الثلاثاء 28 يوليو 2020 04:11 م

عُمان والعفو عن معارضين: عكس السير العربي؟

مبادرة العفو تقطع الطريق على «قوى خارجية تريد استغلال بعض المعارضين لخدمة أجنداتها الخاصة».

رسالة القرار للخارج: "الحوار والإصلاح يحلان محل الملاحقة والعقاب" والسلطنة تقبل حرية الرأي «التي لا تخاف القانون».

في منطقة مضطربة جداً وبلاد تحيطها نماذج غريبة من حكم الاستبداد يمثل القرار إشارة سياسية رمزية تستحق الترحيب.

أصدر السلطان الجديد قرارا بالعفو عن معارضين عمانيين كانت الصحف المحلّية تعتبرهم «الأخطر» على نظام السلطنة.

إرهاصات باعتماد استراتيجية سياسية متكاملة لا تقتصر على استمرار سياسة «الحياد» بل تربط أهليّة التوسّط بقضايا المنطقة بالاستقرار الداخليّ.

بعض من تم العفو عنهم لا يخفون علاقتهم بأبوظبي.. مفارقة تذكر بنهج معارضات عربية تندد بالقمع في بلادها وتتلقى دعما من سلطات غارقة لأذنيها في قمع معارضيها وتدمير وحشي ممنهج لبلدان بأكملها ودعم نظم الاستبداد.

*     *     *

بالتزامن مع الذكرى الخمسين لقيام الدولة العُمانية الحديثة أصدر السلطان الجديد، هيثم بن طارق، قرارا بالعفو عن معارضين عمانيين، كانت الصحف المحلّية تعتبرهم «الأخطر» على نظام السلطنة!

وهو ما شرحته «تغريدة» لمراسل وكالة «بلومبيرغ» الأمريكية في عُمان، نقلت عن «مصادر خاصة» أن السلطان أصدر عفوا عن معارضين لاجئين في بريطانيا ودول غربية أخرى.

وذكرت الصحافة في هذا السياق أن العفو شمل أربعة معارضين وهم: سعيد جداد، ومعاوية الرواحي، ونبهان الحنشي، ومظاهر العجمي، لكن مصادر أخرى أكدت أنه شمل جميع المعارضين في الخارج.

وهو ما اعتبرته مصادر تتابع شؤون السلطنة أمرا يتماشى مع سياسة السلطان الجديد منذ تولّيه الحكم، وإرهاصات باعتماد استراتيجية سياسية متكاملة، لا تقتصر على استمرار سياسة «الحياد» التي تتبعها سلطات البلاد فيما يخص الشؤون الإقليمية (وهو ما أهّلها للعب دور الوسيط في قضايا شائكة، منها العلاقات الخليجية ـ الإيرانية، والأزمة الخليجية بين قطر ودول الحصار، والأزمة اليمنية)، بل تربط بين الأهليّة للتوسّط في القضايا السياسية الملتهبة في المنطقة، والاستقرار الداخليّ.

لقي القرار استجابة من قبل المعارضين المذكورين، فنشر اثنان منهما تغريدات تؤكد عودتهم إلى البلاد، وقام كل من جداد والرواحي ببث صورة لهما من على متن الطائرة.

ولقي العفو تفاعلا في مواقع التواصل الاجتماعي حيث قارن النشطاء بين ما فعله السلطان الجديد مع ما يقوم به حكام دول أخرى «مجاورة» من قتل وسجن وتعذيب وتنكيل بالمعارضين أو بذويهم!

ومن اللافت للنظر أن بعض من تم العفو عنهم لم يكونوا يخفون علاقتهم بدولة الإمارات وهي مفارقة وتذكير بنهج دأبت عليه معارضات عربية تندد بالقمع يجري في بلادها وتتلقى دعما ماديا أو معنويا من سلطات غارقة لأخمص قدميها لا في قمع معارضيها فحسب بل في تدمير وحشي ممنهج لبلدان بأكملها وفي دعم كل نظم الاستبداد بالعالم.

حسب محللين عُمانيين فإن القرار يبعث رسالة للخارج «بأن الحوار والإصلاح لابد أن يحلا محل الملاحقة والعقاب»، وبأن السلطنة قادرة على تقبل حرية الرأي «التي لا تخاف القانون»، وبذلك يتم قطع الطريق على «بعض القوى الخارجية التي تريد استغلال بعض المعارضين لخدمة أجنداتها الخاصة».

يقتصر القرار على عدد محدود من المعارضين لكنه يمكن، في منطقة مضطربة جداً، وفي بلد تحيطه نماذج غريبة من الحكم الاستبدادي، أن يمثل إشارة سياسية رمزية تستحق الترحيب من جهة..

وتقتضي، من جهة أخرى، النقد الإيجابي الذي يطالب بانتظام أمثال هذه المبادرات في رؤية سياسية حكيمة تفتح الباب من دون تشنج وخوف للرأي المختلف والتعبير المعارض.

وهو ما سيعطي التوسّط في شؤون الخارج مصداقية كبيرة ويحرّك الوضع العُماني، وربما الخليجي، نحو التكامل مع العالم، في وقت ما عاد فيه شيء يمكن منعه أو إخفاؤه.

المصدر | القدس العربي