الجمعة 14 أغسطس 2020 09:58 ص

 كشفت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية، الجمعة، إن اتفاق التطبيع بين الإمارات و(إسرائيل)، أُبرم بعد أشهر من المحادثات السرية المباشرة بين مبعوثين يثق بهم قادة الدولتين.

ونقلت الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين، قوله، إن الاتفاق تم الانتهاء منه صباح الخميس، بناء على مكالمة بين الرئيس "دونالد ترامب" ورئيس الوزراء الإسرائيلي "بنيامين نتنياهو" وولي عهد أبوظبي "محمد بن زايد".

وقال "بن زايد" في المكالمة، وفقًا لمسؤولين كانوا يستمعون لها: "هذا أفضل خبر عام 2020، ولم يكن عامًا جيدًا"، فيما قال "نتنياهو": "اتفاق اليوم هو نقطة تحول للسلام".

ووفق الصحيفة، كان هناك ما يقرب من 10 مسؤولين في المكتب البيضاوي مع "ترامب"، الذي فتح المكالمة على مكبر الصوت، وكان يجلس على الجانب الآخر من المكتب "آفي بيركوفيتز"، أحد مستشاري "ترامب"، وكذلك مستشار الأمن القومي "روبرت أوبراين"؛ وأيضا مبعوث الإدارة الأمريكية إلى إيران "برايان هوك"، وصهر الرئيس وكبير مستشاريه "جاريد كوشنر".

وعندما انتهت المكالمة، عبر الموظفون في الغرفة عن فرحتهم عبر القيام من مقاعدهم ابتهاجا بالاتفاق، بينما ظل "ترامب" جالسًا، حيث كان "متأثرا" بحسب أحد المسؤولين، قبل أن يقوم من مكانه بعد بضع ثوان، وينهمك في التصفيق، ثم يقول للمجموعة: "عمل رائع يا رفاق .. أنا فخور بكم جدا"، بحسب ما نقلته الصحيفة.

ورأت الصحيفة الأمريكية أنه "بينما احتفلت الأطراف الثلاثة (نتنياهو وترامب وبن زايد) وآخرون بالاتفاق الخميس كخطوة كبيرة نحو السلام الإقليمي، لا تزال هناك تحديات كثيرة".

هذه التحديات تتمثل في أنه، "قد تشعر السعودية ودول أخرى بالضغط لمتابعة اتفاقيات مماثلة مع إسرائيل، لكن مثل هذا التحول سيكون حساسًا بشكل خاص للنظام الملكي السعودي ، الذي يقدم نفسه على أنه المدافع الأول في العالم الإسلامي عن القضية الفلسطينية".

ووصف النائب الديمقراطي "مارك بوكان" من ولاية ويسكونسن، الصفقة بأنها "وهمية"، مشيرا إلى أنها تدعو فقط إلى تعليق ضم أراض فلسطينية إلى (إسرائيل).

وقال: "تأجيل الضم ليس اتفاقا تاريخيا، .. فلا يزال الضم الإسرائيلي المخطط له للضفة الغربية يمثل انتهاكًا للقانون الدولي وحقوق الإنسان للفلسطينيين... إذا مضت إسرائيل قدما في الضم، يجب على الكونجرس وضع شروط على التمويل الأمريكي لإسرائيل".

محادثات سرية

الصحيفة الأمريكية كشفت، أن الاتفاقية انبثقت عن "جولات من المحادثات السرية التي بدأت عام 2019 بين دولتي الشرق الأوسط والولايات المتحدة في أبوظبي وإسرائيل ووارسو وواشنطن".

وأضافت أن "المحادثات كانت تتم في البداية بين كوشنر، وسفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة رون ديرمر، وسفير الإمارات في واشنطن يوسف عتيبة".

 بعد ذلك، سافر مسؤولون إسرائيليون "سرا إلى أبوظبي لعقد اجتماعات، كما سافر مسؤولون إماراتيون سرا إلى إسرائيل لإجراء محادثات إضافية".

على مدى العامين الماضيين، وجد البلدان سببًا مشتركًا مع إدارة "ترامب" في معركة احتواء طموحات إيران الإقليمية، وعمقت جهودهما المشتركة لمنع إيران من تطوير أسلحة نووية ثقتهما ببعضهما البعض، وفقًا لمسؤولين أمريكيين وخليجيين.

وعقدت (إسرائيل) والإمارات اجتماعات سرية رتبتها الولايات المتحدة لتبادل المعلومات والتنسيق، وفقًا لمسؤولين أمريكيين مطلعين على الدبلوماسية السرية تحدثوا لـ"وول ستريت جورنال".

وقال مسؤولو الإدارة الأمريكية، إن اللحظة الحاسمة كانت قرار "ترامب" بانسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني، مما ساعد على عزل طهران وإرسال إشارة واضحة إلى المنطقة والدول المجاورة للاختيار بين الجانبين.

ونقل الصحيفة عن مسؤولين أمريكيين وخليجيين أن إدارة "ترامب" سعت العام الماضي إلى التوسط في اتفاق عدم اعتداء إقليمي بين (إسرائيل) والإمارات والبحرين وعمان والمغرب، لكن المبادرة أثبتت أنها غير عملية للغاية لأن كل دولة تريد شيئًا مختلفًا، كما قالوا، فعمدت إدارة "ترامب" لعقد صفقات منفصلة مع كل دولة.

وأدى تفشي وباء كورونا، إلى تباطؤ المحادثات عام 2020 ، لكن المحادثات بين "كوشنر" و"عتيبة" نضجت في واشنطن مؤخرا، واستضاف البيت الأبيض وفدا إماراتيا في 21 يوليو/ تموز الماضي.

وتسارعت المناقشات بعد أن كتب "عتيبة" مقال رأي في يونيو/حزيران، نُشر بالعبرية في صحيفة يديعوت أحرونوت الإسرائيلية، محذرًا من التأثير الضار على محادثات السلام لخطة (إسرائيل) لضم أجزاء من الضفة الغربية المحتلةز

وقال "كوشنر" لصحيفة وول ستريت جورنال: "الكثير من المحادثات تم عبر الهاتف، بالطريقة القديمة، لكن على مدى السنوات القليلة الماضية، كان بنينا قدرًا هائلاً من الثقة".

والخميس، أعلنت الولايات المتحدة و(إسرائيل) والإمارات، الاتفاق على تطبيع كامل للعلاقات بين أبوظبي وتل أبيب، في اتفاق يعد الأول بين دولة خليجية والاحتلال الإسرائيلي.

وبهذا الاتفاق، تكون الإمارات، الدولة العربية الثالثة، التي توقع اتفاق سلام مع (إسرائيل)، بعد مصر (عام 1979) والأردن (عام 1994).

وقوبل الاتفاق بتنديد فلسطيني واسع من القيادة وفصائل بارزة مثل "حماس" و"فتح" و"الجهاد الإسلامي".

وتسعى (إسرائيل) بشكل حثيث ومتصاعد إلى التطبيع مع الدول العربية، وخاصة الخليجية منها، دون النظر إلى حل أو مستقبل القضية الفلسطينية، وهو الأمر الذي يأتي في وقت تراجع فيه الاهتمام العربي الرسمي بقضية العرب الأولى.

المصدر | الخليج الجديد