الأحد 2 أغسطس 2020 06:56 م

أظهرت وثائق سرية أن السعودية كانت على علم بكل تحركات ميليشيا "الحوثي" قبل سيطرتهم على العاصمة اليمنية صنعاء عام 2014، بأكثر من عامين على هذا التاريخ، وأنها لم تتحرك إزاء تلك المعلومات التي قدمتها الاستخبارات، وتركتهم يجتاحون العاصمة اليمنية، لإيجاد مبرر لتدخل عسكري سعودي مباشر في اليمن.

وأشارت الوثائق، التي نشرتها قناة "الجزيرة" القطرية وقالت إنها تتعلق بالفترة من بعد 2011 حتى 2015 عندما شنت السعودية حملتها العسكرية في اليمن، إلى أن الاستخبارات السعودية رصدت نية وخطط الحوثيين للسيطرة على صنعاء بمساندة الرئيس الراحل "علي عبدالله صالح"، لكنها لم تحرك ساكنا، وتركت ميليشيات "الحوثي" و"صالح" تتقدم وتطيح بالحكومة الشرعية.

وكشف تقرير مرفوع من رئيس الاستخبارات السعودية في مارس/آذار 2012 عن كل تحركات الحوثيين ومناطق سيطرتهم، ومواقع تخزين السلاح، وطرق تهريبه، ودور "صالح" في دعم الحوثيين للسيطرة على صنعاء، والمبالغ التي صرفت للقيادات الحوثية لتمويل التحرك.

وتوضح الوثائق أن الحكومة السعودية تجاهلت توصية رئيس الاستخبارات بضرورة التحرك لمنع الحوثيين مبكرا من التقدم، وتركتهم يصلون إلى صنعاء، ليكون هناك مبرر لشن حرب وتدمير الدولة اليمنية وفرض التدخل العسكري المباشر فيها.

وأظهرت الوثائق أيضا أن الحكومة السعودية سعت لدعم واستقطاب كيانات تنادي بفصل جنوب اليمن، ماليا واستخباراتيا ولوجيستيا، بعيدا عن الحكومة اليمنية الشرعية، وأن بعض القوى الجنوبية التي كانت تسعى للانفصال نجحت بعد توقيع المبادرة الخليجية عام 2011 في الحصول على دعم سعودي كبير بحجة محاربة ما وصفته السعودية بالتوغل الإيراني في جنوبي اليمن، وجرى كل ذلك على عكس ما كانت تعلنه الرياض من دعم للحكومة اليمنية ووحدة أراضيها.

وأشارت وثائق أخرى إلى أن السعودية خصصت مبالغ مالية لتوزيعها على القبائل اليمنية، لضمان ولاء الأخيرة للرياض، في الوقت الذي كانت تتجاهل فيه طلبات الحكومة اليمنية الشرعية للدعم المالي.

ووفقا لما نشرته "الجزيرة"، فإن مقدار الدعم لشيوخ تلك القبائل يحدد حسب أهمية كل قبيلة ومدى التزام شيوخها بتنفيذ التوجيهات والتعليمات الواردة إليهم، بعيدا عن سلطة الدولة اليمنية.

وتظهر الوثائق السرية أن الرياض كانت تتواصل بشكل مباشر مع مشايخ القبائل لإدارة وتنفيذ عمليات منفردة خارج سلطة الحكومة الشرعية، رغم أن السلطات السعودية كان بإمكانها التنسيق عبر سلطة الدولة اليمنية، لكنها كانت تحرص بشكل كبير على تفتيت سلطة الدولة من خلال تقوية شوكة القبائل ودعمها بالمال والسلاح.

وضمت الوثائق خطابا مصنفا بـ"سري للغاية" بتاريخ 29 صفر 1431 للهجرة (الموافق عام 2010 الميلادي) من قبل ملك السعودية آنذاك "عبدالله بن عبدالعزيز"، يوعز فيه بتوفير مبلغ 50 مليون ريال (نحو 13 مليون دولار) لدعم وتسليح القبائل اليمنية الموالية للمملكة في المناطق المحاذية للحدود السعودية، والسعي لضمان ولائها.

وفي برقية بتاريخ 19 رمضان 1433 للهجرة (الموافق عام 2012 الميلادي) من طرف القائم بأعمال اللجنة الخاصة بمجلس الوزراء السعودي إلى ولي العهد، يشير صاحب الرسالة إلى أحد كبار شيوخ القبائل في اليمن وزيارته المملكة، وما تخصصه له الحكومة السعودية من أموال.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات