الأحد 2 أغسطس 2020 07:06 ص

من انبعاثات الكربون المنخفضة مقارنة بالسنوات الماضية إلى تقليل النفايات والإجراءات الصديقة للبيئة، يعزّز الحج بأعداد محدودة من المسلمين في مكة المكرمة بسبب "كورونا" مفهوم "الحج الأخضر" في المستقبل.

فإضافة إلى كونه تحديا لوجستيا وأمنيا، يشكل الحج عادة تحديا في مجال البيئة أيضا؛ إذ إنه يستقطب نحو 2.5 مليون شخص من جميع أنحاء العالم خلال أقل من أسبوع في أماكن مزدحمة جدا.

وتخلق هذه الحشود ما يشبه "تسونامي" بيئي مع ازدياد تلوث الهواء بفعل ارتفاع عدد الحافلات والسيارات والطائرات بشكل كبير جدا، وآلاف الأطنان من النفايات، وارتفاع معدلات استخدام المياه في ظل طقس حار للغاية.

وبدا الحج هذا العام، الذي يؤدي مناسكه بضعة آلاف من الأشخاص فقط، مساحة للتنفس والتحرك بحرية.

لكن بالنسبة لمسؤولة الحملات في منظمة "غرينبيس الشرق الأوسط وشمال أفريقيا"، "نهاد عواد"، فإن الأمر "لا يتعلق بأعدادنا فقط، بل بتأثيرنا الجماعي".

وبشكل عام، يرى الحجاج والمنظمون أن المناسك هذا العام مختلفة تماما عما كانت عليه في أي وقت مضى من ناحية البيئة.

وقال الحاج "عظيم الله فرحة" من أفغانستان، وهو واقف بصعيد عرفات، إن "المواقع التي نتواجد بها نظيفة، وهناك فرق من عمال النظافة يباشرون برفع النفايات في كل وقت، وخصصت الجهات المنظمة للحج حاويات النظافة في كل مواقع تواجد الحجاج".

وأضاف الحاج، الذي أدى المناسك أكثر من مرة: "لا مقارنة بين هذا العام والأعوام الماضية. نشاهد عمالة منتشرة بأعداد أقل، لكن تؤدي مهامها بكل اقتدار".

وكان يسير في الموقع ذاته عامل النظافة "رحيم فجرالدين"، مستذكرا أنه في اليوم ذاته من العام الماضي كان هو وفوج كبير من زملائه مستنفرين في مشعر عرفات لـ"إزالة النفايات التي تتراكم بشكل كبير بعد قضاء الحجاج يوم عرفة وتوجههم الى مشعر مزدلفة".

وشارك نحو 2.5 ملايين شخص في مناسك 2019.

وعادة يسير الحجاج في شوارع مدينة مكة، مخلفين وراءهم نفايات وزجاجات وأطباق طعام وأكياس بلاستيكية، يقوم عمال النظافة بحملها ونقلها على مدار الساعة.

ويتم نقل الحجاج هذا العام بحافلات مخصصة، وتضع السلطات قيودا مشددة على تحركاتهم، وتقدم لها الطعام في أماكن معينة؛ ما يحد من النفايات ومن إمكانية انتشارها في الطرقات وفي المواقع الدينية.

ولم تكن البيئة حتى وقت قريب في قلب اهتمامات السلطات السعودية عندما يتعلق الأمر بالحج.

لكن في 2018 أطلقت بلدية مكة برنامجا لفرز النفايات وبدأت تنظر في إمكانية فرض إعادة تدويرها، ثم تم تركيب لافتات بعدة لغات لتشجيع الحجاج أنفسهم على فرز نفاياتهم.

ورغم القيود الصارمة والحد من أعداد الحجاج هذا العام لمنع انتشار الفيروس، قامت بلدية مكة بنشر أكثر من 13 ألف عامل نظافة في الأماكن المقدسة، مجهزين بـ"أحدث المعدات مثل المكانس الآلية وغيرها وعمل على مدار 24ساعة"، بحسب بيان رسمي.

وتتجه أمانة المدينة المقدسة لتنفيذ مشروع حكومي لتدوير جميع النفايات خلال مواسم الحج ومعالجتها للاستفادة منها وبما يتلاءم مع البيئة، وهو قيد الدراسة حاليا.

وقالت "عواد": "يمكن أن يكون الحج هذا العام، على الرغم من تنظيمه في مرحلة من التحدي على مستوى العالم، مصدرا للأمل. إنه يقدم لمحة سريعة عما سيكون عليه المستقبل المستدام والحج الأخضر”.

واعتبرت أن "ما حققته قوة قاهرة اليوم بحاجة إلى أن يتحقق بالاختيار في المستقبل؛ فمن خلال الاستثمار في التنمية المستدامة وتبني الممارسات الخضراء، لا يزال بإمكاننا أن نعيش تقاليدنا وأداء طقوسنا على أكمل وجه مع الحفاظ على سمائنا خالية من التلوث وشوارعنا خالية من القمامة".

وتابعت: "تخيلوا حجا بمشاركة الملايين من الحجاج الواعين تماما للبيئة المحيطة بهم في مكة مغذاة بالطاقة الشمسية. هذا هو المستقبل الذي يجب أن نعمل جميعا من أجله". 

المصدر | فرانس برس