أثارت تصريحات زعيمة الجبهة الوطنية في فرنسا اليمينية "مارين لوبان"، عن طلب الجزائر اعتذار فرنسا عن جرائم الاستعمار، جدلاً كبيراً في الجزائر.

التصريحات جاءت عقب تسليم فرنسا للجزائر 24 من جماجم المقاومين وقادة المقاومة الشعبية، كانت في متحف بباريس.

وفي تغريدة كتبتها "لوبان" عبر صفحتها الرسمية على "تويتر"، خاطبت السلطة الجزائرية، قائلة إن "القادة الجزائريين يطالبون باعتذار عن الماضي من أجل إخفاء الحاضر؛ اقتصاد مدمر وشباب ضائع، بلد في طريق التفكيك. حان الوقت ليواجهوا نتيجة 60 سنة من الاستقلال".

ووصف رئيس البرلمان الجزائري "سليمان شنين" تصريحات "لوبان" بأنها تعكس انزعاجاً من التوجه الجديد للجزائر، نحو بناء الجمهورية الجديدة.

وقال "شنين"، في كلمة له خلال جلسة اختتام دورة البرلمان: "لم ولن يرضى اللوبي الاستعماري وأذياله، حيث يستمر هذا اللوبي في مواقفه المخزية والمتطاولة على الأحرار أحفاد المجاهدين الشرفاء والمتطاولة والمتعارضة مع كل قيم الإنسانية".

ولفت إلى أن مواقف كموقف "لوبان" "هي التي تزيد شعبنا إصرارا على مسار المطالبة بكل ما يريح شهداءنا في جنة الخلد، وينصف ذاكرتنا التاريخية، على غرار استعادة جماجم المقاومين بعد 170 عاما، والتي تمثل رسالة متجددة لكل أصحاب الحقوق بأنه لا يضيع حق وراءه مطالب، وأن المقاومة متوارثة جيلا بعد جيل".

من جهته، انتقد رئيس مجلس الأمة (البرلمان) بالنيابة "صالح قوجيل"، تصريحات "لوبان"، وقال خلال اختتام دورة البرلمان إن "مسؤولة هذا الحزب اليميني، وهو من الأحزاب التي ينتمي إليها المعمرون والمؤيدون لأطروحة الجزائر فرنسية، تظل ممن يعرقل العلاقات بين البلدين، لأنها من الطبقة التي لم تنس الجزائر وتريد العودة إليها".

ولفت إلى أن استرجاع رفات قادة المقاومة الشعبية الـ24 أزعج التيارات اليمينية في فرنسا.

كما أصدر حزب جبهة التحرير الوطني، الذي يحوز على الأغلبية النيابية، بيانا أدان فيه موقف قوى اليمين المتطرف في فرنسا.

في الوقت نفسه، نشر رئيس حركة البناء الوطني (إسلامي) "عبد القادر بن قرينة"، بيانا هاجم فيه السياسية الفرنسية.

وأكد أن "التصريحات الأخيرة لرئيسة اليمين المتطرف الفرنسي، التي يعرف الجميع مدى عداوتها للعرب والمسلمين وللجزائريين خصوصا، والتي تتهجم فيها على الجزائر، تؤكد مرة أخرى أن مقاومة وكفاح الشعب الجزائري من أجل استقلاله ما زالا يقلقان ويزعجان فرنسا الاستعمارية ويثيران أبواقها المتطرفة".

 أما حزب "الحرية والعدالة"، الذي يقوده المتحدث باسم الرئاسة "محمد السعيد"، فأدان أيضا تصريحات "لوبان"، وقال إن تصريحاتها "توضح النزعة العنصرية الحاقدة المتأصلة في هذا التيار، الذي لا يجد مناسبة إلا ويستغلها بتصريحات الكراهية والعداء لكل ما هو جزائري".

في السياق نفسه، وصف حزب التجمع الوطني الديمقراطي تصريحات الجبهة الوطنية الفرنسية المتطرفة بـ"غير المسؤولة"، وأنها "سلوك كولونيالي تمارسه لوبيات سياسية ودوائر إعلامية مرتبطة بها، هدفها كسر أي محاولة لبناء علاقات بين الجزائر وفرنسا، أساسها الاحترام والمصالح المشتركة".

وفي 3 من الشهر الجاري، استقبلت الجزائر رفات 24 مقاوما قُتلوا في السنوات الأولى للاستعمار الفرنسي، تمّت استعادتها من فرنسا في بادرة تهدئة من باريس.

وبعدها بيومين، طالب الرئيس الجزائري، فرنسا بالاعتذار عن ماضيها الاستعماري في بلاده، معتبراً أنّ ذلك من شأنه تهيئة المناخ لإقامة علاقات اقتصاديّة وثقافيّة تتسم بحسن الجوار، معتبرا أن باريس قدمت للجزائر "نصف اعتذار" وأن الأخيرة تنتظر إكماله.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات