الجمعة 11 سبتمبر 2020 02:01 م

«الجامعة العربية» و«الاتحاد الأوروبي»: لماذا التحشيد ضد تركيا؟

«تمخضت الجامعة ولم تلد شيئا. أشبعت الجميع في المنطقة والإقليم إدانات إلا إسرائيل»!

حرف البوصلة عن إسرائيل أجندة محور حصار وتطبيع تتزعمه أبوظبي يبرر التقرب من إسرائيل والإعراض عن فلسطين.

أنظمة الطغيان أعلنت أخيرا تحالفا معلنا مع إسرائيل ووجدت في ماكرون وترامب غطاء دوليا يوفّر لها استمرار الجرائم ضد شعوب العرب.

تضطلع تركيا في دور جديد وجدت نفسها فيه بخصومة لااختيارية مع تحالف أعداء تطلعات العرب لقيام نظم ديمقراطية محل أنظمة الطغيان!

إذا كانت للإمارات ثارات مع إيران بشأن الجزر الثلاث وللسعودية ثارات مع حلفاء طهران في اليمن أو لبنان فما الداعي للصراع مع تركيّا؟

سبب التقارب مع إسرائيل والخصومة الدموية مع تركيا حسب سفير الإمارات بواشنطن يوسف العتيبة هو ضرورة الوقوف ضد ما سمّاه «التوسع الإسلامي»!

*     *     *

عبّر وزير الشؤون المدنية الفلسطينية حسين الشيخ بدقّة عن الموقف الذي أنتجه اجتماع وزراء خارجية دول الجامعة العربية بالقول: «تمخضت الجامعة ولم تلد شيئا. أشبعت الجميع في المنطقة والإقليم إدانات، إلا إسرائيل».

والحقيقة أن حرف البوصلة عن إسرائيل هو أجندة محور الحصار والتطبيع، الذي تتزعمه حاليّا، دولة الإمارات العربية المتحدة، ويبرر هذا المحور التقرب من إسرائيل، والإعراض عن فلسطين وأهلها، بأسباب المصالح التجارية والاقتصادية والعسكرية، التي انخرط بسرعة في توطيدها مع كيان الاحتلال الإسرائيلي، كما يفسّره بالخلاف مع الجارتين القريبتين: تركيا وإيران.

وإذا كانت للإمارات ثارات مع إيران بدعوى احتلال الأخيرة ثلاث جزر لها، وللسعودية ثارات أخرى مع حلفاء طهران في حربها اليمنية، أو في منازعتها النفوذ في لبنان، فما الداعي للصراع مع تركيّا؟

ولماذا لا يسعون للتقارب معها، والاستفادة أيضا من خبراتها العسكرية والتقنية والاستفادة من أشكال التبادل الاقتصادي والسياحي معها، ما دام في قدرة أبو ظبي وحليفاتها الصفح عن احتلال إسرائيل لأراض عربية، وتغولها (المستمر) ضد فلسطين ولبنان والأردن وسوريا.

سبب التقارب مع إسرائيل والخصومة الدموية مع تركيا، حسب سفير الإمارات إلى واشنطن، يوسف العتيبة، في «مقالته» الأخيرة المنشورة بالعبرية في صحيفة «يديعوت أحرونوت» هو ضرورة الوقوف ضد ما سمّاه «التوسع الإسلامي»!

كما لو أن الإمارات والسعودية ومصر والبحرين ليست دولا إسلامية، وأن الإسلام لم يكن دين شعوبها ومكوّنها الثقافي والحضاري على مدى 1400 سنة مضت، وأن ما يجمعها بالإسرائيليين أكبر مما يجمعها بالفلسطينيين.

مع حال دول عربية نافذة مثل السعودية والإمارات ومصر، لا يعود غريبا أبدا تصعيد كل من اليونان وفرنسا، وتحشيدهما دول أوروبا المتوسطية ضد تركيا أيضا!

وما دامت الإمارات تريد مواجهة «التوسع الإسلامي» فما الذي نتوقعه من دولة مثل اليونان لديها صراع طويل مع تركيا، التي كانت تحكم معظم أراضي اليونان خلال الحقبة العثمانية، والتي حاولت، بُعيد الحرب العالمية الأولى، بدعم من الدول الأوروبية الاستعمارية الكبرى، رد الصاع لتركيا عبر احتلالها وتفكيكها، قبل أن يستعيد الجيش التركيّ، بقيادة مصطفى كمال أتاتورك، المبادرة ويردّ الجيوش اليونانية عن بلاده بعد وصولها إلى العاصمة الحالية أنقرة.

يبقى موقف فرنسا، والتي كانت لفترات طويلة، تتخذ وضع التحالف مع العثمانيين، ولكنها، في ظل رئيسها الحالي إيمانويل ماكرون، أخذت في استعادة تاريخها الاستعماري.

وساهمت بشكل فعال في نشوء حلف جديد يربط بين ذاك التاريخ الدموي لباريس في الشرق الأوسط، مع إسرائيل، النموذج الاستيطاني الكولونيالي المستمر، ومع الإمارات ومصر وتابعهما الجنرال (المنفلت) خليفة حفتر في ليبيا.

تضطلع تركيا، في الدور الجديد الذي وجدت نفسها فيه، بخصومة غير اختيارية مع كل هؤلاء، الذين يمثّل تحالفهم اجتماع خصوم تطلعات الشعوب العربية في قيام نظم ديمقراطية تحلّ محل أنظمة الطغيان.

وقد أعلنت أخيرا، بصراحة تحالفها المعلن مع إسرائيل، ووجدت في أمثال ماكرون ودونالد ترامب الغطاء الدولي الذي يوفّر لها استمرار الجرائم ضد الشعوب العربية.

المصدر | القدس العربي