الجمعة 24 يوليو 2020 10:53 ص

جغرافية فيروس كورونا تهدد إعادة انتخاب ترامب

يستحيل حسابيا أن يفوز ترامب بالرئاسة حال خسارته فلوريدا المتأرجحة بين الحزبين.

ترامب فى ورطة فى ثلاث ولايات فاز بها في انتخابات 2016 هى أريزونا وفلوريدا وتكساس.

إذا لم يعقد الجمهوريون مؤتمرهم العام في فلوريدا ستزيد احتمالات فوز بايدن الديمقراطي بأصوات الولاية.

جغرافيا انتشار فيروس كورونا عامل مهم في تحديد الرئيس القادم بتأثيراتها السلبية على حظوظ المرشحين فى الولايات المتأرجحة.

تقل حظوظ ترامب وتتزايد حظوظ بايدن لكن قبل أكثر من 100 يوم على موعد الانتخابات من المبكر حسم هوية الرئيس الأمريكي القادم.

*     *     *

تشهد أكثر من 40 ولاية أمريكية زيادة فى عدد الإصابات بفيروس كورونا المستجد خلال هذا الشهر مقارنة بأعداد إصابات الأسبوع الماضى.

وطبقا لبيانات جامعة جون هوبكينز اقترب وصول أعداد المصابين بالفيروس داخل الولايات المتحدة إلى أربعة ملايين شخص ووفاة 145 ألف آخرين.

ولم يعد يمر يوم إلا وتحقق الولايات المتحدة أرقاما قياسية فى عدد الإصابات اليومية الذى ظل أعلى من حاجز الستين ألف إصابة يوميا على مدار الأسبوع الماضى، وتخطت ولاية فلوريدا أرقام الإصابات المرتفعة التى سجلتها ولاية نيويورك فى ذروة انتشار الفيروس بها خلال شهر إبريل الماضى.

وانتقل مركز انتشار الوباء فى الولايات المتحدة خلال الأشهر الأربعة الأخيرة من ولايات الشمال الشرقى، خاصة نيويورك ونيوجيرسى وبنسلفانيا وكونتيكيت فى مرحلته الأولى، وهى ولايات تصوت تقليديا للحزب الديمقراطى، إلى ولايات الوسط الغربى فى مرحلتها الثانية فى ولايات ميشيغن وأوهايو، وهى ولايات متأرجحة صوتت للرئيس دونالد ترامب فى انتخابات 2016.

ثم انتقلت ذروة انتشار الفيروس حاليا إلى ولايات الغرب والجنوب خاصة فى ولايات فلوريدا وتكساس وأريزونا، وبعض مناطق ولاية كاليفورنيا.

وتعتبر جغرافيا انتشار فيروس كورونا عاملا مهما فى تحديد هوية الرئيس من خلال تأثيراتها السلبية على حظوظ المرشحين فى عدد من الولايات المتأرجحة.

*     *     *

تعد ولاية فلوريدا مثالا واضحا لتأثير جغرافية انتشار الفيروس على حظوظ المرشحين بالفوز بالسباق الرئاسى. تمتلك فلوريدا 29 صوتا من أصوات المجمع الانتخابى، ويستحيل حسابيا أن يفوز ترامب بالرئاسة حال خسارته هذه الولاية التى تأرجحت بين الحزبين خلال السنوات الأخيرة.

وسجلت ولاية فلوريدا خلال الأيام الماضية متوسط عدد إصابات تخطى عشرة آلاف حالة إصابة جديدة، وهو ما يعد رقما قياسيا بالنسبة لها. فى الوقت ذاته ارتفعت نسبة الحالات الإيجابية المصابة بالفيروس إلى 19.6% من بين إجمالى من يجرى اختبار الإصابة بالفيروس بالولاية طبقا لجامعة جون هوبكينز.

وفى حين قرر حكام عدة ولايات متأرجحة من الديمقراطيين، مثل ميشيغن وبنسلفانيا، تمسكهم باستمرار فرض إجراءات منع التجمعات الكبيرة المفروضة منذ بداية أزمة الكورونا، لم يلتزم رون دى سانتوس، حاكم ولاية فلوريدا.

ولم يطبق الإجراءات الاحترازية للسيطرة على انتشار الفيروس فى مرحلة مبكرة، ويرجع ذلك لقربه الشديد من الرئيس ترامب وتنسيقه مع البيت الأبيض حول الإغلاق.

فى الوقت ذاته من المقرر أن تستضيف مدينة جاكسونفيل بشمال فلوريدا المؤتمر العام للحزب الجمهورى فى الأسبوع الثالث من شهر أغسطس القادم. لكن ارتفاع نسب الإصابات بالفيروس فى فلوريدا خلال الأسابيع الأخيرة يجدد الشكوك فى إمكانية عقد المؤتمر بالطريقة التقليدية.

وأعلنت مدينة جاكسونفيل الأسبوع الماضى قرارا يلزم الأشخاص بارتداء كمامة الوجه فى الأماكن المغلقة وأثناء المناسبات العامة مع ضرورة الحفاظ على التباعد الاجتماعى.

ولا يبدو ترامب مرحبا لقبول ترشيح الحزب الجمهورى له أمام ساحة غير تقليدية وغير مكتظة بعشرين أو ثلاثين ألف جمهورى متحمس.

ودفعت دعوة عشرات الأطباء وخبراء الصحة العامة من مدينة جاكسونفيل إلى تأجيل المؤتمر أو تقليص حجمه بدلا من خطط جذب الآلاف إلى المدينة من أجل انطلاقة إعادة انتخاب ترامب إلى تزايد الشكوك حول فوز ترامب بالولاية المتأرجحة المهمة.

وتقليديا يدفع استضافة ولاية ما لمؤتمر أحد الحزبين الرئيسيين إلى زيادة حظوظ هذا الحزب فى الفوز بتلك الولاية، وإذا لم يعقد الجمهوريون مؤتمرهم العام فى فلوريدا، ستزيد احتمالات فوز جو بايدن الديمقراطى بأصوات الولاية.

*     *     *

ويظهر استطلاع للرأى أجرته شبكة «سى بى إس نيوز» بالتعاون مع مؤسسة «يوجوف» فى منتصف الشهر الماضى أن الرئيس دونالد ترامب فى ورطة فى ثلاث ولايات فاز بها فى عام 2016 هى أريزونا وفلوريدا وتكساس.

ويتساوى ترامب مع بايدن فى ولاية أريزونا بنسبة 46% لكليهما، وهى الولاية التى فاز بها بأربع نقاط فى عام 2016.

وتقدم بايدن على ترامب فى ولاية فلوريدا بنسبة 48% إلى 42% رغم فوز ترامب بها عام 2016 بفارق نقطة واحدة عن كلينتون.

أما ولاية تكساس، أهم وأكبر الولايات الجمهورية التقليدية، فيتقدم فيها ترامب بنقطة واحدة على بايدن رغم فوزه بها عام 2016 بفارق تسع نقاط.

من ناحية أخرى، تأمل حملة ترامب فى الفوز بثلاث ولايات فازت بها هيلارى كلينتون بنسبة أصوات قليلة فى انتخابات 2016 وهى نيوهامبشير ومينيسوتا ونيو مكسيكيو.

وتتطلع حملة ترامب إلى الخروج وعقد تجمعات انتخابية حاشدة، وهو ما لا يقدر عليه المرشح جو بايدن نظرا لاعتلال صحته وغياب كاريزميته، إلا أن الانتشار الكبير لفيروس كورونا يضرب هذه الآمال فى مقتل خاصة بعد الكشف عن الكثير من الإصابات بين من حضروا المؤتمر الانتخابى للرئيس ترامب بولاية أوكلاهوما الشهر الماضى.

ولا يتحرك بايدن كثيرا، ويقوم بإجراء حملات جمع التبرعات بانتظام عبر الإنترنت وفعاليات الحملة من غرفة حولها لأستوديو مؤقت فى منزله يجرى منها مقابلات تليفزيونية عن بعد مع الكثير من المحطات المحلية فى الولايات المتأرجحة.

*     *     *

مع عودة ارتفاع أعداد الإصابات والوفيات الناتجة عن فيروس كورونا المستجد ووصولها لمستويات قياسية خاصة فى ولايات متأرجحة صوتت للرئيس ترامب عام 2016، يثار الكثير من التساؤلات عن حظوظ ترامب فى الانتخابات القادمة.

حقق الرئيس دونالد ترامب انتصاره فى انتخابات 2016 اعتمادا على طريق حساب أصوات المجمع الانتخابى. وفاز ترامب بأصوات 304 مناديب مقابل 227 مندوبا لمنافسته هيلارى كلينتون.

وهو ما ضمن له الانتصار فى الانتخابات رغم تصويت 48.2% من الناخبين أو 65.9 مليون ناخب لهيلارى كلينتون، فى حين لم يحقق ترامب إلا 46.1% من أصوات الشعب الأمريكى أو 64 مليون ناخب، في حين صوّت 67 مليون ناخب لصالح هيلارى كلينتون.

وطبقا لتقديرات الجغرافية، تقل حظوظ ترامب وتتزايد حظوظ بايدن، إلا أنه وقبل أكثر من 100 يوم على موعد إجراء الانتخابات، من المبكر القفز وحسم هوية الرئيس الأمريكى القادم.

* محمد المنشاوي كاتب صحفي في الشؤون الأمريكية من واشنطن.

المصدر | الشروق المصرية