سلط الكاتب الإسرائيلي ومحلل الشؤون العسكرية والأمنية "يوسي ميلمان" الضوء على ما وصفها بالمخاطر المترتبة، لكون الصين أصبحت هي الصديق الجديد لكل من السعودية وإيران.

ولفت "ميلمان" في مقال مطول نشرته صحيفة "هآرتس" بنسختها الإنجليزية إلى أن التعاون الاستراتيجي بين بكين وطهران ودعم بكين للرياض نوويا، مسألتين لا يمكن لـ(إسرائيل) تحمل تكلفة الاستمرار في تجاهلهما.

وأضاف أن تعدد الأزمات السياسية إلي الاقتصادية المرتبطة بفيروس كورونا، تصرف انتباه رئيس الوزراء "بنيامين نتنياهو" ووزير الدفاع "بيني جانتس" عن التحركات الصينية في إيران والسعودية، والتي اعتبر أنها بمثابة تحول مهم في الشرق الأوسط وله تداعيات كبيرة على أمن (إسرائيل).

وقال الكاتب إن سياسة "نتنياهو" و"جانتس" التي تركز على المحور الإيراني والسوري، وحث المجتمع الدولي ولا سيما أمريكا، على تصعيد العقوبات ضد إيران، تصبح أقل أهمية من أي وقت مضي، مع تزايد المؤشرات على تكثيف الصين انخراطها في إيران والسعودية.

وقال الكاتب إن تعزيز الصين لنفوذها في الشرق الأوسط وتحديدا في ايران والسعودية، لا يأتي فقط كنتيجة طبيعة لتراجع مكانة أمريكا على الصعيد العالمي، بل إن الأمر نابع من استراتيجية طويلة الأمد؛ تهدف إلي فوز الصين بالصدارة باعتبارها أكبر قوة في العالم.

وفى هذا الإطار، استشهد الكاتب بتوقيع إيران مسودة اتفاق للتعاون الاستراتيجي لمدة 25 عاما مع الصين، يتعلق بالشؤون الاقتصادية والأمنية بقيمة حوالي 600 مليار دولار (حوالي 17 مليار دولار سنويا).

وأشار إلى أن ما يجب أن يقلق (إسرائيل) من هذا الاتفاق هو الخطة الصينية لتشكيل لجنة مشتركة لتطوير الأسلحة والتعاون العلمي، بما في ذلك الحرب الالكترونية، وذلك كجزء من تحرك صيني لتكثيف وجودها الاستخباراتي والعسكري في الشرق الأوسط بأكملها بما في ذلك إسرائيل

وهناك دليل أخر على التطلعات الصينية وهو التدريب العسكري الذي أجرته في المحيط الهندي أواخر عام 2019 مع البحرية الروسية والإيرانية.

السعودية النووية

وذكر الكاتب أنه عندما يتعلق الأمر بالسعودية، فعلى الإسرائيليين أن يقلقوا بنفس القدر لأن التطورات التي نرها غير مسبوقة.

وأوضح أن (إسرائيل) والسعودية تشتركان في معارضتهما للبرنامج النووي الإيراني، وتطلعات إيران للهيمنة على الشرق الأوسط (التوسع في اليمن وسوريا والعراق ولبنان) وأيضا في عدائهما لـ"حزب الله".

وذكر أنه لطالما توقعت الرياض أن تشن (إسرائيل) هجوما خطيرا على إيران يلحق الضرر ببرنامجها النووي.

وأشار إلى أن هذه المصلحة المشتركة ظهرت خلال حرب لبنان في عام 2006، عندما سمحت الرياض لـ(إسرائيل) بشن حرب مطولة دون محاولة لحشد الدول العربية ضد (إسرائيل) حتى تتمكن من توجيه ضرب قاتلة لـ"حزب الله" لكن ذلك لم يحدث وعندها أصيبت الرياض بخيبة أمل.

وذكر الكاتب أن صورة (إسرائيل) أصبحت مشوه في نظر السعودية بسبب عدم وجود أي تقدم على الجبهة الفلسطينية بسبب رفض "نتنياهو" للتفاوض ورغبته في وضع نهاية لحل الدولتين، وكذلك الأزمات الداخلية الإسرائيلية.

ونقل الكاتب عن مصدر استخباراتي غربي قوله إنه سمع ضباطا سعوديين كبار يعربون عن دهشهم من الضعف الذي أظهرته (إسرائيل) في السنوات الأخيرة تجاه "حزب الله" و"حماس".

وأضاف المصدر أن السعودية قالوا: "عليكم أن تقرروا أي إسرائيل أنتم، إسرائيل القوية التي هزمت أعدائها في 1967، أم إسرائيل الدولة غير القادرة على إلحاق الهزيمة ليس فقط بحزب بل أيضا في هزيمة حماس".

وشدد الكاتب على أن هذا هو السياق الذي يجب أن نرى فيه القرار الأخير للرياض بتسريع محاولته للحصول على التكنولوجيا النووية من الصين.

ووفق الكاتب؛ فإنه يبدو أن الرياض بقيادة "محمد بن سلمان"، أدركت أنها إذا أرادت منع إيران من تطوير أسلحة نووية فإن خلاصها لن يأتي من "ترامب" أو "نتنياهو" وربما يشير هذا السابق أيضا إلي الرياض قررت البدء في طريقها النووي.

وقال "ميلمان" إن السعودية رفضت الشرط الأمريكي لبناء مفاعلاتها النووي والمتمثل في التعهد بعدم بناء منشآت لتخصيب اليورانيوم، والتزمت (إسرائيل) الصمت حيال ذلك.

وأشار إلى أن السعودية تعلم إنه إذا لم تقم الولايات المتحدة ببناء مفاعلاتها فإن روسيا والصين سترحبان بالقيام بذلك، بجانب أنه مع تضاؤل احتياطاتها النفطية فمن الطبيعي أن ترغب السعودية في تنويع مصادر طاقتها وبناء مفاعلات نووية.

وقال الكاتب الإسرائيلي إن قدرة الصين واستعدادها للانخراط في تعاون استراتيجي مع عدوين في نفس الوقت يمثل سلوك قوة عظمي، إذ ساد الاعتقاد لسنوات أن الاهتمام الصيني باللعب على الصعيد العالمي في جميع القارات والساحات ينبع من رغبة في السيطرة على مصادر الموارد الطبيعية وشحنها بحر وبرا لتزويدها بالوقود اللازم لاقتصادها.

وأضاف أنه يتم تعزيز هذه المصلحة الاقتصادية ببطء ولكن بثبات من خلال فهم بكين أن القوة الاقتصادية والنفوذ العالمي يجب أن يكون مدعوما بقوة عسكرية.

وأكد الكاتب أنه حتى لو عرفت (إسرائيل) وفهمت ذلك، فهناك سببان يجعلان من المتعذر على مؤسسة الدفاع أن تصيغ رد فعل، الأول هو الجمود في التفكير في اتجاه في إيران وسوريا وعدم الإدراك أن الأمور تتغير، على سبيل المثال إصرار الولايات المتحدة و(إسرائيل) على استمرار حظر مبيعات الأسلحة إلي إيران الذي ينتهي في أكتوبر/تشرين الأول.

المشكلة الأخرى، وفقا للكاتب، هي الخوف من غضب الصين واحجام (إسرائيل) على الاضرار بعلاقتها مع السعودية.

وعقب أن (إسرائيل) تعاملت بحساسية شديدة عندما تبادل الصينيون والأمريكيون الضربات في حربهم التجارية، لكن في مرحلة ما سيتعين عليها اتخاذ موقع وتحديد الحليف الأكثر أهمية واشنطن أم بكين.

وأضاف أنه عندما يأتي اليوم الذي ستضطر (إسرائيل) بالتنديد بالمساعدات النووية السعودية، لأنها برنامجها يمثل خطوة على أمنها القومي، سيغضب ذلك "بن سلمان"، ولكن إذا بقيت (إسرائيل) صامتة فمن المرجح أن ترى تل أبيب نفسها أمام المزيد من الجهات –ناهيك عن الجهاديين – يلعبون بدمى نووية.

المصدر | الخليج الجديد + متابعات