الجمعة 17 يوليو 2020 05:34 م

تسبب استمرار العقوبات وخفض حصة إيران من النفط في السوق العالمية في العديد من المشاكل لجميع قطاعات الاقتصاد الإيراني، وتتمثل سياسة الحكومة الإيرانية في الوقت الحالي في زيادة العلاقات مع جيرانها للحد من تأثير العقوبات، والتحايل عليها إن أمكن.

وبما أن الصين هي أكبر مستورد للنفط في العالم، فقد اعتبرت التباطؤ الاقتصادي وتفشي الفيروس التاجي فرصة جيدة لشراء النفط الرخيص من السوق وزيادة قدرتها الاحتياطية الاستراتيجية؛ لتحقيق أقصى استفادة من انخفاض أسعار النفط.

ارتفعت واردات الصين من النفط بمقدار 11.34 مليون برميل يوميا في مايو / أيار، بزيادة 19% عن العام السابق، وفقا لبيانات مؤسسة "بلاتس" الخاصة بمعلومات الطاقة.

تضاعفت واردات الصين من النفط السعودي في مايو / أيار مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وحافظت السعودية على موقعها كأكبر مورد للنفط في الصين.

وفي المقابل، أظهرت إحصاءات الجمارك الصينية أن واردات الصين النفطية من إيران بين يناير / كانون الثاني ومايو / أيار 2020 وصلت إلى نحو مليون طن، بانخفاض 90% عن نفس الفترة من العام الماضي.

وبالرغم من العقوبات الأمريكية على صادرات النفط الإيرانية، استمرت صادرات إيران للصين عبر السوق السوداء، التي عارضتها واشنطن مرارا وتكرارا.

ومع ذلك، لا توجد إحصاءات دقيقة حول صادرات النفط الإيرانية إلى الصين في السوق السوداء.

تظهر البيانات أن إيران تمكنت من بيع 250 ألف برميل يوميًا للصين في السوق السوداء في فبراير/شباط، في الوقت الذي تراجعت فيه صادرات إيران النفطية الرسمية إلى الصين لأدنى مستوى لها منذ 10 سنوات.

السعودية ونفوذ الاستثمار

لطالما كانت أسواق الطاقة الصينية والهندية محل اهتمام السعودية، حيث استثمرت الرياض في البنية التحتية للطاقة في هذه الدول وقدمت خصمًا خاصًا لها.

وخلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير "محمد بن سلمان" إلى الصين في فبراير/ شباط 2019، وقع البلدان على اتفاق للطاقة بقيمة 10 مليارات دولار.

وبموجب الاتفاقية؛ وقعت "أرامكو" وشركة "نورينكو" الصينية عقدا بقيمة 10 مليارات دولار لبناء مصفاة ومجمع للبتروكيماويات في مدينة بانجين شمال شرقي الصين.

وفي عام 2019، ارتفعت صادرات النفط السعودي إلى الصين من 500 ألف برميل إلى 1.7 مليون برميل يوميًا، وفقًا لإدارة معلومات الطاقة الأمريكية.

في غضون ذلك، تستخدم الرياض التكنولوجيا التي تقدمها الشركات الصينية لتحقيق أهداف "رؤية 2030" وتقليل اعتماد الدولة على واردات النفط.

كما استخدمت السعودية النفوذ الاستثماري للحد من دور إيران كمنافس في سوق الطاقة الهندية، ومن المرجح أنها ستستخدم نفس النفوذ للحد من واردات النفط الصينية من إيران.

ومع ذلك، يمكن أن تحتفظ إيران ببعض حصتها في سوق النفط الصيني من خلال تقديم خصم خاص للعملاء الصينيين، وكذلك تأمين ناقلات النفط الإيرانية.

روسيا ضمن المنافسة

في أبريل/ نيسان ومايو/ أيار، كانت روسيا والسعودية هما الموردان الرئيسيان للنفط إلى الصين.

ووفقًا لإدارة الجمارك الصينية، صدرت روسيا 1.75 مليون برميل من النفط يوميًا في أبريل / نيسان، وزادت صادراتها من الغاز إلى الصين بافتتاح خط أنابيب "باور أوف سيبيريا"، كما تخطط موسكو لتصدير الغاز الطبيعي المسال إلى بكين مع استكمال المشاريع المخصصة لذلك.

لطالما لعبت الطاقة دورًا مهمًا في توسيع التعاون بين موسكو وبكين، ومن المتوقع أن يزداد دور صادرات الطاقة في العلاقات بين البلدين أكثر فأكثر في السنوات المقبلة.

في العام الماضي، وقعت الولايات المتحدة والصين على اتفاقية تجارية للحد من النزاعات التجارية، ووفقًا للمرحلة الأولى من الصفقة، ستصدر الولايات المتحدة ما قيمته 50 مليار دولار من النفط والغاز الطبيعي المسال والمنتجات البترولية إلى الصين على المدى المتوسط.

ومع ذلك، فإن تفشي الفيروس التاجي وتصاعد التوتر بين واشنطن وبكين، يلقي الشكوك حول تنفيذ هذه الاتفاقية، والتي قد تزيد من دور السعودية في أمن الطاقة في الصين.

الصين أكبر مستفيد

من المؤكد أن تنافس إيران والسعودية في سوق الطاقة الصيني سيفيد الصين باستيراد النفط الذي تحتاجه بشروط سهلة وبأسعار معقولة، فضلاً عن تقريب السياسات الإقليمية لإيران والسعودية من سياسات الصين.

لطالما كان شراء الأسلحة الصينية موضع اهتمام المسؤولين السعوديين، فقد أعلنت السعودية عن استعدادها لشراء طائرات مسيرة صينية.

وتعتبر السوق الاستهلاكية في السعودية وجهة جيدة للسلع الصينية الفاخرة وباهظة الثمن، كما أن الشركات الصينية أكثر نشاطًا في جميع القطاعات التجارية والبنية التحتية.

لا تلعب إيران في ظل العقوبات دورًا مهمًا في أمن الطاقة في الصين، كما لا يبدو أن إيران يمكنها بسهولة الحصول على حصتها في سوق الطاقة الصينية إذا استمرت العقوبات.

قد تتمكن إيران من مواصلة تصدير نفطها إلى الصين في ظل العقوبات، بفضل ديناميكية سوق الطاقة، لكن حالة علاقات الطاقة بين إيران والصين؛ تؤكد أن الحفاظ على حصتها وزيادتها في سوق الطاقة الصينية في ظل المنافسة المتصاعدة من الدول الكبرى، يتطلب من إيران التفكير في خصم خاص لبكين، بل ويجب عليها دفع ثمن تأمين الصهاريج.

إذا تم تنفيذ وثيقة التعاون طويل الأمد بين طهران وبكين، فيمكن لإيران استخدام الموارد المالية للشركات الصينية لتمويل المشاريع شبه المنتهية. كما يمكن أن يكون رأس المال وتكنولوجيا الشركات الصينية مفيدين في زيادة الطاقة الإنتاجية للنفط والغاز والبتروكيماويات في إيران.

لكن إيران لن تجد من السهل القيام بدور مهم في أمن الطاقة في الصين، ويبدو أن الصين ستكون المستفيدة الأكبر من مثل هذا التعاون، حيث إن زيادة استثمار الشركات الصينية، سيزيد من نفوذ الصين ووجودها في السياسة الخارجية الإيرانية.

لذلك، لا ينبغي أن تتوقع طهران الاعتماد المتبادل في العلاقات مع الصين. وفضلا عن ذلك، ستؤثر التوترات والتنافسات المستمرة بين واشنطن وبكين على مستقبل العلاقات الإيرانية الصينية.

المصدر | منتدى الخليج الدولي - ترجمة وتحرير الخليج الجديد