"سرايا القدس" توقع ضباط الشاباك في الفخ.. وتضلل مخابرات الاحتلال.

اختراق منظومة التجنيد وإدارة العملاء داخل أروقة جهاز الشاباك الصهيوني.

عملية استخباراتية نفذها جهازها الأمني استهدفت منظومة الاحتلال التجسسية ضد غزة واستمرت نحو 1400 يوم.

*     *     *

عقب الكشف عن تفاصيل العملية الأمنية التي عرفت باسم "بيت العنكبوت"، والتي نفذها الجهاز العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، قالت الحركة إن ما كشف كان عبارة عن عمل وجهد كبيرين، يجري في "السر والخفاء" ويمثل صراعا مفتوحا مع الاحتلال.

وجاء ذلك عقب بث قناة "الميادين" الفضائية فيلما وثائقيا، أعده الجناح العسكري للجهاد الإسلامي، أعلن خلاله تمكنه من اختراق منظومة الاحتلال الخاصة بالتجسس على قطاع غزة، ونشطاء المقاومة.

وقال القيادي في حركة الجهاد، داوود شهاب، إن ما تم الكشف عنه في الفيلم الوثائقي بيت العنكبوت هو "إيجاز مركز" لبعض نماذج العمل الأمني المعقد والشاق الذي تقوم به المقاومة، وقال إن هذا النوع من العمل المقاوم "تقوم عليه فرق وكتائب كاملة.

وهو يتضمن تضحيات كبيرة ومخاطرةً بالأرواح والأنفس والفدائي الذي يتسلل داخل صفوف العدو لخداعه وتضليله، في واقع الأمر يقوم بمهمةٍ فدائيةٍ بطولية قد تؤدي لاستشهاده أو أسره لسنوات في سجون العدو".

وأشار إلى أن العمل الأمني "يبقي جذوة الصراع مشتعلة ويحافظ على نوع متقدم من مشاغلة العدو"، معتبرا أن ما كشف يمثل ردا على "كل المشككين وباعة الأوهام ومن حاولوا تشويه صورة المقاومة والتقليل من قدرتها واستغلال بعض الحوادث للتعريض بها وبقدراتها".

وأشار إلى أن الكشف عن العملية يؤكد حجم ما تؤديه المقاومة من عمل لحماية الجبهة الداخلية، "وإرسال رسالة لكل من ضعف في لحظة ما وقع في فخ العدو بأن هذا السقوط ليس النهاية، فبمقدور كل من وقع أو سقط أن يسلك طريق العودة وأن يتوجه للمقاومة أو للأجهزة التي تسهر على حماية ظهر المقاومة وحماية شعبها".

وكانت سرايا القدس كشفت في فيلم توثيقي، عن عملية استخباراتية، نفذها جهاز الأمن التابع لها، استهدفت منظومة الاحتلال التجسسية ضد غزة، والتي استمرت نحو 1400 يوم، وأطلقت عليها اسم “بيت العنكبوت” كدلالة على هشاشة تلك المنظومة الإسرائيلية.

وأعلنت سرايا القدس أنها تمكنت من التوصل إلى طريقة التفكير التي يتبعها الاحتلال أثناء تجنيد عملائه، وقد كشفت عن تمكنها من تضليل المخابرات الإسرائيلية بنجاحه بتجنيد عملاء ضدها.

وقالت إنها قامت قبل ذلك بالاتفاق مع أولئك الشبان، على تلك الخطة، وأن من جندتهم لتلك المهمة قاموا بالجلوس مع ضباط مخابرات إسرائيليين، واجتازوا مرحلة وضعهم على جهاز "كشف الكذب".

وذكرت أن من جرى تجنيدهم طلب منهم تنفيذ مهمات أمنية في غزة، بالكشف عن أماكن إطلاق الصواريخ ومعلومات عن قادة في المقاومة، وأنهم قدموا بناء على الخطة “معلومات مضللة”، عن مواقع وهمية للصواريخ، وأنه في أحد المرات قدم أحدهم معلومات غير صحيحة، أنجت قياديا من الاغتيال.

وكشفت سرايا القدس أن الاحتلال عمل على إدخال أسلحة مفخخة لنشطاء المقاومة في غزة، عن طريق الحدود مع مصر، وأنها أفشلت تلك الخطة، عبر أحد الشبان الذين جرى تجنيدهم لهذه المهمة.

كما شرح فيلم "بيت العنكبوت" كيف استطاع المجند إيهام الضابط الإسرائيلي أنه يعمل لصالحه، وأنه يُعطيه إحداثيات صحيحة، وكيف استطاع تضليله.

يذكر أن الوثائقي "بيت العنكبوت" انتهى بإلقاء القبض على "عميلٍ حقيقي" للاحتلال، وقالت سرايا القدس إنه يثبت قُدرة جهازها الأمني على اختراق المنظومة الأمنية الإسرائيلية وتسجيل نجاحات كبيرة في تضليل عناصر “الشاباك” الذين يعملون ليل نهار لاستهداف المقاومة الفلسطينية.

وقال ضابط في أمن سرايا القدس خلال الفيلم الوثائقي: “في إطار العمليات الأمنية المعقدة التي نفذها جهاز "أمن سرايا القدس"، تم اختراق منظومة التجنيد وإدارة العملاء داخل أروقة جهاز الشاباك الصهيوني".

وحمل الفيلم الوثائقي "بيت العنكبوت" تسجيلات ومشاهد حول إدارة الطاقم الأمني بسرايا القدس لاختراق منظومة التجنيد وإدارة العملاء لدى "الشباك" التي استمرت لـ 1400 يوم، وأن إدارة عملية التجنيد لمجندين من "سرايا القدس" تم الاستفادة منها في تحديد العديد من الثغرات الأمنية في عمليات إدارة التجنيد وإدارة العملاء من قبل ضباط "الشاباك"، وتضليلهم بمعلومات خاطئة.

وقد أكد الناطق العسكري باسم سرايا القدس، أبو حمزة، امتلاك أمن السرايا لـ"معلومات كبيرة" عن الضربة الأمنية التي وجهها لأجهزة الاستخبارات الإسرائيلية، لافتا إلى أن ما تم عرضه في وثائقي "بيت العنكبوت" هو "حصيلة سنوات من العمل المتواصل في الخفاء ضد أجهزة الأمن الصهيونية، وهو غَيض من فيض مما سَمحت قيادة سرايا القدس بنشره".

وأكد على تكامل العمل بين وحدات سرايا القدس "أدى إلى إنتاج منظومة أمنية رصينة وقوية أفشلت الكثير من مخططات العدو الشيطانية، وأحبطت العديد من محاولات الاغتيال واستدراج المجاهدين".

وعقب الناطق باسم حركة حماس فوزي برهوم على ما عرضه الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بالقول إنه يمثل "استمرارا للمعارك المحتدمة والمتواصلة مع الاحتلال الصهيوني وعلى جميع الصعد الميدانية والأمنية".

وأكد برهوم أن الوثائقي "حمَل رسالة قوية وواضحة للعدو، أثبت فيها قدرة المقاومة على التحدي، وتوجيه ضربات قاصمة له أمنيًا واستخباراتيًا".

من جهتها أكدت لجان المقاومة الشعبية أن ما كشفه وثائقي سرايا القدس "يكشف التطور الكبير الذي وصلت إليه العقلية الأمنية للمقاومة".

واعتبرت اللجان، أن ما عرضه الجناح المسلح لحركة الجهاد الإسلامي، يؤكد “هشاشة وفشل المنظومة الأمنية الصهيونية باختراق الجبهة الداخلية الفلسطينية”.

يذكر أنه في مرات سابقة، كشف النقاب أكثر من مرة عن تمكن المقاومة من خداع أجهزة الأمن الإسرائيلية، وتضليلها، والكشف خلال عمليات أمنية معقدة، عن المناطق التي يحددها الاحتلال لإرسال الأموال أو الأجهزة لعملائه.

المصدر | القدس العربي