الأربعاء 15 يوليو 2020 08:31 ص

إغلاق «باب الرحمة»: عربدة الاحتلال وصمت التطبيع

الاحتلال يعربد دون رادع واللاهثون نحو التطبيع صمّ بكم عمي فهم لا يبصرون.

الاحتلال أغلق «باب الرحمة» في 2003 كخطوة أولى لتكريس تقسيم المسجد الأقصى وانتزاع المصلى لإقامة كنيس يهودي.

إجراءات لا تقتصر على انتهاك حقوق الفلسطينيين التاريخية والقانونية والروحية بل يندرج ضمن تهويد أوسع اعتمدها المشروع الصهيوني في فلسطين.

صمت مطبق تلتزم به أنظمة التطبيع مع الاحتلال رغم أنها لا تكف عن الضجيج والعجيج حول مقدسات الإسلام والأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين.

*     *     *

منذ احتلال مدينة القدس في سنة 1967 لم تتوقف مساعي سلطات الاحتلال الإسرائيلية إلى تهويد معالم المدينة، وخاصة تلك الأماكن المقدسة لدى المسلمين في محيط المسجد الأقصى بصفة خاصة، أو المواقع التاريخية والأثرية التي تؤكد الطابع الفلسطيني العريق للمدينة.

كذلك تعاقبت مراراً وتكراراً الحفريات الإسرائيلية غير القانونية على جوانب الجدار، والقرارات التعسفية في حظر أعمال صيانة أبواب المسجد وباحاته، أو إقرار تشييد خط ترامواي في محاذاة أسوار المدينة، وما إلى ذلك من أعمال ظلت تُلحق الأذى المباشر بالعمران وتهدد سلامته.

وفي إطار هذه الانتهاكات جاء مؤخراً قرار محاكم الاحتلال بإغلاق مصلى «باب الرحمة» تنفيذاً لدعوى قضائية كانت شرطة الاحتلال قد رفعتها مطلع العام، رداً على حراك شعبي فلسطيني سابق جرى في شباط/ فبراير 2019 تمكنت خلاله حشود المقدسيين من إعادة فتح المصلى وإزالة البوابات الإلكترونية التي كانت تمنع الدخول إليه.

من المعروف أن الاحتلال أغلق «باب الرحمة» في سنة 2003 كخطوة أولى عملية لتكريس تقسيم المسجد الأقصى وانتزاع المصلى لإقامة كنيس يهودي، ويعود اليوم إلى تكرار الإغلاق بذرائع واهية تفتقر إلى أي أساس قانوني.

وقبل إغلاق مصلى «باب الرحمة» كانت سلطات الاحتلال قد أغلقت محيط جبل الفرديس شرق بيت لحم وأحاطته بالأسلاك الشائكة وأقامت حاجزاً على مدخله، فعزلته بذلك عن بلدة بيت تعمر.

ورغم استمرار الموقع تحت سلطة الاحتلال منذ سنة 1967، فإن إغلاقه اليوم يشير إلى خطوة تهويد جديدة، أو مشروع استغلال سياحي غير قانوني بالنظر إلى إطلالة الجبل على مدن وبلدات وقرى فلسطينية عديدة، بينها بيت لحم وبيت ساحور والقدس وأبو ديس، بالإضافة إلى دير مار سابا.

وهذا الطراز من الإجراءات لا يقتصر على انتهاك حقوق الفلسطينيين التاريخية والقانونية والروحية فقط، بل يندرج أيضاً ضمن سياسة تهويد أوسع اعتمدها المشروع الصهيوني في فلسطين منذ بداياته وتناوبت على تنفيذها حكومات الاحتلال بصرف النظر عن هويتها الحزبية أو طبيعتها الائتلافية، حيث يتساوى اليمين واليسار والوسط في التسابق على اتباعها.

كذلك تدخل هذه الإجراءات في إطار النهج العام الذي تعتنقه دولة الاحتلال إزاء القانون الدولي ومقررات الهيئات والمنظمات الأممية، وبينها على سبيل المثال قرار منظمة التربية والعلوم والثقافة (اليونسكو) في خريف 2016 الذي اعتبر المسجد الأقصى وحائط البراق تراثاً إسلامياً خالصاً.

وبالطبع كان منتظراً من الهيئات الإسلامية في القدس المحتلة أن ترفض قرار محاكم الاحتلال بإغلاق مصلى «باب الرحمة» من جهة أولى، وأن تأبى من جهة ثانية اللجوء إلى الطعن عبر هذه المحاكم ذاتها لأنها ليست ذات اختصاص أصلاً.

كما أن هذا الموقف في مقاطعة قضاء الاحتلال ليس جديداً ويعود إلى سنة 1967. وإذا كان أبناء الشعب الفلسطيني عموماً، والمقدسيون منهم خصوصاً، سوف يواصلون الاعتماد على أنفسهم ومقاومة إجراءات التهويد كما فعلوا في مختلف الوقائع المماثلة.

فإن من المخجل ذلك الصمت المطبق الذي تلتزم به أنظمة التطبيع مع الاحتلال، رغم أنها لا تكف عن الضجيج والعجيج حول المقدسات الإسلامية والمسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين.

وهكذا فإن الاحتلال يعربد من دون رادع، واللاهثون نحو التطبيع صمّ بكم عمي فهم لا يبصرون.

المصدر | القدس العربي