وافقت جماعة الحوثيين على السماح لخبراء أمميين بالصعود إلى متن ناقلة نفط مهجورة راسية قبالة سواحل اليمن، وسط مخاوف من كارثة بيئية قد تتسبب فيها السفينة.

ونقلت "رويترز"، الأحد" عن مصدرين مطلعين في الأمم المتحدة تأكيدهما أن جماعة "أنصار الله" الحوثية التي تسيطر على ميناء رأس عيسى في محافظة الحديدة بعثت إلى المنظمة العالمية برسالة تتضمن الموافقة على صعود فريق تقني أممي إلى الناقلة التي تحمل اسم "صافر".

وفي وقت سابق من الأسبوع الجاري، أعربت الأمم المتحدة عن قلقها البالغ إزاء تسرب المياه إلى غرفة المحركات في الناقلة الراسية على بعد 6 كيلومترات عن ميناء رأس عيسى، وعلى متنها 1.1 مليون برميل من النفط الخام.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن الدولي الأربعاء المقبل اجتماعا لبحث مسألة الناقلة.

واقتنت الحكومة اليمنية هذه الناقلة اليابانية الصنع، التي يبلغ طولها 36 مترا، في سبعينات القرن الماضي، وتم تحويلها إلى خزان نفطي غير متنقل عام 1987.

ولم تتلق الناقلة أعمال الصيانة السنوية منذ عام 2015، على خلفية الحرب في اليمن، ما أدى إلى تدهور حالتها تدريجيا حتى مستوى يهدد بوقوع تسرب نفطي أو انفجار على متنها، ما سيجلب تداعيات كارثية إلى بيئة المنطقة.

وتواجه ناقلة النفط المحملة بأكثر من مليون برميل من النفط الخام خطر الانفجار في أي وقت، مهدّدة بتفاقم الأزمة الإنسانية وبكارثة بالنسبة للحياة البحرية في البحر الأحمر، كما ذكر خبراء دوليون.

وترسو "صافر" التي بنيت قبل 45 عاما قبالة ميناء الحديدة غرب البلد الغارق في الحرب، في منطقة تقع ضمن سيطرة الحوثيين المدعومين من إيران.

وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة "ستيفان دوجاريك"، الجمعة، إن مجلس الأمن سيعقد اجتماعا خاصا في 15 يوليو/تموز لمناقشة الأزمة بعد دخول المياه إلى غرفة محرك السفينة الأمر الذي كان من الممكن أن يؤدّي إلى كارثة.

وتابع أنّ هناك احتمالا بالقيام بمهمة تفتيش جديدة، وأنه إذا تم ذلك فسيقوم فريق بإصلاحات خفيفة وتحديد الخطوات التالية، آملا في أن "تكتمل الترتيبات اللوجيستية بسرعة حتى يبدأ العمل".

وحذّرت الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا من أن "صافر" قد تنفجر وتتسبّب في "أكبر كارثة بيئية على المستويين الإقليمي والعالمي".

والشهر الماضي، كتب القيادي في صفوف الحوثيين "محمد علي الحوثي" على "تويتر" أن الحوثيين يريدون ضمانات بإصلاح الناقلة في حال تم إرسال فريق، وأن تتحوّل قيمة النفط لرواتب لموظّفين ضمن سلطتهم، ويبلغ سعر برميل النفط حاليا 40 دولارا.

وحذر وزير الخارجية الأمريكي "مايك بومبيو" الأسبوع الماضي من أنه إذا انفجرت الناقلة "فستدمر النظام البيئي للبحر الأحمر" وتعطل ممرات شحن رئيسية.

ويشكّل ميناء الحديدة شريان حياة رئيسي لليمن، خصوصا المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في شمال أفقر دول شبه الجزيرة العربية منذ بداية زحفهم في 2014 للسيطرة على العاصمة صنعاء ومساحات شاسعة أخرى.

وأي تضرر في عمل الميناء الذي شهد محاولات فاشلة من قبل القوات الحكومية للوصول إليه في السنوات الاخيرة، من شأنه أن يسبّب المزيد من المصاعب لبلد يقف مرة أخرى على حافة المجاعة بعد سنوات طويلة من الصراع.

وحذّرت منسّقة الأمم المتحدة للشؤون الإنسانية في اليمن "ليز جراندي" في مقابلة مع "فرانس برس" من أنّ انفجار السفينة سيتسبّب بكارثة وكارثة إنسانية "لأن النفط سيجعل ميناء الحديدة غير صالح للاستخدام".

وقالت بدورها المجموعة البيئية المستقلة اليمنية إنّ تسرب النفط قد يمتد من البحر الأحمر إلى خليج عدن وبحر العرب، وإنّ بيئة المنطقة ستحتاج إلى أكثر من 30 عامًا للتعافي بينما ستفقد حوالي 115 من جزر البحر الأحمر تنوّعها البيولوجي.

وفي بلد يعتمد فيه غالبية الناس بالفعل على المساعدات للبقاء على قيد الحياة، سيخسر نحو 126 ألف صيّاد من بينهم 68 ألفا في الحديدة مصدر دخلهم الوحيد.

المصدر | الخليج الجديد + وكالات