أكد كبير المدعين في المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة في لاهاي لمدة 10 سنوات، القاضي البلجيكي البارز "سيرج براميرتز"، السبت، أن تزايد تمجيد مجرمي حرب البوسنة وإنكار جرائمهم جعل المصالحة اليوم أبعد مما كان الوضع عليه قبل بضع سنوات.

جاء ذلك في حوار أجراه "براميرتز" مع موقع إذاعة "دويتشه فيله"، تزامنا مع إحياء البوسنة والهرسك، اليوم، الذكرى الخامسة والعشرين لمجزرة سربرنيتشا التي راح ضحيتها نحو 8 آلاف مسلم على يد قوات صرب البوسنة، وصنفتها المحكمة الجنائية الدولية كمجزرة ترقى لمستوى الإبادة.

وأوضح المحامي البلجيكي أن كتب التاريخ في بلدان يوغوسلافيا السابقة تروي روايات مختلفة تمامًا عن الصراع، متسائلا: "كيف يمكن بناء مصالحة انطلاقا من ذلك؟ إن شرط المصالحة يقوم على نفس الفهم للتاريخ، ونفس الفهم للمسؤولية".

وأضاف أن العدالة الدولية وحدها لا يمكن أن تؤدي إلى المصالحة، التي يجب أن تأتي من داخل المجتمع، سواء من المجموعات التي تمثل الضحية أو تلك المرتكبة للجرائم، ولتحقيق هذا الهدف، "نحن في حاجة إلى سياسيين يتمتعون بروح المسؤولين"، حسب قوله.

لكن العديد من السياسيين يفعلون اليوم عكس المطلوب، حسبما يرى "براميرتز"؛ حيث يشجعون الكراهية وإنكار الجرائم، وعلق أحدهم، نهاية يونيو/ حزيران الماضي، ملصقات تحمل صور "راتكو ملاديتش" (مجرم الحرب المدان والجنرال الصربي البوسني) في سريبرينيتشا وشكره على "التحرر من سريبرينيتسا".

وذكر مدعي المحكمة الدولية ليوغوسلافيا السابقة أنه قضى ساعات طوال مع ناجين من مجزرة سربرنيتشا بشكل فردي؛ حيث عرضوا عليه آخر صور أحبائهم، وأخبروه بكل قصصهم، مضيفا: "رغم مرور كل هذه السنوات، فإن الألم لا يزال حاضرا. كانت تلك اللحظات أكثر ما أثر في مسيرتي المهنية".

ويرى هؤلاء الناجون أن إنكار سقوط 8 آلاف ضحية يشكّل جزءاً لا يتجزأ من تداعيات المجزرة، ويمثّل العائق الرئيسي أمام تهدئة العلاقات بين المجموعتين.

وأدى النزاع الذي شهدته البوسنة بين الصرب والمسلمين بين العامين 1992 و1995 إلى سقوط أكثر من 100 ألف قتيل، إلا أن مجزرة سريبرينيتسا في شرق البلاد، اعتُبِرَت وحدها عمل إبادة، وهو التوصيف الذي أقرّته أولاً محكمة الجزاء الدولية الخاصة بيوغوسلافيا السابقة في 2001 ثم محكمة العدل الدولية في 2007.

وحُكِم على "ملاديتش" بالسجن المؤبد عام 2017 ، ويتوقع أن يصدر قرار عن محكمة الاستئناف في شأن هذه القضية.

وبعد ربع قرن، لا تزال المجزرة أحد الأسباب الرئيسية للإنقسام بين البوسنيين المسلمين والصرب المسيحيين الأرثوذكس. وفي حين يعتبر المسلمون أن الإقرار الكامل بالمجزرة شرط لبناء سلام دائم، ترى غالبية صرب البوسنة، وخصوصاً مسؤوليهم، أن استخدام توصيف إبادة غير مقبول.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات