الجمعة 7 أغسطس 2020 12:24 م

يبدو أن وقف إطلاق النار الهش في إدلب، والذي كان ساريا منذ أوائل مارس/آذار الماضي، أوشك على الانهيار وسط مؤشرات متزايدة على أن النظام السوري يستعد لتحرك جديد للاستيلاء على آخر معقل للمعارضة.

واستمرت الهدنة إلى حد كبير بالرغم من الانتهاكات المتفرقة، لكن بدا دائما أنها محكوم عليها بالفشل بالأساس لأن جنوب إدلب لا يزال بعيدا عن الاستقرار.

وكان الرئيس التركي "رجب طيب أردوغان" ونظيره الروسي "فلاديمير بوتين" اتفقا في اجتماعهما في موسكو في 5 مارس/آذار، على إنشاء ممر أمني بعمق 6 كيلومترات على جانبي الطريق السريع "إم 4" لإعادة فتح الطريق الرئيسي لحركة المرور.

وأجرت القوات التركية والروسية أكثر من 25 دورية مشتركة على طول الطريق منذ ذلك الحين، لكنها فشلت في السيطرة على الطريق بالكامل.

ولم يتم إعادة فتح الطريق أمام النقل والتجارة. ويرجع فشل الخطة إلى المجموعات المسلحة التي تخفي نفسها بمهارة بين سكان المنطقة وتتمتع بدعم بعض السكان المحليين.

وبموجب اتفاقها مع موسكو، وعدت أنقرة بتخفيف أعداد المعارضة المسلحة في إدلب وتطهير المنطقة من المتشددين. لكن بالرغم من جهود أنقرة والدوريات المشتركة، لا تزال العناصر الأكثر تشددا في المنطقة.

ومنذ ما يقرب من شهر تزيد قوات النظام السوري من حشدها العسكري في إدلب من الجنوب الشرقي ودير الزور.

ويرى الكثيرون ذلك نذير هجمة قادمة لانتزاع المنطقة من الفصائل التي تسيطر على جنوب إدلب، من سهل الغاب وجبل الزاوية.

وفي ما بدا نذير هجوم بري وشيك، استهدفت الطائرات الروسية عدة مناطق في شمال شرق محافظة اللاذقية وفي شرق إدلب في 2 و3 أغسطس/آب، إلى جانب نيران المدفعية والصواريخ التي استهدفت سهل الغاب وجبل الزاوية.

وكثيرا ما استخدمت القوات الروسية وقوات النظام السوري الهجمات الجوية والمدفعية لتمهيد الطريق أمام الهجمات البرية وإجبار المدنيين على الفرار.

وقد تتكشف عملية برية محتملة لتأمين الطريق السريع "إم 4" على 3 مراحل.

أولا، ستبدأ العملية بالتأكيد من الجنوب بهدف السيطرة على سهل الغاب وجبل الزاوية في المرحلة الأولى. فبدون تأمين سهل الغاب وجبل الزاوية، لا يمكن لقوات "الأسد" التقدم أبعد إلى الشمال.

وفي المرحلة الثانية، من المرجح أن تتسع العملية نحو شمال غرب جبل الأكراد وجسر الشغور، بدلا من الشمال الشرقي. ومن خلال الاستيلاء على جسر الشغور، يمكن لقوات "الأسد" قطع الاتصال بين فصائل المعارضة وتركيا.

وما لم يتم قطع هذا الطريق، الذي يستخدمه المسلحون لأغراض لوجستية ومالية وتجنيدية، لا يمكن لقوات النظام غلق الحدود تماما مع تركيا وبدء الحصار. وسيكون الاستيلاء على جسر الشغور حاسما أيضا لتأمين الأرض المرتفعة والسيطرة على شمال شرق اللاذقية.

وفي المرحلة الثالثة والأخيرة، من المرجح أن يمتد الهجوم إلى شمال شرق جبل عربين وأريحا، وهو الاتجاه الذي يؤدي مباشرة إلى مدينة إدلب. ويعد جبل عربين منطقة حاسمة تهيمن على جنوب مدينة إدلب، في حين أن أريحا هي مدينة رئيسية تربط إدلب بالجنوب والجنوب الشرقي.

فهل تقبل تركيا مثل هذه العملية؟ حسنا، يمكن القول إن موسكو قد تقنع أنقرة بالتحلي بالهدوء، لكن محور أريحا-سراقب مهم للغاية في هذا الصدد.

ومن المرجح للغاية أن تستخدم تركيا وسائلها المضادة على طول هذا المحور في المرحلة الأولى لتعطيل وإبطاء قوات "الأسد" المدعومة من روسيا، وسوف يعني هذا أن الهجوم قد بدأ دون موافقة أنقرة.

وفي مثل هذا السيناريو، من المرجح أن تشن "هيئة تحرير الشام" هجمات مضادة على طول محور أريحا-سراقب بدعم تركي.

وقالت مصادر محلية لـ"المونيتور" إنها تعتقد أن أنقرة قد تترك لقوات النظام السيطرة على سهل الغاب وجبل الزاوية مقابل مكاسب معينة في ليبيا، حيث تحتاج تركيا إلى دعم روسي ضمني على الأقل.

ويعد هذا السيناريو أكبر مصدر للقلق في المناطق التي تسيطر عليها المعارضة في إدلب، لأنه بمجرد سقوط خط الدفاع هذا، لا توجد أرض مرتفعة أخرى لحماية مدينة إدلب.

وبالنسبة لأنقرة، في هذه الأثناء، يبدو أن القلق الحقيقي هو احتمال تقدم قوات النظام إلى المرحلتين الثانية والثالثة الموصوفة أعلاه، وهو ما سيشجعها عليه الانتهاء بنجاح من الهجوم على سهل الغاب وجبل الزاوية.

وسيكون هذا بمثابة انتكاسة كبيرة للمعارضة المسلحة في إدلب، ونتيجة لذلك، سيتم بسهولة فصل الجبهة الغربية (جسر الشغور) عن الجبهة الشرقية (أريحا)، ما يسهل استيلاء قوات "الأسد" على المرتفعات الجنوبية المسيطرة على مدينة إدلب.

ومن شأن خسارة جبل الزاوية وسهل الغاب، وهي منطقة بها طريقان رئيسيان فقط، أن يترك المعارضة مكشوفة تماما للنيران غير المباشرة من قبل قوات النظام، بما في ذلك نيران المدفعية ومدافع الهاوتزر وقاذفات الصواريخ المتعددة، فضلا عن القصف الجوي المكثف. وقد يجبر هذا المسلحين على التراجع شمالا إلى مواقع بالقرب من جبل الأكراد دون مقاومة كبيرة.

وبمجرد تحقيق هذه الأهداف، من المرجح أن يتبع ذلك وقف قصير لإطلاق النار لمدة شهر أو شهرين، بما يسمح لقوات "الأسد" بالتحضير للسير إلى جنوب جسر الشغور لتفعيل المرحلة الثانية، ثم إلى جبل الأكراد وأريحا لتفعيل المرحلة الثالثة.

وبشكل عام، يبدو أن إدلب تتجه نحو منعطف حاسم في سبتمبر/أيلول وأكتوبر/تشرين الأول. ومن بين أولئك الذين هم على حافة الهاوية 1.3 ملايين مدني في مدينة إدلب، يراقبون الجنوب، حيث ستأتي من هناك قوات النظام، وفي الشمال، حيث الحدود التركية هي طريقهم الوحيد للفرار.

المصدر | ميتين جوركان - المونيتور - ترجمة وتحرير الخليج الجديد