لمن الغلبة في اللقاح؟مَن يهزم مَن: السياسة أم الطب؟

تصريحات ترامب عن قرب اللقاح أثارت مخاوف من أنّ السياسة قد تكون لها أولوية على السلامة بالاندفاع نحو اللقاح.

حرب حامية الوطيس بين الدول الكبرى لكسب سباق إنتاج لقاح مضمون أو عالي الفعالية للوقاية من وباء «كوفيد-19».

لن يمنح الغرب لبوتين فرصة الظفر بامتياز أن تكسب روسيا السباق وسيظل اللقاح الروسي موضع تشكيك غربي في فعاليته وسلامته.

*     *     *

حرب حامية الوطيس بين كبريات الدول لكسب السباق في إنتاج لقاح مضمون الفعالية، أو على الأقل عاليها، للوقاية من وباء «كوفيد - 19». والوَطِيس، لغة، هو «التَنّور وما يُشْبهُهُ»، وفي أحد الشروحات نقرأ أن الوطيس «حفيرة يختبز فيها ويشوى»، والوطيس هو المعركة أيضاً، فحين تشتد يقال: حمى الوطيس.

في كل الأحول نحن في لجة الوطيس الحامي، وكما في كل وطيسٍ حامٍ، فإن الخاسر لا يقرّ بخسارته، وإنما يشكك في انتصار المنتصر، وكأن لسان الحال يقول ما الحرب إلا جولات، في الجولة القادمة سنحوّل الخسارة نصراً.

هوّنت شركة «أسترازينيكا» وجامعة أكسفورد في بريطانيا من شأن توقف التجارب السريرية النهائية على اللقاح الذي طورته، بعد مرض أحد المشاركين في التجارب، قائلة إنه «إجراء روتيني» يتم في حالة إصابة أي مشترك بأي «مرض غير واضح».

وكانت الآمال كبيرة في أن يكون هذا اللقاح هو أول لقاح يطرح في السوق، بعد نجاح اختبار مرحلتيه الأولى والثانية، ولكن كان لسيد الكريملين فلاديمير بوتين رأي آخر، فأعلن قبل أسابيع عن طرح أول لقاح مضاد للفيروس أطلق عليه اسم «سبوتنيك» تيمناً باسم أول قمر صناعي في العالم أطلقه الاتحاد السوفييتي عام 1957.

لن يمنح الغرب لبوتين فرصة الظفر بامتياز أن تكون روسيا هي التي كسبت السباق، وسيظل اللقاح الروسي موضع تشكيك غربي في فعاليته وسلامته. لكن بوتين لن يأبه بكل هذا.

وبثت الفضائيات قبل أيام قليلة تقريراً يظهر فيه وزير دفاعه وهو يتلقى حقنة من اللقاح، وسط أنباء عن أن لقاح روسيا أظهر قدرة على تطوير أجسام مضادة فعالة ضد الفيروس.

ليس اللقاح موضوع تنافس بين الدول فقط، وإنما بين الأحزاب المتنافسة في البلد الواحد. في الولايات المتحدة قال الرئيس دونالد ترامب إن لقاحاً أمريكياً ضد الفيروس سيكون متاحاً قبل انتخابات 3 نوفمبر/تشرين الثاني.

لكنّ تعليقاته أثارت مخاوف من أنّ السياسة قد تكون لها الأولوية على السلامة في الاندفاع نحو اللقاح، وأعرب منافسه الديمقراطي جو بايدن عن شكوكه في أنّ ترامب سيستمع إلى العلماء وينفذ عملية شفافة.

في ألمانيا أعلنت شركة «بيونتيك» أنها على وشك الإعلان عن إنجاز عالمي بداية شهر أكتوبر/ تشرين الأول المقبل بتقديم لقاح، وصف بأنه «شبه مثالي»، فيما تعلّق الصين آمالاً كبيرة على لقاحات محتملة بعد انتهاء تجارب المرحلة الثالثة قبل نهاية العام الجاري.

مَن يهزم مَن: السياسة أم الطب؟ لننتظر، إن غداً لناظره قريب.

* د. حسن مدن كاتب صحفي من البحرين

المصدر | الخليج - الشارقة