الجمعة 11 سبتمبر 2020 12:56 م

العالم في ورطة ... ترامب وكورونا عندما يجتمعان

كبرى المؤسسات المالية باتت غير قادرة على التنبؤ في ظل تسارع الأحداث!

وضع عربي لا يبشّر بخير وكذا وضع العالم طالما بقي ترامب وكورونا والحروب الأهلية ونهب الحكام لثروات الشعوب.

هل سيفوز ترامب فيستمر الاستقطاب ودعم الديكتاتوريات والاستبداد عربيا وحول العالم وحلب دول الخليج لصالح أميركا؟

تطبع الدول مزيداً من النقد لا تقابله زيادة بالإنتاج وباتت أسر بأميركا وأوروبا تتسول غذاءها أو تبحث عنه بحاويات القمامة.

هل تنشب حرب تجارية وحرب عملات تدمر ما تبقى من مقومات الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية وحرب باردة تهز المؤسسات المالية الدولية؟

الملفات باتت مفتوحة على كل الاحتمالات بلا حسم والسيناريوهات المطروحة قليلة الإبداع والتميز، ولا تواكب سرعة الأحداث ودمارها وكارثيتها.

*     *     *

بات العالم فوق صفيح ساخن، وقابعاً على برميل بارود يمكن أن ينفجر في أي لحظة، لا أحد يعرف متى سيهدأ هذا الوضع الملتهب، وبالتالي يلتقط الجميع أنفاسه، ولو لبعض الوقت، الكل بات في حالة قلق شديد، والعالم بات في أزمة حقيقية، الدول والحكومات والأفراد والاقتصادات والأسواق والأسعار والبورصات والموازنات العامة والديون، المستهلك، وحتى التاجر والمستثمر والمدخر ورجل الأعمال.

كل الملفات باتت مفتوحة على كل الاحتمالات، لا حسم في أي ملف شائك، وباتت السيناريوهات المطروحة قليلة الإبداع والتميز، ولا تتواكب مع سرعة الأحداث ودمارها وكارثيتها.

حتى توقعات المؤسسات المالية الدولية وبنوك الاستثمار الكبرى وشركات التصنيف الائتماني باتت تتغير من وقت لآخر ويتم تعديلها خلال أوقات قصيرة تربك حسابات الجميع بمن فيهم أصحاب القرار السياسي والاقتصادي، بل إن بعض المؤسسات الكبرى باتت غير قادرة على التنبؤ أصلاً في ظل تسارع الأحداث.

وأصبحت مؤسسات مثل صندوق النقد والبنك الدوليين عاجزة عن استيعاب الأزمات العنيفة التي يمر بها الاقتصاد العالمي والتي تعد الأضخم منذ الكساد العظيم في عام 1929، وباتت كل الدول تقترض أو تسحب على المكشوف ولا تعرف موعداً للسداد، أو تطبع مزيداً من البنكنوت دون أن تقابله زيادة في الإنتاج، وباتت بعض الأسر في أميركا وأوروبا تتسول غذاءها أو تبحث عنه في حاويات القمامة.

عالمياً، نجد أن وباء كورونا لا يزال يهدد الجميع إلى حين العثور على لقاح، ومع الوباء يستمر نزيف الاقتصاد العالمي، وتشل أنشطة رئيسية كالطيران والسياحة والإنتاج الصناعي وخلق فرص عمل جديدة، كما تواصل الحكومات العربية الضغط على المواطن لتعويض النقص في الإيرادات العامة.

ولا أحد يعرف مسار نتائج الانتخابات الرئاسية الأميركية التي باتت على الأبواب!

هل سيفوز دونالد ترامب، وبالتالي يظل العالم على ما هو عليه من، استمرار حالة الاستقطاب، ودعم الديكتاتوريات والاستبداد حول العالم، خاصة في المنطقة العربية، ومحاولة إشعال حرب باردة جديدة، وهز مؤسسات بريتون وودز المالية الدولية، وتواصل الحرب التجارية الشرسة بين الولايات المتحدة وشركائها التجاريين، وفي مقدمتهم الصين والاتحاد الأوروبي واليابان، ونشوب حرب عملات تقضي على ما تبقى من مقومات الاقتصاد العالمي والتجارة الدولية، وحلب دول الخليج واستنزاف ثرواتها ونفطها لصالح الناخب الأميركي.

أم سيكون الفوز من نصيب جو بايدن، وبالتالي تتم إعادة رسم الخريطة السياسية والاقتصادية العالمية، أو على الأقل إطفاء بعض الحرائق الاقتصادية التي أشعلها ترامب على مدى 4 سنوات ومنها التوسع في سياسة فرض العقوبات الاقتصادية والحروب التجارية، وهو ما تسبب في تباطؤ حركة التجارة الدولية.

عربياً، لا أحد يعرف مستقبل المنطقة في ظل زيادة المخاطر الجيوسياسية والاقتصادية، فهناك أزمة مالية خانقة في منطقة الخليج تدفعها سريعاً نحو تسييل أصولها الخارجية والسحب من الاحتياطيات النقدية وطرد العمالة الوافدة.

وهناك تطبيع متسارع بين الإمارات ودولة الاحتلال سيعيد رسم خريطة المنطقة خاصة من الناحية الاقتصادية، وسيربط الاقتصاد الخليجي بالاقتصاد الإسرائيلي، ويؤثر سلبا على ملف المقاطعة العالمية والعربية لسلع الاحتلال.

وهناك وضع اقتصادي صعب في معظم الدول العربية، وفي المقدمة مصر والجزائر والكويت والبحرين والأردن والعراق والسودان والمغرب وتونس، واستمرار تهاوي أسعار النفط سيدفع بعض الاقتصاديات العربية إلى مرحلة الخطر والوقوع في شراك صندوق النقد الدولي كما هو الحال مع الجزائر والعراق.

والحروب الأهلية تقضي على ما تبقى من مقومات اقتصاد كما هو الحال في ليبيا وسورية واليمن، ولا يوجد أفق لطي ملف الحرب اليمنية التي حولت اليمنيين إلى شعب من الفقراء والمعدمين والبؤساء.

والسودان مقبل على وضع اقتصادي صعب قد يجره إلى صندوق النقد الدولي، وبالتالي الخضوع لابتزازاته وشروطه القاسية ومنها تعويم العملة، وزيادة الأسعار والضرائب بمعدلات قياسية، وإلغاء الدعم الحكومي خاصة لسلع وخدمات مثل الوقود والكهرباء والمياه والغاز وربما رغيف الخبز.

أما الوضع في لبنان فمقبل على كارثة إنسانية قبل أن تكون كارثة مالية واقتصادية، فهناك طفرات متوقعة في أعداد الفقراء والعاطلين من العمل ومؤشرات التضخم مع إصرار النظام الحاكم في البلاد على الاستمرار في مستنقع الفساد ونهب المال العام.

الوضع العربي كله لا يبشّر بخير، وكذلك الوضع العالمي طالما بقي ترامب وكورونا والحروب الأهلية ونهب الحكام لثروات شعوبهم الذي يتواصل على الرغم من الظروف القاسية التي تمر بها الشعوب والتي لم تعد قادرة على تلبية أدنى متطلبات العيش الكريم.

* مصطفى عبد السلام كاتب ومحرر صحفي اقتصادي

المصدر | العربي الجديد