تستعد الإمارات للانضمام إلى نادي المريخ الحصري، حيث تتجه لإطلاق أول بعثة عربية إلى المريخ في غضون أيام قليلة.

وسوف تقوم بعثة الإمارات للمريخ، أو بعثة "الأمل"، بنقل مسبار "الأمل"، في رحلة لمدة 7 أشهر إلى المريخ.

ومن المتوقع أن تصل المركبة الفضائية إلى مدار المريخ بحلول نهاية فبراير/شباط، ليوافق ذلك الذكرى الـ50 لتأسيس دولة الإمارات.

وسوف يجوب المسبار الكوكب، ويقدم تحليلا شاملا للغلاف الجوي وأنماط المناخ على مدار عام مريخي كامل، أي ما يعادل 687 يوما أرضيا.

وعلى مر تاريخه، خضع المريخ لتغيرات جغرافية اختفى معها الأكسجين والهيدروجين من الكوكب، ما يجعل من المستحيل وجود الماء على سطحه، لكن المجتمع العلمي حريص على تقييم الأسباب الكامنة وراء هذا التغيير.

برنامج طموح

وتشكل "بعثة الأمل" جزءا من برنامج الفضاء الوطني الأكبر لدولة الإمارات، وتواصل 3 أقمار صناعية إماراتية الدوران حول الأرض، في حين هبط أول رائد فضاء إماراتي، "هزاع المنصوري"، على متن محطة الفضاء الدولية العام الماضي.

علاوة على ذلك، وضعت الإمارات أيضا خطة لتطوير مدينة على كوكب المريخ بحلول عام 2117.

وتعد المبادرة جزءا من "كونسورتيوم" دولي، واشترك مركز "محمد بن راشد" للفضاء في دبي مع جامعة كولورادو وجامعة أريزونا ومختبر علوم الفضاء لتحقيق هذه المبادرة.

ولا تمتلك الإمارات منصة إطلاق، وتم شحن المركبة الفضائية إلى اليابان في أبريل/نيسان، وتم نقلها قبل 3 أسابيع من الموعد المحدد، مع الأخذ في الاعتبار القيود المتزايدة على السفر المفروضة لمكافحة انتشار "كورونا"، ومن المقرر أن تنطلق المركبة من جزيرة يابانية نائية في 15 يوليو/تموز الجاري.

ويعد هذا الحدث انعكاسا حيويا لتغير ملحوظ في صناعة الفضاء، فلم يعد الكارتل القديم لاستكشاف الفضاء، الذي كانت تهيمن عليه القوى العظمى، كما هو، لأن الوافدين الجدد يضعون بصماتهم.

وعلى مدار الـ60 عاما الماضية، أرسلت 6 دول فقط مركبات فضائية إلى المريخ، علاوة على ذلك، تتجه بعثتان أخريان إلى المريخ هذا الصيف، بما في ذلك "مارس بريفيرنس روفرز" من وكالة ناسا، و"تيانوين-1" الصينية، التي ستنطلق الشهر المقبل، ويبدو أن "الأمل" هي الأكثر إثارة للاهتمام، حيث تشير إلى مهد برنامج الفضاء الإماراتي.

ويختلف الدافع وراء "الأمل" عن الدعوات التقليدية لاستكشاف الفضاء، وذكرت الإمارات بوضوح أن المهمة ليست عملية فقط فقط، ولكنها جزء من الأهداف الوطنية الأوسع لدولة الإمارات.

وقال "عمران شرف"، مدير مشروع "الأمل": "ليس الوصول إلى كوكب المريخ هو الهدف الرئيسي هنا، بل يتعلق الأمر بتعزيز اقتصادنا بجعله أكثر ابتكارا وإبداعا وتنافسية"، وأضاف: "يتعلق الأمر باقتصاد ما بعد النفط".

وتتطلع الإمارات، وهي واحدة من أغنى الدول على أساس نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي، إلى تجاوز الاعتماد على النفط لتنويع اقتصادها.

نتيجة لذلك، تم إطلاق العديد من المبادرات لتعزيز قدراتها العلمية والتكنولوجية لدفع جيل الشباب للسعي وراء مهن المستقبل في مجال العلوم والتكنولوجيا.

((1))

دوافع وطنية

وبصرف النظر عن الحوافز الواضحة، تلعب مشاريع مثل "الأمل" دورها في إحياء الشعور بالفخر الثقافي الذي يمكن أن يحفز الشباب على تكريس جهودهم للقضايا الوطنية.

في الوقت نفسه، تستخدم الإمارات هذه البرامج للترويج لنفسها في الغرب، ولفت الانتباه عن مسائل حقول الإنسان وتدخلاتها العسكرية الخاريجة.

وفي عام 2014، عندما تم الإعلان عن المهمة، لم تكن هناك وكالة فضاء في الإمارات.

وتشير البعثة إلى أن استكشاف الفضاء أصبح مهمة أكثر سهولة بالنسبة لأولئك الذين لديهم موارد رأسمالية، وأطلقت الديناميات المتطورة لصناعة الفضاء العنان للدول الغنية لتوسيع فرص دخولها للمجال بوتيرة سريعة.

وفي الشهر الماضي، أطلقت "سبيس إكس" بنجاح 2 من رواد الفضاء من الأراضي الأمريكية، وفي الوقت الذي تحقق فيه "سبيس إكس" و"بلو أوريجين" و"فيرجن جالاكتيك" و"بوينج" نجاحات في خصخصة استكشاف الفضاء، تميل دول مختلفة أيضا إلى ترك بصماتها في الفضاء.

وأطلقت إيران أول قمر صناعي عسكري لها في أبريل/نيسان 2020، بينما تعزز السعودية أيضا قدراتها الفضائية، وبالنظر إلى المنافسة الناشئة في استكشاف الفضاء، فمن الواضح أن الفضاء سيلعب دورا حاسما في ديناميات الأمن في المنطقة.

ومع ملاحظة أن 50% من الرحلات إلى المريخ تنتهي بالفشل، فلا يزال يتعين معرفة ما إذا كانت البعثة ستنجح أم لا، وفي كلتا الحالتين، تعتبر المبادرة قفزة كبيرة إلى الأمام.

المصدر | إنترناشونال بوليسي دايجست - ترجمة وتحرير الخليج الجديد