السبت 15 أغسطس 2020 04:38 ص

لم يكن لدى "بنيامين نتنياهو" أبدًا خطة حقيقية لضم أجزاء من الضفة الغربية؛ إذ لم يكن هناك جدول زمني، ولا خريطة، ولا مشروع قرار يُعرض على الحكومة أو الكنيست، فقط مجرد كومة من الوعود الانتخابية غير المتحققة والكثير من الكلام الفارغ.

لكن هذه الخطة، التي لم يخطط لتنفيذها قط، قد أكسبته انقلابًا دبلوماسيًا كبيرًا، الخميس الماضي.

نصر مجاني تقريبًا

صحيح أن الاتفاقية المشتركة مع الإمارات ليست خطة سلام كاملة بعد، كما لا يوجد التزام واضح من الإمارات بفعل أي شيء حتى الآن، ولا تخطيط لفتح سفارات في أي من البلدين في أي وقت قريب، لكن يظل هذا هو الاعتراف الأكثر وضوحًا من دولة خليجية بالتحالف الذي بقي سريًا حتى الآن مع (إسرائيل).

إنه إنجاز لـ"نتنياهو" لم يكن يحلم به أسلافه حتى، الذين كانوا على استعداد لتقديم تنازلات كبيرة للفلسطينيين، ولم يدفع مقابل ذلك شيئًا بخلاف ما أسماه "التعليق المؤقت" للضم الذي لم يكن ينوي القيام به أبدًا على أي حال.

لطالما حذر أسلافه رؤساء الوزراء السابقين، "شمعون بيريز" و"أرييل شارون"، و"إيهود باراك" و"إيهود أولمرت"، المدعومون من المجتمع الدولي وصناعة عملية السلام، من أن (إسرائيل) تواجه عزلة عالمية، وأمواج تسونامي دبلوماسية، وفيضانًا من المقاطعات إذا لم تقبل بالدولة الفلسطينية.

لكن "نتنياهو" تحدى تحذيرهم وخرج منتصرًا، الخميس، والدول العربية الآن تغفل تأييد القضية الفلسطينية حتى لو بالكلام فقط.

أصيب بالصدمة جيل من الدبلوماسيين الغربيين الذين اعتقدوا أن على (إسرائيل) أن تدفع ثمنًا غاليًا مقابل تحقيق أي إنجاز من هذا القبيل مع العالم العربي.

فخلال سنوات أوسلو، حاول هؤلاء الدبلوماسيون جاهدين للحصول على مثل هذا التصريح من إحدى الدول العربية الكبرى مقابل تنازلات إسرائيلية للفلسطينيين، لكن "نتنياهو" حصل عليه الآن بالمجان تقريبًا.

وفي عام 2018، سمح السعوديون لأول مرة بالتحليق فوق أراضيهم إلى (إسرائيل)، والآن يتحدث الإماراتيون عن رحلات جوية مباشرة من تل أبيب إلى دبي.

من السابق للأوان القول ما إذا كان ذلك سيساعد "نتنياهو" على الجبهة الداخلية، حيث لن يمحو هذا فشله الذريع في التعامل مع وباء الفيروس التاجي، أو ينقذه من محاكمته عندما تبدأ مرحلة الإثبات في قضية الفساد في يناير/كانون الثاني، لكن ذلك سيعزز صورته كرجل دولة خبير لا يمكن لـ(إسرائيل) الاستغناء عنه.

وإذا تم إجراء انتخابات أخرى في الأشهر المقبلة، فسيكون لديه على الأقل شيء يستخدمه لمحاولة تشتيت انتباه الناخبين بعيدًا عن أزمة "كورونا" وفساده.

الخاسر الأكبر

أكبر خاسر في هذا التطور هم الفلسطينيون مجددًا، حيث يتجه نظام عربي آخر ببطء نحو السلام مع (إسرائيل) بينما هم لا يقتربون من إقامة دولة، وتم التخلي عنهم مرة أخرى.

ومما يجعل الأمور أسوأ، إن الإدارة الأمريكية المقبلة، بافتراض فوز "جو بايدن" في نوفمبر/تشرين الثاني، أيدت الاتفاق الذي توسطت فيه إدارة "ترامب"، حيث رحبت حملة "بايدن-هاريس" بالتطور باعتباره "عملًا سياسيًا شجاعًا ومطلوبًا بشدة" ووعدت "بالبناء على هذا التقدم".

على مدى العقود الثلاثة الماضية، حذر "معسكر السلام" من أن (إسرائيل) ستصبح "منبوذة دوليًا" إذا لم تحل القضية الفلسطينية، ولكن، لن يحدث هذا في أي وقت قريب، حتى بعد مغادرة "دونالد ترامب" البيت الأبيض؛ إذ إنه لا العالم العربي ولا المجتمع الدولي لديه الكثير من الوقت ولا الرغبة في الوقت الحالي أو المستقبل لممارسة أي ضغط جدي على (إسرائيل).

لم تختف القضية الفلسطينية، ولا يزال هناك ملايين الفلسطينيين في الضفة الغربية وغزة بلا حقوق، لكن الحجة التي استخدمت للدفاع عن حل قد انهارت برمتها.

من الصعب الزعم الآن أن الاحتلال الذي دام 53 عامًا غير مستدام في الوقت الذي أثبت فيه "نتنياهو" أنه ليس مستدامًا فقط، ولكن يمكن لـ(إسرائيل) تحسين علاقاتها مع العالم العربي، بشكل علني، مع استمرار الاحتلال.

يجب أن تكون هذه لحظة حساب لأولئك الذين ما زالوا يعتقدون أن المأزق الفلسطيني هو ظلم يجب حله عبر حل الدولتين، أو دولة واحدة أو أي دولة، وقد ثبت أن التهديدات ضد التعنت الإسرائيلي فارغة مثل وعد "نتنياهو" بالضم، وسيتعين الآن إيجاد حجة جديدة من أجل السلام مع الفلسطينيين.

المصدر | هآرتس - ترجمة وتحرير الخليج الجديد