الثلاثاء 4 أغسطس 2020 11:47 ص

كشفت رسائل رسمية مسربة حصلت عليها منظمة العفو الدولية، مؤخرا، أن الحكومة الإيرانية تجاهلت مناشدات مكررة من طرف موظفين كبار مسؤولين عن إدارة السجون الإيرانية من أجل توفير موارد إضافية للسيطرة على تفشي وباء "كورونا" "كوفيد-19" ومعالجة السجناء المصابين بالوباء.

ودعت المنظمة طهران إلى ضمان وصول جميع السجناء إلى الغذاء الكافي، والماء، والعناية الصحية، وشروط النظافة، والأسرة، مطالبة السلطات الإيرانية بالتوقف عن استخدام التعذيب وغيره من ضروب المعاملة السيئة، ومعاملة المحتجزين بكرامة وإنسانية، والسماح للمراقبين الدوليين، بمن فيهم المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحالة حقوق الإنسان في جمهورية إيران الإسلامية، بالقيام بعمليات تفتيش مستقلة، وغير معلنة تماشيا مع المعايير الدولية.

ووفق نسخ من 4 رسائل وقعها مسؤولون في منظمة السجون الإيرانية، التي تعمل تحت إشراف جهاز القضاء، موجهة إلى وزارة الصحة، دقوا فيها ناقوس الخطر بشأن النقص الحاد في معدات الوقاية، والمنتجات المطهرة، والأجهزة الطبية الضرورية، لكن وزارة الصحة تقاعست عن الرد، وتظل السجون الإيرانية غير مهيأة لحالات تفشي الوباء على نحو كارثي.

وقالت المنظمة إن تفاصيل الرسائل تتناقض بشكل صارخ مع البيانات العامة التي أصدرها الرئيس السابق لمنظمة السجون والمستشار الحالي لرئيس جهاز القضاء "أصغر جهانجير"، الذي أشاد بالمبادرات "المثالية" لحماية السجناء من الوباء، ونفى تقارير تفيد بزيادة معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة بـ"كورونا" داخل السجون بسبب الاكتظاظ، والشروط غير الصحية السائدة فيها وقلة الوصول إلى العناية الصحية.

وفي ذات السياق، قالت نائبة مديرة المكتب الإقليمي للشرق الأوسط وشمال أفريقيا في المنظمة "ديانا الطحاوي" إن "هذه الرسائل الرسمية تقدم أدلة دامغة على تقاعس الحكومة عن حماية السجناء، مشيرة إلى أنه تم تجاهل عدة طلبات على مدى أشهر، من أجل توفير منتجات مطهرة، ومعدات واقية وأجهزة طبية مطلوبة على وجه السرعة.

وأضافت: "الاكتظاظ، وقلة التهوية، ونقص الشروط الصحية الأساسية والمعدات الطبية، والإهمال المتعمد للمشاكل الصحية للسجناء، كل هذه العوامل توفر تربة خصبة مثالية داخل السجون الإيرانية تؤدي إلى تفشي وباء كوفيد-19، ويجب على السلطات الإيرانية أن تتوقف عن إنكار الأزمة الصحية في سجون إيران واتخاذ خطوات عاجلة لتوفير الحماية الخاصة لصحة وحياة السجناء".

وتلقت منظمة العفو الدولية تقارير مقلقة عن سجناء ظهرت عليهم أعراض "كوفيد-19" غير أنهم تعرضوا للإهمال لمدة أيام، حتى في ظل معاناتهم من مشكلات سابقة في القلب والرئة، وأمراض السكرى أو الربو، وعندما تسوء أحوالهم، لا يتم إلا إخضاع العديد منهم إلى الحجر الصحي في جزء منفصل من السجن أو يتعرضون للحبس الانفرادي، بدون الوصول إلى العناية الصحية الكافية.

من جانبها، تداولت جماعات مستقلة معنية بحقوق الإنسان، لها اتصالات داخل السجون، أخبارا عن تسجيل أكثر من 20 حالة وفاة مرتبطة بـ"كورونا"، بما في ذلك من سجن قزل حصار (2) في محافظة البرز؛ والإصلاحية المركزية في طهران الكبرى (6)، وسجن شهر ري (2) في محافظة طهران؛ وسجن أرومية (8) في محافظة أذربيجان الغربية؛ وسجن كامياران (1)، وسجن سقز (1) في محافظة كردستان؛ وسجن سيبدار (1) في محافظة خوزستان.

وحسب تقارير إعلامية؛ تم رفض طلب لمنظمة الصحة العالمية كان يهدف إلى زيارة سجن إيفين في طهران في مارس/آذار الماضي.

وكانت السلطات الإيرانية أعلنت ما بين أواخر فبراير/شباط وأواخر مايو/أيار 2020، أنها منحت مؤقتا إجازة لنحو 128 ألف سجين وأصدرت عفوا عن 10 آلاف آخرين، بسبب تفشي الوباء.

وأفادت بيانات رسمية حديثة أن السجناء في السجون الإيرانية بلغوا نحو 211 ألف شخص منذ 13 يونيو/حزيران 2020، أي أكثر بمرتين ونصف المرة من طاقتها الاستيعابية المعلنة رسميا وهي 85 ألف سجين، وفي يوليو/تموز من السنة الماضية، بلغ عدد السجناء في إيران 240 ألفا، حسب مسؤولين.

ووثقت منظمة العفو الدولية سابقا تعمد السلطات الإيرانية حرمان سجناء الرأي من الحصول على العناية الصحية، إضافة إلى سجناء آخرين احتجزوا بسبب قضايا لها دوافع سياسية، الأمر الذي يعرض حياتهم وصحتهم إلى مخاطر جسيمة.

ومنذ مارس/آذار الماضي، قادت الظروف المروعة في السجون الإيرانية والمخاوف من تفشي فيروس "كورونا" إلى إضرابات عن الطعام، واحتجاجات، وأعمال شغب، ومحاولات فرار من السجون في أرجاء البلد.

وتعاملت السلطات بشكل عام مع هذه الاحتجاجات في السجون بعنف، مستخدمة القوة المفرطة أو غير الضرورية، وفي بعض الحالات، تم إطلاق القنابل المسيلة للدموع، والكريات المعدنية، والذخيرة الحية، الأمر الذي أدى إلى حدوث وفيات وإصابات.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات