ميليشيات "خليفة حفتر" عليه، بعد هجومها على العاصمة طرابلس، قبل أن تنسحب منه بعد تحرير الجيش الليبي التابع للحكومة الشرعية مطلع يونيو/حزيران 2020.

كميات ضخمة من النفط والغاز الصخريين

بحسب وكالة الطاقة الأمريكية، فإن احتياطات النفط الصخري الليبي رفعت احتياطات البلاد من 48 مليار برميل إلى 74 مليار برميل، ما يجعلها الأولى عربيا من حيث احتياطات النفط الصخري والخامسة عالميا، بعد روسيا والولايات المتحدة والصين والأرجنتين.

والملفت أن النفط الصخري يوجد شمال غربي ليبيا وفي جنوبها الغربي، ما يعني أن مستقبل النفط الليبي سينتقل من إقليم برقة (شمال) إلى إقليمي طرابلس (غرب) وفزان (جنوب غرب).

أما الغاز الصخري، فارتفعت احتياطات الغاز الليبي إلى ثلاثة أضعاف، من 55 تريليون قدم مكعب إلى 177 تريليون قدم مكعب، وذلك بإضافة 122 تريليون قدم مكعب من الاحتياطي القابل للاستخراج من الصخور.

وبذلك تحتل ليبيا المرتبة الثانية أفريقيا (8 تريليونات متر مكعب) بعد جنوب أفريقيا (13 تريليون متر مكعب) وقبل الجزائر (6.5 تريليون متر مكعب).

لكن استغلال النفط والغاز الصخري في ليبيا يحتاج إلى تقنيات متطورة، ناهيك عن خطورته على البيئة، وإمكانية تدمير الأحواض المائية الجوفية الضخمة في الصحراء والتي تغذي مدن الشمال الأكثر كثافة عبر النهر الصناعي.

احتياطات مهمة من الحديد

تمتلك ليبيا احتياطات ضخمة من خام الحديد تفوق حتى احتياطات موريتانيا، إذ تصل إلى 3.5 مليار طن مع نسبة الحديد بين مكونات الصخور تصل إلى 35-55%، بحسب المجلس الليبي للنفط والغاز.

وتم اكتشاف مناجم الحديد بالجنوب الغربي لليبيا، خاصة في منطقة تاروت ببراك الشاطئ شمال مدينة سبها (750 كم جنوب طرابلس).

وتنتج الشركة الليبية للحديد والصلب مليونا و750 طنا سنويا من الحديد والصلب، بحسب موقعها الإلكتروني، وتمكن مصنع الشركة بمصراتة من تصدير كميات منه إلى الخارج.

مناجم اليورانيوم بمثلث حدودي مع النيجر والجزائر

تتحدث عدة تقارير عن تواجد مناجم اليورانيوم بالجنوب الغربي لليبيا في منطقة العوينات الغربية بالقرب من مدينة غات، الحدودية مع الجزائر، بحسب المجلس الليبي للنفط والغاز.

وهذا المثلث الحدودي بين ليبيا والجزائر والنيجر، معروف بتواجد كميات من اليورانيوم به، لكنه غير مستغل إلا في النيجر، نظرا لأن الشركة النووية الفرنسية "أريفا" تحتكر استغلال هذا المنجم، وعبر خام اليورانيوم يتم استخراج الطاقة الكهربائية في فرنسا بعد تخصيبه في مفاعلات نووية.

وهذا أحد الأسباب التي تجعل فرنسا تهتم بإقليم فزان، الذي يوجد به اليورانيوم، ناهيك عن النفط والغاز.

ذهب وعناصر نادرة بالجنوب

وتوجد شواهد منه في منطقة العوينات الشرقية، قرب مثلث الحدود الليبية مع مصر والسودان.

كما تتواجد في جبال تيبستي من الجانب الليبي على الحدود مع تشاد شواهد للذهب والمنجنيز.

لكن ذهب ليبيا في تيبستي عرضة للنهب من الباحثين الأفارقة عن المعدن الأصفر والذين يجوبون الصحراء الكبرى من السودان شرقا إلى موريتانيا غربا مرورا بتشاد وليبيا والنيجر والجزائر للتنقيب عن الذهب بوسائل بسيطة.

وفي نفس المنطقة، توجد بها ما يسمى بالأتربة النادرة أو العناصر النادرة، والتي تدخل في صناعة التقنية النووية والإلكترونية المتطورة مثل الهواتف الذكية ومكبرات الصوت الخلايا الضوئية المستخدم في صناعة الألواح الشمسية.

وتحتكر الصين إنتاج 90% من العناصر النادرة المشكلة من 17 عنصرا كيميائيا، وتعاني الولايات المتحدة من تبعية قاتلة لبكين في هذا المجال، حيث تستورد منها 80% من حاجاتها، لذلك تبحث واشنطن عن بدائل، وقد تكون ليبيا مستقبلا إحدى هذه البدائل.

خامات غير فلزية

على غرار الأحجار الجيرية التي تستخدم في صناعة الإسمنت والجير والحديد والصلب والطلاء والبلاستيك، وتوجد في سوق الخميس امسيحل (غرب)، والعزيزية (غرب) ودرنة (شرق)، توجد أيضا الأحجار الدولوميتية، التي تستخدم في صناعة الطوب الحراري والزجاج، وتقع في بني وليد (غرب).

كما توجد عدة خامات أخرى في ليبيا مثل الطينات ورمال السيليكا والكالكارنيت التي تستخدم في صناعات الإسمنت والزجاج والقوالب الحجرية والخزف.

فالاحتياطات الهائلة التي تملكها ليبيا سواء من حديد ويورانيوم وذهب ونفطي وغاز صخريين وعناصر نادرة، ناهيك عن موارد مائية جوفية وساعات مشمسة طويلة لإنتاج الطاقة الشمسية، يجعلها محل أطماع دولية، خاصة في ظل قلة عدد سكانها وتنازعهم فيما بينهم.

المصدر | الخليج الجديد+متابعات