أربعة أسباب تقلق إسرائيل من اتفاق الشراكة الصينية الإيرانية

اتفاق الشراكة المتبلور بين بكين وطهران سيلقي بظلاله على الاستثمارات الصينية في إسرائيل.

الاتفاق سيمكن إيران من تقليص تأثير العقوبات الأمريكية عبر زيادة الاستثمارات الصينية.

الاتفاق يمكن أن يعزز النفوذ الصيني بالخليج على حساب النفوذ الأميركي عبر توظيف ورقة العلاقة مع إيران.

الاتفاق يعزز مكانة العملة الصينية الرقمية على حساب الدولار ويحسن قدرة بكين على تجاوز تأثير النظام المصرفي الأميركي.

الاتفاق سيدشن علاقات أمنية وعسكرية وثيقة بين إيران والصين ومناورات مشتركة وشراكات تطوير وإنتاج سلاح ومنظومات قتالية وتبادل استخبارات.

*     *     *

تنظر إسرائيل بكثير من القلق لاتفاق الشراكة الاقتصادية والعسكرية المتبلور بين الصين وإيران، لأسباب عدة، لا سيما دوره المرتقب في تجاوز تأثير حملة "الضغط الأقصى" التي تشنها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على طهران، لإجبارها على التفاوض على اتفاق جديد بشأن برنامجها النووي.

وفي السياق، حذرت صحيفة "جيروزاليم بوست" الإسرائيلية، أمس الأربعاء، من التداعيات الخطيرة للاتفاق على مصالح تل أبيب، مشيرة إلى أنه رغم التأثير الكبير الذي تركته حملة "الضغط الأقصى" على إيران إلا أن اتفاق الشراكة الذي تعكف عليه بكين وطهران حالياً، والذي يصل حجمه إلى مليارات الدولارات، ويمتد العمل به إلى 25 سنة، يجعل تل أبيب تشعر بالقلق والانزعاج.

وفي تقرير أعدته المحررة الرئيسية في الصحيفة لاهاف هركوف، أشارت "جيروزاليم بوست" إلى أن اتفاق الشراكة العتيد سيقود إلى تدشين علاقات أمنية وعسكرية وثيقة بين طهران وبكين، وضمن ذلك إجراء مناورات مشتركة، إلى جانب إرساء شراكات في مجال تطوير وإنتاج السلاح والمنظومات القتالية وتبادل المعلومات الاستخبارية.

وحسب الصحيفة، فإن الاتفاق سيمكن إيران من تقليص التأثير الكبير للعقوبات التي فرضتها الولايات المتحدة، عبر زيادة الاستثمارات الصينية، لا سيما في القطاع المصرفي، والاتصالات، والنقل، وخصوصاً تدشين المطارات وخطوط السكة الحديد، ناهيك عن أن الاتفاق يمنح إيران القدرة على تصريف نفطها، على اعتبار أنها ستقايض هذه الاستثمارات بتصديره إلى الصين.

وأوضحت أن التعاون العسكري بين بكين وطهران الذي سيعزز من قدرات الجيش الإيراني، من خلال فتح الباب أمام حصوله على معدات ومنظومات تسليح متطورة، سينعكس سلباً على إسرائيل.

ولفتت الصحيفة إلى أن ما يفاقم خطورة الاتفاق حقيقة أن العمل بقرار مجلس الأمن الذي يحظر تزويد طهران بالسلاح سينتهي في أكتوبر/ تشرين الأول المقبل، ما يفتح المجال أمام إيران للتزود بمنظومات السلاح الصينية، لا سيما القاذفات والمروحيات والدبابات وغيرها.

وحسب الصحيفة، فإن الاتفاق سيمس بإسرائيل، على اعتبار أنه يمكن أن يؤدي إلى تعزيز مكانة العملة الصينية الرقمية "e-RMB" على حساب الدولار، وتحسين قدرة بكين على تجاوز تأثير النظام المصرفي الأميركي.

واشارت إلى أن الصين تراهن على دور الشراكة مع إيران في دفع مشروعها "الحزام والطريق" قدماً من خلال منحها الفرصة لتدشين بنى تحتية في أرجاء العالم لخدمة مشاريعها التجارية.

وأوضحت أن الاتفاق المتبلور يمكن أن يعزز النفوذ الصيني في منطقة الخليج على حساب النفوذ الأميركي من خلال توظيف ورقة العلاقة مع إيران.

ونقلت هركوف عن كريك وايت، المديرة التنفيذية لمركز الأبحاث "سيغنال" الذي يركز على دراسة العلاقات الصينية الإسرائيلية، قولها إن "كل دولار يتم ضخه في النظام المصرفي الإيراني سيكون ضد مصالح إسرائيل".

وأضافت وايت أنه "من الصعب على إسرائيل وداعميها أن يصدقوا أن الحكومة الصينية لا تدرك أن إيران تمثل خطراً على المصالح الإسرائيلية".

وحسب وايت، فإن الصين تبرر تطوير علاقتها مع إيران على الرغم من تهديدها بـ"تدمير" إسرائيل بالقول إن الإيرانيين لا يقصدون ما يقولون، وإن هذه التهديدات تأتي فقط في إطار سعي طهران لكي يتعامل معها العالم بجدية.

وذكرت الصحيفة أن المندوب الصيني في الأمم المتحدة تشانغ جون شدد، الأسبوع الماضي، على رفض التحرك الأميركي الهادف إلى إقناع أعضاء مجلس الأمن بتمديد العمل بقرار حظر توريد السلاح لإيران.

وأشارت هركوف إلى أن اتفاق الشراكة المتبلور بين بكين وطهران سيلقي بظلاله على الاستثمارات الصينية في إسرائيل، مشيرة إلى أن تحقيقاً أعدته صحيفة "جيروزاليم بوست" أظهر أن الشركات الصينية التي تعمل على تدشين خطوط القطار الخفيف في تل أبيب تعكف على مشاريع مماثلة في إيران.

ونقلت الصحيفة عن مؤسسة "راند" البحثية الأميركية تحذيرها من أن الحكومة الصينية يمكن أن تستغل حضور شركاتها في السوق الإسرائيلي في تزويد إيران بمعلومات استخبارية من أجل تعزيز نفوذها في طهران. وتوقعت أن تقدم الولايات المتحدة على فرض عقوبات على الشركات الصينية التي ستتولى تنفيذ المشاريع مع إيران استناداً للاتفاق المتبلور.

ولفتت إلى أنه في الوقت التي صدرت فيه العديد من الأصوات داخل إيران تتحفظ على الاتفاق مع الصين، لا سيما الرئيس السابق محمود أحمدي نجاد، إلا أن القيادة الصينية ترحب به، حيث أشارت إلى أن الرئيس الصيني شي جين بينغ، هو أول من اقترح الاتفاق على القيادة الإيرانية في الزيارة التي قام بها لطهران في 2016.

* د. صالح النعامي كاتب وباحث في الشأن الإسرائيلي.

المصدر | العربي الجديد