السبت 22 أغسطس 2020 11:01 م

تجددت التقاريرالتي تتحدث عن قلق أمريكي وإسرائيلي بعد أنباء تعاون سعودي صيني في مجال الطاقة النووية، حيث تشير التقارير إلى أنه تم بناء منشأة نووية جديدة في الصحراء السعودية بالقرب من الرياض بمساعدة الصين، لإنتاج "الكعكة الصفراء"، وهي المادة الأساسية في عمليات تخصيب اليورانيوم اللازم لإنتاج الأسلحة النووية.

وتقع منشأة إنتاج "الكعكة الصفراء"، في إحدى البلدات شمال غربي السعودية في منتصف الطريق بين المدينة المنورة وتبوك.

وبالإضافة إلى التعاون في مجال المفاعلات النووية، تساهم الصين بشكل أساسي في تطوير القدرات السعودية لإنتاج وتطوير الصواريخ البالستية بعيدة المدى.

وتشير تقارير إلى أن كلا من الولايات المتحدة و(إسرائيل) تتخوفان من أن يكون مصنع الصواريخ في الصحراء السعودية الذي تبنيه الصين يمكن أن يكون لصواريخ نووية بعد معلومات كشفت أن تصميمه مشابه إلى حد بعيد لتصميم مصنع مماثل في باكستان يعمل منذ التسعينيات.

ويمكن بامتلاك السعودية بمساعدة صينية القدرة على إنتاج "الكعكة الصفراء" أن تتيح لها إمكانية القدرة على تخصيب اليورانيوم وإنتاج أسلحة نووية في غضون عدة أشهر إذا قررت عدم الالتزام بمعاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية.

وتؤكد السعودية دائما على أن مشاريعها النووية هي للاستخدامات المدنية حصرا، لكن تصاعد حدة التوترات مع إيران في المنطقة قد يفتح الباب أمام السعودية للدخول في سباق تسلح نووي مع إيران، والتي يتعرض برنامجها النووي لرقابة دولية مشددة التزاما منها باتفاق الدول الخمس الكبرى وألمانيا عام 2015، وهو الاتفاق الذي ألغته الولايات المتحدة من جانب واحد وتهدد إيران بالخروج منه.

وللسعودية اتفاقيات تعاون ثنائية في مجال الطاقة النووية مع عدد من الدول، مثل فرنسا والأرجنتين وكوريا الجنوبية وكازاخستان لبناء 16 مفاعلا نوويا بحلول العام 2040 بكلفة تتعدى 80 مليار دولار، يقول مسؤولون سعوديون إن الغرض منها تنويع مصادر إنتاج الطاقة الكهربائية واستخدامها لتشغيل محطات تحلية المياه.

وتخطط السعودية لبناء مفاعلين كبيرين للطاقة النووية لإنتاج كميات من الطاقة الكهربائية بالإضافة إلى مفاعلات صغيرة تستخدم لتغذية مشاريع تحلية المياه.

وتعد الطموحات السعودية في اللجوء إلى خيارات الطاقة النووية للاستخدامات المدنية جزءا من طموحات مجلس التعاون لدول الخليج العربية الذي أقر عام 2006 برنامجا مشتركا للدول الست.

والخطط النووية السعودية مدرجة في رؤية 2030 التي أطلقها ولي العهد "محمد بن سلمان" لتنويع اقتصاد البلاد بعيدا عن النفط الذي يشكل أكثر من 90% من إيرادات الموازنة.

وتتخوف (إسرائيل) من إقدام السعودية بالتأسيس لبنية تحتية لبرنامج تسلح نووي مستقبلا استنادا إلى تصريحات سابقة لولي العهد السعودي، في نوفمبر/ تشرين الثاني 2018، تحدث فيها لقناة إخبارية أمريكية، عن أن بلاده ستحذو حذو إيران في أقرب وقت إذا قامت الأخيرة بتطوير قنبلة نووية.

وعلى الرغم من ذلك، يحرص المسؤولون الإسرائيليون على التعامل مع البرنامج النووي السعودي بحذر شديد لاستمرار التحالف "الضمني" بينهما، والشراكة في مواجهة إيران والحيلولة دون الإضرار بعلاقات تسعى إسرائيل للوصول إليها بعد توقيع اتفاقية السلام مع دولة الإمارات الحليف الأقرب والأوثق للسعودية.

ومن خلال قراءة المواقف الرسمية السعودية حول الأسلحة النووية يمكن الوصول إلى أن المملكة تعمل في اتجاهات ثلاثة.

الأول: السعي لإنتاج السلاح النووي كقوة ردع في مواجهة التهديدات المحتملة.

الثاني: توقيع اتفاقية دفاع مشترك مع إحدى الدول النووية.

الثالث: المضي بقيادة أو دعم مساع دولية لجعل منطقة الشرق الأوسط منطقة خالية من الأسلحة النووية، بحسب ما نقلت وكالة "الأناضول".

وحتى وقت قريب، ظل الاعتقاد السائد في الأوساط الغربية أن السلاح النووي الباكستاني هو جزء من آليات قوة الردع السعودية في مواجهة التهديدات الخارجية.

وتشير معظم التقارير إلى أن أموالا سعودية كانت وراء امتلاك باكستان أسلحة نووية مطلع ثمانينيات القرن الماضي بعدما قامت الصين بتقديم ما يكفي من مادة اليورانيوم المخصب لإنتاج قنبلتين نوويتين ضمن برنامج سري.

وفي تصريحات أدلى بها عام 2013 عاموس يادلين الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية الإسرائيلية (أمان) بين عامي 2006 و2010، تحدث عن أن حصول إيران على القنبلة النووية سيمكن السعوديين من الحصول على قنبلة نووية خلال شهر واحد من باكستان حيث دفعوا بالفعل ثمنها.

لكن السعودية تنفي صحة التقارير التي تشير إلى تعاون باكستاني سعودي في مجال الأسلحة النووية، أو ما يتعلق بمساعدات مالية سعودية للبرنامج النووي الباكستاني من منطلق توقيعها على معاهدة حظر انتشار الأسلحة النووية ودعواتها المتكررة إلى شرق أوسط خالٍ من الأسلحة النووية في إشارة إلى إسرائيل وإيران.

المصدر | الخليج الجديد + الأناضول