سلطت صحيفة "فايننشال تايمز" البريطانية الضوء على ما وصفته بـ"حملة القمع المتصاعدة" التي يشنها نظام الرئيس المصري "عبدالفتاح السيسي" ضد المعارضين، بالتزامن مع تفشي فيروس كورونا، وسط حالة من الصمت من قبل حلفاء القاهرة في الغرب.

جاء ذلك في تقرير للصحيفة البريطانية تحت عنوان " الغرب لا يمكنه غض الطرف عن الوحشية في مصر".

وقالت الصحيفة إنه لو كان هناك وقت يمكن فيه للحكومات تقديم الدعم وكيل المديح للعاملين بمجال الصحة، فسيكون ذلك في أثناء تفشي كورونا.

وتابعت: "لكن العكس يحدث في مصر بالنسبة للأطباء والصيادلة الذين تجرأوا على الاعتراض على استجابة النظام الاستبدادي في بلادهم لأزمة كورونا. إذ تم اعتقال تسعة اشخاص على الأقل بشكل تعسفي في الفترة بين شهري مارس/آذر ويونيو/حزيران".

وذكرت أنه -وفق جماعات حقوق الإنسان- قوبلت شكاوى تتراوح بين نقص المعدات الوقائية وعدم كفاية التدريب، بتوجيه اتهامات للمعترضين على شاكلة نشر أنباء كاذبة والإرهاب حتى في الوقت الذي كان يموت الأطباء والممرضون في الخطوط الأمامية لمكافحة الفيروس.

وأضافت الصحيفة أنه على الرغم من أن هذه الاعتقالات والاتهامات تبدو فظيعة إلا أنها ليست مفاجئة لمن راقبوا بقلق اختفاء مساحة النقد أو أي ملمح للنشاط منذ سيطرة "السيسي" على السلطة في انقلاب عام 2013.

وفي منطقة معروفة بأنظمتها الاستبدادية استطاعت مصر أن تبرز على البقية بقسوة إجراءاتها القمعية. فالعاملين في القطاع الصحي، الذين عبروا عن اعتراضاتهم وتعرضوا للقمع، هم مجرد أحدث مجموعة وجدت نفسها في مرمي نيران النظام.

وأشارت الصحيفة البريطانية إلى أنه على الرغم من ذلك لا يزال "السيسي" يحظى بتودد العواصم الغربية، مع ذكر القليل من انتهاكات حقوق الانسان التي تحدث تحت إدارته، وهو عامل بالتأكيد شجع السلطات في مصر على أن تكون أكثر وقاحة فضلا عن توسيع نطاق حملاتها القمعية.

وقالت الصحيفة إن المؤيدين لنظام "السيسي" يشيرون إلي أن الأخير نجح في تحقيق الاستقرار في البلاد بعد فترة من الفوضى، وأنعش الاقتصاد الساكن عندما دفع بسلسلة من إصلاحات مهمة لضمان الحصول على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 12 مليار دولار في 2016. كما أيد العديد من المصريين الانقلاب الذي أوصل قائد الجيش السابق (السيسي) إلي السلطة بعد تجربة البلاد القصيرة مع الديمقراطية في أعقاب ثورة 2011، التي فتحت الباب أمام حكومة "الإخوان المسلمين"، التي اتسمت فترة حكمهم بالاضطراب.

وأوضحت الصحيفة أن كل هذه العوامل لا تبرر وحشية وقمع النظام الذي سجن الناشطين العلمانيين والصحفيين وأعضاء المنظمات غير الحكومية والمدونين، وتم التعامل معهم في معظم الأحيان كإرهابيين وحرموا من المحامين وتعرضوا لخطر التعذيب. ولم يعامل أنصار "الإخوان المسلمين" أحسن من هؤلاء؛ فقد قتلت قوات الأمن على الأقل 800 منهم في مذبحة رابعة عام 2013 وسجن الآلاف منهم.

ووفق الصحيفة فإن الحكومات الغربية تتحجج بأن مصر حليفا مهما. إذ يجب أن يكون استقرار بلد يبلغ تعداده 100 مليون نسمة ويقع على البحر المتوسط وقريب من (إسرائيل) ودول الصحراء الأفريقية مهما ومصدر قلق للجميع.

واستدركت الصحيفة: "لكن لولا الدعم غير المشروط لما أصبحت مصر في الواقع دولة بوليسية، كما أن غض الطرف عن انتهاكات 6 أعوام لا يعزز الاستقرار".

وتابعت: "بدلا من ذلك؛ ففي بلد ظلت مكاسبه الاقتصادية هشة وغير متساوية قبل أزمة كوفيد-19، وزادت نسبة الفقر في ظل السيسي، فمن الأفضل أن تستخدم الدول الغربية علاقاتها مع النظام والضغط عليه لتحسين سجل حقوق الإنسان والسماح بالخطاب السياسي وتخفيف القيود على الإعلام المكمم".

وأشارت إلي أن "السيسي" سحق كل معارضيه وفاز بانتخابات زائفة عام 2018 بنسبة 97% بعد اعتقال واستفزاز أي شخص فكر بالترشح ضده، مهما كانت فرص فوزه. ولم يكن هناك أي مظهر من الديمقراطية.

وقالت الصحيفة إن استمرار تضخم عدد السكان، وسط مصاعب اقتصادية متزايدة ويقع على الدوام تحت قبضة حديدة، لا يمكن أن يكون امرا مستداما.

وأوضحت أن الدرس المهم من انتفاضات الربيع العربي عام 2011 هو أن الذين يعيشون في ظل أسوأ الأنظمة قمعا، يكون لديهم نقطة تحول، عندما تتفوق لحظة الغضب والخيبة على الخوف.

وختمت أنه لو أراد حلفاء القاهرة، أن تكون مصر مزدهرة ومستقرة فعليهم التوقف عن غض الطرف عن انتهاكات نظام "السيسي".

المصدر | الخليج الجديد+متابعات