الأحد 9 أغسطس 2020 07:21 م

بعد 12 عاما على رحيل شاعر المقاومة الفلسطينية، "محمود درويش"، في التاسع من أغسطس/آب عام 2008 ما زال الجدل  قائماً في (إسرائيل) حول الإبقاء على تدريس قصائد "محمود درويش" ضمن مادة الأدب، رغم أنها تستبعد قصائده الوطنية.

يعكس ذلك الجدل انقسام (إسرائيل) بالنسبة لـ"درويش" حتى بعد رحيله بأكثر من عقد من الزمان، حيث لا يزال شبحه وارتباطه بالأرض يؤرقهم بشكل كبير.

ظهر ذلك الجدل إلى الواجهة عام 2000، عندما قرر وزير التعليم "يوسي ساريد"، السياسي والشاعر والكاتب الإسرائيلي، إدراج بعض نصوص درويش في المدارس العربية.

كان "ساريد" يعرف الشاعر الفلسطيني، ويقدر قيمته ويدرك أهميته في الوجدان الفلسطيني.

لكن قرار "ساريد" قوبل باعتراض اليمين اليهودي الذي طالب بالاستمرار في تدريس قصائد "حاييم نحمان بيالك"، الشاعر القومي الإسرائيلي الذي كان من أبرز المعبرين بأشعاره ومقالاته عن الصهيونية.

كان إلزام المدارس العربية بدراسة شعر "بيالك" عبثا، إذ إنه قال ذات مرة إنه يكره اليهود من اصول شرقية (السفارديم) لأنهم يشبهون العرب.

عندما ناقش الكنيست ذلك القرار، طالب بعض النواب بنزع الثقة من "يوسي ساريد" وقام عضو الكنيست "عوزي لاندوا"، عضو حزب الليكود، بمهاجمة الوزير "ساريد" متهماً إياه باليساري الذي سمح للمدارس العربية بجعل يوم مجزرة كفر قاسم يوماً يحتفل به في جهاز التعليم.

اعترف وأضاف "لاندوا" بأنه لم يقرأ أشعار "محمود درويش": "لكنني أقتبس الترجمة التي قام بها الباحث اليهودي من أصل عراقي ساسون سوميخ الذي شارك في تأسيس قسم اللغة والأدب العربي في جامعة تل أبيب".

وأخذ "لاندو" يقرأ بعضاً من أشعار درويش ومنها قصيدة "عابرون في كلام عابر" التي يقول فيها: "أيها المارون بين الكلمات العابرة احملوا أسماءكم وانصرفوا"، معتبرا أن ذلك النص يعني أنه "باختصار يكرهنا".

في عام 1998 شن رئيس الوزراء الاسرائيلي "إسحق شامير" هجوماً على "درويش" من على منصة الكنيست، قائلاً: "إنه أحد محرضي الفلسطينيين للتمرد على سياسة (إسرائيل)، إنه شاعر مشبوه"، وأشار إلى أن قصيدة "عابرون في كلمات عابرة" كتبت بعد اندلاع الانتفاضة عام 1987.

لكن الهجوم على "محمود درويش" لم ينته ففي عام 2012 خلال توزيع جوائز للإنتاج السينمائي، غادرت وزيرة الثقافة الإسرائيلية، آنذاك، "ميري ريجيف" القاعة عندما بدأ مغن عربي بإنشاد أغنية من كلمات الشاعر الفلسطيني، (سجل أنا عربي).

قالت "ريجيف"، التي هي أول وزيرة إسرائيلية تزور أبوظبي، وهي تغادر المكان: "لا أملك ذرة صبر على محمود درويش ولا على الذين يريدون تدمير شعب ودولة (إسرائيل)"، وانقسم الجمهور بين من صفق لها ومن هتف ضدها.

"أفيجدور ليبرمان" اليميني المتطرف الذي شغل منصب وزير الدفاع عام 2016، شارك أيضاً في الهجوم على "محمود درويش"، فقد أراد معاقبة إذاعة الجيش الإسرائيلي "جاليه تساهل" لأنها قامت ببث برنامج خاص عن إرث "محمود درويش"، وبرر ذلك بأن وظيفة إذاعة الجيش الابتعاد عن بث برامج لها مضامين إشكالية، واستدعى مدير الإذاعة واكتفى بتوبيخه.

الغريب أن "أرييل شارون" وفي سياق حديث عن الأدب الإسرائيلي اليساري والمتمرد، أبدى إعجابه بشعر "محمود درويش"، وقال إنه يحسده ويحسد الشعب الفلسطيني على علاقته الوجدانية بالأرض، ودرويش خير من عبر عنها، إنها العلاقة الملتبسة بين (إسرائيل) و"محمود درويش" وأفضل مثال على ذلك قصيدته "ريتا والبندقية".

المصدر | الخليج الجديد + متابعات