أفادت مصادر مطلعة أن السلطات الإماراتية اعتقلت "بيناي شيتي" نجل المستثمر الهارب "بي آر شيتي"، الذي تلاحقه قضية احتيال ومطالبات بسداد أكثر من 7 مليارات دولار، وأن "منصور"، شقيق ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد"، نائب رئيس مجلس الوزراء، وزير شؤون الرئاسة الإماراتية، شريك مستتر للملياردير الهندي.

وذكرت المصادر أن "شيتي" هرب من الإمارات بعد أيام من حضوره اجتماعا دُعي إليه من ديوان ولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد" في قصر البحر، وأكد في رسالة له بعد هروبه استعداد ابنه وصهره المتواجدين في الإمارات للقاء المسؤولين الإماراتيين في أي وقت، وفقا لما أورده برنامج التحقيقات الاستقصائية "ما خفي أعظم" على قناة "الجزيرة".

وكشف البرنامج عن تفاصيل تسريبات لمراسلات جرت بين "شيتي" ووكيل ديوان ولي عهد أبوظبي، كانت إحداها بعد هروبه للهند في فبراير/شباط الماضي، واتهم فيها مؤسسات إماراتية بتزوير توقيعه وإنشاء شركات وهمية بقصد الاحتيال.

وأضاف أن "شيتي" كان جزءاً من شبكة تدير استثمارات لصالح "منصور بن زايد"، وترتبط باستثمارات مختلفة داخل الإمارات وخارجها في مجالات عدة، منها الصحية والمالية والعقارية، وكذلك العسكرية.

ومن بين شركات هذه الشبكة مجموعة "إن إم سي" للرعاية الصحية، الموضوعة حاليا تحت الوصاية، وهي أكبر مزود خاص في الإمارات، وتدير أكثر من 200 منشأة تشمل مستشفيات وعيادات وصيدليات.

وأدى انهيار الشركة هذا العام وسط اتهامات بالتزوير والكشف عن ديون مخفية تتجاوز 4 مليارات دولار إلى تكبد بنوك إماراتية ومقرضين من الخارج خسائر هائلة، وقاد لمعارك قانونية لمحاولة استرداد الديون.

وطال تحقيق في بورصة لندن أنشطة المجموعة الإماراتية، بعد اتهامات بالاحتيال والتلاعب وعقد صفقات مشبوهة، وذلك بالتوازي مع تقارير من منظمات دولية تتهم الإمارات بأنها أصبحت ملاذا لجرائم غسل الأموال والاحتيال المالي.

وبدأت مشاكل "إن. إم. سي" في ديسمبر/كانون الأول الماضي، حين أثارت "مادي ووترز" الأمريكية للبيع على المكشوف بواعث قلق حيال بياناتها المالية، وتفاقمت المتاعب من جراء شكوك إزاء حجم حصص مساهمين كبار من بينهم مؤسسها "شيتي".

وفي وقت سابق الأحد، قال مصدران مطلعان لوكالة "رويترز" إن الشركة تدرس التقدم بطلب للدخول في إجراءات إعادة هيكلة وإعلان إفلاس محلياً.

وأشار المصدران إلى أن الشركة تبحث خيارات لتقديم الطلب تحت سلطة سوق أبوظبي العالمي الذي له قوانينه الخاصة للإفلاس، في خطوة من شأنها وضع إطار للتعرف على مطالبات الديون، والحصول على حماية قضائية في مواجهة أي إجراءات تنفيذية من جانب الدائنين.

وكان اسم "شيتي" قد ارتبط سابقا بوزير التسامح والتعايش الإماراتي الحالي "نهيان بن مبارك آل نهيان"، ويكشف التحقيق تفويض الوزير للملياردير الهندي بأن يكون وكيله في حصة شركة "نيوفارما" أمام الدوائر الحكومية في الدولة.

ثم صعد نجم كل من "سعيد القبيسي" و"خليفة المهيري" كشركاء لـ"شيتي"، بعد أن انسحب "المزروعي" من المشهد بعد أن باع لهما حصته، عقب "إقناعه" بأن المجموعة واستثماراتها غارقة في الديون.

وبعد أشهر قليلة فوجئ "المزروعي" بنجاح المجموعة، لتصبح أول شركة في سوق أبوظبي تدرج في بورصة لندن، ما جعله يلجأ للقضاء ضد "شيتي" وشركائه، واتهمهم بخداعه لإقناعه بالتنازل عن حصته. وتم إغلاق الملف بعد تسوية مالية معه بلغ قدرها 560 مليون درهم إماراتي، فضلا عن أملاك وعقارات أخرى مختلفة مقابل تنازله عن الدعوى القضائية.

ورغم غياب اسم "منصور بن زايد" عن الأوراق الرسمية، إلا أن الأدلة التي أوردها التحقيق تشير إلى أن "المزروعي" و"القبيسي" و"المهيري" لم يكونوا سوى "واجهة" للشريك الحقيقي والخفي للملياردير الهندي.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات