الثلاثاء 14 يوليو 2020 03:05 م

ربما تكون أزمة "كورونا" بمثابة جرس إنذار للاقتصادات الخليجية، بعد أن أخذ التباطؤ الاقتصادي الكثير من الشركات التقليدية على حين غرة، وفقا لما قالته الرئيسة التنفيذية لمركز الشارقة لريادة الأعمال في الإمارات "نجلاء المدفع".

يهدف أصحاب المشاريع في مجال التكنولوجيا إلى تحويل الوباء إلى نقطة انطلاق لأعمالهم مستغلين حاجة الاقتصادات الخليجية لتعجيل تحولها الرقمي.

ومع ذلك، فإن هناك العديد من العوائق التي تعوق الثورة الرقمية؛ بما في ذلك نقص المهارات الرقمية وحرية الإنترنت، مع نقص إلمام صانعي السياسات بالتكنولوجيا، إضافة إلى نقص استثمارات البحث والتطوير.

وقالت "نجلاء المدفع" لموقع "المونيتور": "ستلعب الشركات الناشئة دورا حيويا للغاية في تشكيل الاقتصاد بعد كورونا"، مضيفة أنها تعتقد أن الانكماش الاقتصادي هو فرصة للشركات الناشئة لتقديم حلول تستند إلى التكنولوجيا.

لطالما طغى اعتماد المنطقة الكبير على عائدات النفط والغاز على الدور الذي تلعبه الشركات الصغيرة والمتوسطة في تنويع اقتصادات الخليج خارج صناعة الهيدروكربونات وتوفير فرص العمل لأكثر من 17 مليونا.

ففي مدينة جدة (غربي السعودية)، على سبيل المثال، تعمل شركة "أتوسمارت" على رقمنة عمل شركات السيارات؛ حيث يقول "نصيف عمر"، وهو مواطن هندي شارك في تأسيس الشركة الناشئة مع شريك سعودي: "تعود الأنظمة التي يستخدمونها إلى التسعينات، لكن الآن يقر الجميع بأن التكنولوجيا هي بطل المرحلة القادمة".

ومن المرجح صعود المشاريع التجارية عبر الإنترنت وانفتاح الاقتصادات العربية بسرعة كبيرة. وحول ذلك، قالت الخبيرة الإستراتيجية من دبي، "عايدة الريامي"، لـ"المونيتور": "هذه الأزمة كاشفة بالنسبة للنساء، وبدأت الكثير منهن بالفعل في الخروج بأفكار تجارية".

تكتسب ريادة الأعمال النسائية زخما في الخليج؛ حيث تعززها التغييرات القانونية وتحسن التقبل على مستوى المجتمع، لكن الطريق لا يزال في أوله، حيث إن 1.4% فقط من جميع رواد الأعمال في السعودية هم من النساء، وفقا لتقرير "ماستركارد" لعام 2018.

  • خلل حكومي

لكن بغض النظر عن الآمال الكبيرة، تبقى الحقائق القصيرة المدى أقل وردية؛ حيث يقول الخبراء إن حزم التحفيز المالي التي تبلغ قيمتها أكثر من 100 مليار دولار، والتي تهدف إلى حماية اقتصادات الخليج من الانكماش، قد لا تصل إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة، لكنها ستستخدم لتعزيز المؤسسات المصرفية الكبيرة.

لذلك، لا يزال رواد الأعمال عرضة للخطر، وحذرت غرفة تجارة دبي من أن ما يقرب من 70% من الشركات الناشئة في الإمارة يمكن أن تشهر إفلاسها في غضون 6 أشهر. كما يتوقع صندوق النقد الدولي انكماش اقتصادات دول مجلس التعاون الخليجي بنسبة 7.6% هذا العام.

وقال رئيس أبحاث الاقتصاد الكلي في "ساكسو بنك"، "كريستوفر ديمبيك": "أعتقد أن الحكومات الخليجية لا تفعل ما يكفي، وعندما نقيس النسبة المئوية لحزم التحفيز قياسا إلى الناتج المحلي الإجمالي، فإننا نجد أنها تظل منخفضة للغاية".

وشملت التدابير، التي اتخذتها دول الخليج لتخفيف تأثير وباء كورونا على الشركات الصغيرة والمتوسطة، منح فترة إعفاء من الإيجار للمستأجرين التجاريين في دبي، وتأجيل القروض، والدفع المؤقت لرواتب القطاع الخاص في قطر، ومد أجل سداد الضرائب في السعودية، من بين أمور أخرى.

لكن الاقتصاديين يعتقدون أن هذه المبادرات تظل محدودة للغاية إذا ما قورنت مع حجم الانكماش.

  • بنوك غير داعمة

وقال صندوق النقد في تقرير صدر عام 2019، أي قبل أزمة كورونا، إن الائتمان المصرفي للشركات الصغيرة والمتوسطة في منطقة الخليج هو الأدنى في العالم.

ومن المتوقع في الأشهر المقبلة أن تجف شهية البنوك لإقراض الشركات المتعثرة مع تزايد مخاطر الإفلاس.

لذلك يؤكد "ديمبيك" على أهمية أن تقدم الدولة تسهيلات لضمان منح القروض للمؤسسات الصغيرة والمتوسطة الحجم.

على سبيل المثال، تنوي عُمان تقديم قروض طارئة بدون فوائد لأكثر من 25 ألفا من رواد الأعمال العمانيين الذين تضرروا من الوباء.

وقالت "نجلاء المدفع" إنها تعتقد أن الجهات من غير البنوك يمكنها أيضا لعب دور نشط في تسهيل حصول الشركات الصغيرة والمتوسطة على الدعم المالي.

وقد أطلق مركز الشارقة لريادة الأعمال صندوق تضامن للشركات الناشئة بقيمة 272 ألف دولار؛ "لتمكين الشركات الناشئة ذات الإمكانات العالية من توسيع مداخلاتها النقدية".

ومن شأن هذا الدعم، الذي تقوده الحكومة، أن يخدم هدفا استراتيجيا آخر تسعى إليه دول الخليج العربية؛ وهو إرسال إشارة إيجابية للمستثمرين الأجانب.

  • العمالة المحلية أولا

في مواجهة الضغوط المتزايدة، يتم منح الأفضلية للمواطنين في سوق العمل الخليجي، بينما يجري التحلي عن القوى العاملة الوافدة التي تشكل اقتصادات الخليج إلى حد كبير؛ مما تسبب في هجرة جماعية للقوى العاملة الخبيرة الماهرة.

لكن التخلي عن آلاف الخبراء الأجانب يهدد بتجريد المنطقة من رأس المال البشري والمهارات الرقمية اللازمين لتحقيق التنوع الاقتصادي.

وقدرت "أكسفورد إيكونوميكس" أن أكثر من 3.5 ملايين عامل مهاجر في الخليج قد يفقدون وظائفهم.

ومع ذلك، فعلى الرغم من خروج العمال المهاجرين من المنطقة وطرد الشركات الضعيفة من السوق، يعتقد "هيبوورث" أن الشركات الصغيرة والمتوسطة المرنة ستصبح أقوى.

وقال: "في أعقاب الأزمة المالية العالمية، حدث الانتعاش بشكل أسرع مما اعتقده الكثير من الناس".

المصدر | سباستيان كاستيلير/ المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد