الاثنين 14 سبتمبر 2020 04:10 ص

نتنياهو زار "الامارات" قبل الاعتراف!

ثروة متدفقة لم يبذل أهل ارضها الجهد والعرق لجنيها تزين لمن يتحكم بها أن يشتري أوطان الآخرين..

هكذا استأجر الشيخ محمد بن زايد مجاميع المرتزقة من بلاد مختلفة ليغزو اليمن ويحتل بعض جنوبها..

تسعى دول بثرواتها إلى من تراه حاميها فتغنيه وتبتعد عن أشقائها لأنها تفترضهم طامعين بثروتها بينما "الأغراب" كالاميركان والبريطانيين يريدون لها الخير!

*     *     *

من زمان، وفي لقاء مع الشيخ زايد آل نهيان، الذي جاء به البريطانيون خلفاً لأخيه الشيخ شخبوط الذي كان يصّر على وضع الاموال جميعاً تحته في "خرج" يجلس عليه وينام، سأل بعض الصحافيين الشيخ زايد عن موقفه من وضع إيران يدها على الجزر الثلاث الاماراتية المواجهة للساحل الايراني، فرد بقوله: والله، يا طويل العمر، ما لنا قدرة ايران.. لذلك سوف نسيبها للزمن.. والله كريم.

غير أن الشيخ محمد بن زايد الذي اخذ الحكم عن ابيه لان أخاه البكر مريض، مستعجل ولا يحب أن يترك الامور للزمن، ولذلك فقد استقبل مطار أبوظبي، ولأول مرة، طائرة ركاب اسرائيلية كانت تقل، في طليعة ركابها، المستشار الاول للرئيس الاميركي دونالد ترامب.

على أن رئيس حكومة العدو الاسرائيلي بنيامين نتنياهو عاد فأكد انه زار من قبل دبي في رحلة سرية التقى خلالها عدداً من المسؤولين في دولة الامارات..

المهم أن دولة الشيخ زايد الذي يفاخر اليمنيون بأصله اليمني، قد التحقت بقافلة المطبعين مع العدو الاسرائيلي (مصر والاردن..)، وأن الاميركيين سعداء بهذه "الخطوة التاريخية"، وسيكافئون عليها الشيخ محمد بن زايد، ومعه شريكه في دبي محمد بن راشد وجميع الشيوخ كبارهم والصغار.

هل كانت أبوظبي ستكون عاصمة لدولة هي عبارة عن عدد من القبائل المتناثرة في رمال الصحراء، لولا أن تفجرت تلك الرمال بالنفط، فجعلها أغنى من دول عريقة وذات تاريخ مجيد؟

لو صَّحت هذه الفرضية لكانت الولايات المتحدة بضع دول، بعدد آبار النفط في ولاياتها، ولكانت المملكة العربية السعودية ثلاث دول أو أكثر، بحسب توزع آبار النفط في صحرائها البلا حدود.

المهم أن بعض الدول الصغيرة بمساحتها، والغنية أرضها او بحرها بالنفط أو بالغاز، تسعى بثرواتها إلى من تراه حاميها فتغنيه بينما تبتعد عن اشقائها الاقربين لأنها تفترض انهم يطمعون في ثروتها في حين "الأغراب" مثل الاميركان او البريطانيين لا يريدون لها الا الخير!

والمهم، بل الأخطر، أن هذه الثروات التي حظيت بها بعض الارض العربية فاستنبتت دولاً لا اساس لها في التاريخ، ولا جذور، ولا يستطيع أهلها "الاصليون" حمايتها، بسبب قلة عديدهم، قد أعادوا الاعتبار إلى "الاستعمار" قديمه (البريطاني والفرنسي) وجديده (الاميركي) وجعلوه وصياً!

فله القرار في كل ما يتصل بسياسات هذه الدول، لم يكن لديها حين اعلان وجودها ما يكفي من الموظفين لإدارة شؤونها، فضلاً عن إيفاد سفراء وانشاء سفارات في الخارج.

لكن الذهب يكبِّر الصغير ويصغِّر الكبير.. وهكذا فان مستشار الرئيس الاميركي جاريد كوشنر كان على متن طائرة "إلعال" الاسرائيلية التي عبرت أجواء المملكة العربية السعودية في طريقها إلى أبوظبي..

وقد رأى كوشنر في هذا العبور فاتحة خير، في تلميح واضح إلى أن السعودية تقترب من الاعتراف بدولة العدو الاسرائيلي وتبادل التمثيل الدبلوماسي معه.

ولقد مرت بالوطن العربي عصور من المجد والقوة بوحدته واستعداد اهله للنهوض ببلادهم والتقدم بها حتى تلتحق بالعصر مع الحفاظ على وحدتها وحرية أهلها والافادة من خيرات أرضها وبحارها..

لكن الثروة المتدفقة بدون أن يبذل أهل أرضها الجهد والعرق من أجل جنيها تزين لمن يتحكم بهذه الثروة أن بإمكانه أن يشتري أوطان الآخرين..

وهكذا استأجر الشيخ محمد بن زايد مجاميع من المرتزقة من بلاد مختلفة ليغزو اليمن ويحتل بعض جنوبها..

وفي حين كان الشيخ زايد يتباهى بأن أصول عائلته يمنية، فان نجله الشيخ محمد يتصرف الآن مع اليمنيين كمستعمر يحتل الارض ويهجّر اهلها ليهنأ في حكمها والتمتع بموقعها الاستراتيجي حيث يمكنه أن يتحكم بمرور السفن ورسوها في بحر العرب وهي في طريقها إلى المحيط.

رحم الله الشيخ زايد الذي لم تبهره الثروة التي تدفقت من تلك الارض العربية، فاجتهد في نصرة أهله العرب، وساهم في تمويل العديد من المشروعات الانتاجية في أكثر من بلد عربي حتى استحق لقب "زايد الخير".

وقديماً قيل: لو دامت لغيرك لما آلت اليك.

* طلال سلمان كاتب قومي مخضرم، مؤسس ورئيس تحرير "السفير" البيروتية.

المصدر | السفير العربي